السيسي يتابع تطوير التعليم.. 225 مدرسة تكنولوجيا و38 مصرية ألمانية ترسم خريطة جديدة لتأهيل الكفاءات
يواصل الرئيس عبد الفتاح السيسي الدفع بملف تطوير التعليم إلى صدارة أولويات الدولة، باعتباره أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية وبناء رأس المال البشري، في وقت تتجه فيه مصر لإعادة هيكلة منظومة التعليم الفني وربطها مباشرة باحتياجات الصناعة وسوق العمل، عبر شراكات دولية مع ألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة.
وخلال اجتماع الرئيس بمدينة العلمين مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، استعرض أحدث خطوات تطوير التعليم قبل الجامعي والتعليم الفني، في إطار رؤية تستهدف إعداد كوادر قادرة على المنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا.
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاجتماع ضرورة مواصلة الإصلاحات في جميع مكونات المنظومة التعليمية، والبناء على ما تحقق من مكتسبات، بما يضمن تحسين جودة التعليم وإعداد أجيال قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية ومتطلبات سوق العمل.
وشدد الرئيس على أهمية استمرار التعاون الدولي وتبادل الخبرات مع المؤسسات التعليمية العالمية، والاستفادة من أفضل التجارب الدولية في تطوير التعليم، بما يعزز تنافسية الخريج المصري ويربط التعليم بأهداف التنمية الاقتصادية الشاملة.
كما تابع الرئيس مراجعة الأطر التربوية لمناهج شهادة البكالوريا المصرية بالتعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية IBO.
أن من أبرز ما كشفه الاجتماع هو التوسع الكبير في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، حيث يرتفع عددها إلى نحو 225 مدرسة مع بداية العام الدراسي المقبل، بعد توقيع بروتوكولات تعاون مع الجانب الإيطالي لإنشاء 100 مدرسة جديدة في تخصصات متنوعة، إلى جانب استمرار التعاون مع ألمانيا.
ويمثل هذا التوسع تحولًا نوعيًا في فلسفة التعليم الفني، التي لم تعد تعتمد على الدراسة النظرية فقط، وإنما على التدريب داخل المصانع والشركات، وإعداد خريجين يمتلكون المهارات التي يحتاجها المستثمرون وسوق العمل.
وتضم منظومة التعليم الفني في مصر حاليًا نحو 2.35 مليون طالب وطالبة داخل 3213 مدرسة، وهو ما يجعلها أكبر قاعدة لإعداد العمالة الفنية في البلاد، ويمنح تطويرها تأثيرًا مباشرًا على الاقتصاد الوطني.
ومن أبرز نتائج الاجتماع أيضًا الإعلان عن إنشاء وتشغيل 38 مدرسة فنية مصرية ألمانية مع بداية العام الدراسي المقبل، في إطار التعاون مع الحكومة الألمانية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ.
وتتجاوز أهمية هذه المدارس الجانب التعليمي، إذ يحصل خريجوها على شهادات معتمدة من ألمانيا، بما يرفع من تنافسية العمالة المصرية، ويزيد فرصها في أسواق العمل الإقليمية والدولية، خاصة في القطاعات الصناعية والهندسية.
ويرى خبراء التعليم أن هذا النموذج يقترب من نظام التعليم المزدوج الألماني، الذي يعتمد على الدمج بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي داخل مواقع الإنتاج، وهو النموذج الذي حقق نجاحًا كبيرًا في دعم الاقتصاد الألماني.
وتهدف هذه الخطوة إلى بناء نظام تعليمي يواكب أفضل المعايير العالمية، مع الحفاظ على الهوية الوطنية وخصوصية النظام التعليمي المصري، بما يعزز قدرة الطلاب على المنافسة في الجامعات وأسواق العمل العالمية.
وتعكس محاور التعاون الدولي توجهًا واضحًا نحو إعداد الطلاب لوظائف المستقبل، إذ استعرض وزير التربية والتعليم التعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية في تطبيق اختبار توفاس للبرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي، إلى جانب إدراج مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب التعليم الفني عبر منصة كيريو اليابانية.
كما يشمل التعاون مع الجانب الياباني تطبيق منهج الثقافة المالية لطلاب الصف الثاني الثانوي، في خطوة تستهدف إعداد جيل يمتلك مهارات التكنولوجيا والإدارة المالية معًا.
وفي الوقت نفسه، يجري الإعداد لتعاون مع جامعة هارفارد الأمريكية، خاصة في مجال تدريب المعلمين، بما يسهم في تطوير جودة العملية التعليمية ورفع كفاءة العنصر البشري.
اقتصاديًا، تعكس هذه التحركات إدراك الدولة أن الاستثمار في التعليم يمثل استثمارًا مباشرًا في النمو الاقتصادي، إذ تعتمد استراتيجية التنمية الصناعية على توفير عمالة ماهرة قادرة على تشغيل التكنولوجيا الحديثة وجذب الاستثمارات الأجنبية.
كما أن التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية يتكامل مع استراتيجية الدولة لتوطين الصناعة، خاصة في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعات الهندسية والإلكترونية والسيارات والطاقة الجديدة والمتجددة.
ويؤكد خبراء أن نجاح خطط التوسع الصناعي لن يتحقق دون منظومة تعليم فني حديثة قادرة على توفير العمالة المدربة، وهو ما يجعل تطوير التعليم أحد أهم أدوات تحسين الإنتاجية وزيادة الصادرات.




.png)












.jpg)


.jpg)






