النهار
السبت 4 يوليو 2026 11:00 مـ 18 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
أسود الأطلس يعبرون كندا بثلاثية ويحجزون مقعدًا في ربع نهائي المونديال السفير المصري بالمغرب يستقبل الحسين عموتة قبل توجهه إلى القاهرة لتولي تدريب النادي الأهلي تضامن وفخر عربي.. سفير سلطنة عُمان يهنئ مصر بالتأهل المستحق في مباريات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي.. وزارة الشؤون الإسلامية السعودية تنظم دورة علمية في الوسطية والاعتدال بجمهورية سريلانكا دار الأوبرا تستضيف معرض”الخطوة الأولى” للفنون الرقمية والتصميم بقاعة صلاح طاهر الإثنين المقبل هاني توفيق: «تلبيس الطواقي» يهدد السوق العقاري بفقاعة غير مسبوقة بحضور محافظ البحر الأحمر.. ختام ناجح لبطولة كأس العالم للكورف بول الشاطئية بالغردقة وإشادة واسعة بالتنظيم المصري ”العويوي” لـ”النهار”: الالتفاف الفلسطيني حول منتخب مصر يكشف مكانتها في الوعي العربي توجيهات رئاسية عاجلة بشأن الإعلام والسلع الغذائية والمشروعات الصغيرة تكريم الصحفي عادل شحتينو خلال حفل جائزة عبد الفتاح صبري للقصة القصيرة حسام حسن يشعل غضب إسرائيل: التضامن مع فلسطين يربك الإعلام العبري بعد إنجاز مصر المونديالي سر الإطلالة الساحرة.. ثلاث خطوات فقط لمكياج ناعم يدوم طوال اليوم

عربي ودولي

”العويوي” لـ”النهار”: الالتفاف الفلسطيني حول منتخب مصر يكشف مكانتها في الوعي العربي

جانب من احتفالات غزة بفوز المنتخب المصري على أستراليا وتأهله إلى دور الـ16 في مونديال 2026
جانب من احتفالات غزة بفوز المنتخب المصري على أستراليا وتأهله إلى دور الـ16 في مونديال 2026

قال الأكاديمي الفلسطيني والباحث السياسي الدكتور أسعد العويوي إن المشاهد التي رافقت مباراة المنتخب المصري أمام أستراليا في كأس العالم 2026 كشفت عن استمرار حضور الوجدان العربي المشترك، رغم ما تشهده المنطقة من انقسامات سياسية وخلافات رسمية، معتبرًا أن تفاعل الفلسطينيين الواسع مع المباراة عكس حقيقة أعمق تتجاوز حدود الرياضة.

وأوضح العويوي، في تصريحات لـ"النهار"، أنه تابع المباراة من أحد مقاهي مدينة رام الله، حيث فوجئ بتحول المكان الهادئ إلى ساحة مكتظة بالعائلات والشباب والأطفال قبل انطلاق اللقاء، مشيرًا إلى أن استفساره عن سبب هذا الحضور الكثيف قوبل بإجابة بسيطة من العاملين في المقهى مفادها أن الجميع حضر لمتابعة مباراة مصر وأستراليا.

وأضاف أن الأجواء داخل المقهى لم تعرف جمهورًا محايدًا، إذ انحازت القلوب جميعها إلى المنتخب المصري، وتحولت كل فرصة هجومية إلى لحظة ترقب جماعي، قبل أن تنفجر القاعة بالتصفيق والهتاف عقب تسجيل المنتخب المصري هدفه الأول، في مشهد وصفه بأنه بدا وكأن فريقًا فلسطينيًا هو من أحرز الهدف.

تضامن يتجاوز المدن

وأشار الباحث الفلسطيني إلى أنه سعى للتأكد مما إذا كانت تلك الأجواء استثنائية، فأجرى اتصالات مع أصدقاء في القدس المحتلة وغزة ومدن مختلفة في الضفة الغربية، لافتًا إلى أن الإجابات جاءت متطابقة تقريبًا، حيث أكد الجميع اكتظاظ المقاهي وازدياد الحركة في الشوارع، مع متابعة جماهيرية واسعة للمباراة بروح اعتبرها أقرب إلى متابعة منتخب وطني.

وأكد العويوي أن هذا المشهد دفعه إلى التركيز على ردود فعل الجماهير أكثر من تفاصيل المباراة نفسها، معتبرًا أن ما شاهده يمثل تعبيرًا تلقائيًا عن وحدة وجدانية عربية لا تصنعها الخطابات السياسية ولا المؤتمرات، وإنما تظهر بصورة طبيعية في لحظات الفرح الجماعي.

وأضاف أن فكرة الأمة العربية كثيرًا ما تُناقش في البيانات والخطابات، إلا أنها تتجسد بصورة أكثر صدقًا عندما تجتمع الشعوب حول حدث رياضي دون دعوات أو توجيهات، مدفوعة فقط بمشاعرها وانتمائها الثقافي والتاريخي.

مكانة مصر العربية

ورأى العويوي أن الالتفاف الفلسطيني حول المنتخب المصري لا يمكن تفسيره باعتبارات رياضية فقط، بل يرتبط، بحسب تعبيره، بمكانة مصر التاريخية في الوعي العربي، ودورها الممتد في مجالات التعليم والثقافة والفن والإعلام والعمل السياسي.

وأوضح أن الهتافات التي رافقت المباراة لم تكن، من وجهة نظره، مرتبطة بنتيجة لقاء واحد، وإنما تعكس رصيدًا تاريخيًا وشعبيًا تراكم عبر عقود، جعل من مصر حاضرًا دائمًا في الوجدان العربي، يتجاوز حدودها الجغرافية.

وأشار إلى أن العلاقات السياسية في المنطقة شهدت خلال العقود الماضية تقلبات عديدة، إلا أن الشعوب، بحسب وصفه، أثبتت مرارًا أنها أكثر وفاءً لذاكرتها المشتركة من الحسابات السياسية، لأن الروابط الشعبية تستند إلى التاريخ والثقافة والهوية أكثر من ارتباطها بالمواقف الرسمية.

رسائل إلى المستقبل

ولفت الباحث الفلسطيني إلى أن أكثر ما استوقفه خلال متابعة المباراة كان الحضور الكبير للأطفال بين المشجعين، رغم أنهم لم يعايشوا كثيرًا من المحطات التاريخية التي صنعت مكانة مصر في الوجدان العربي، معتبرًا أن ذلك يؤكد انتقال هذا الانتماء عبر الأسرة والذاكرة الجمعية، وليس فقط من خلال المناهج التعليمية.

وأكد العويوي أن مباراة كرة القدم لا يمكن أن تختصر الواقع العربي بكل تعقيداته، لكنها تستطيع، بحسب قوله، أن تكشف جانبًا مهمًا من طبيعة العلاقات بين الشعوب، إذ تظهر في لحظات الفرح الصادق مشاعر يصعب على السياسة صناعتها أو إخفاؤها.

وأضاف أنه غادر المقهى أكثر اقتناعًا بأن الشعوب العربية ما زالت تمتلك قدرة كبيرة على الاجتماع حول ما يوحدها، وأن الحديث عن وحدة الوجدان العربي ليس مجرد تصور نظري، بل حقيقة يمكن مشاهدتها في الشوارع والمقاهي والساحات عندما يلتف الناس تلقائيًا حول نجاح عربي يشعرون بأنه نجاح لهم جميعًا.

واختتم العويوي بالقول إن السياسة قد ترسم الحدود بين الدول، لكنها لا تستطيع رسم حدود القلوب، مشيرًا إلى أن ما شاهده في رام الله وما وصله من مشاهد مماثلة في غزة ومدن فلسطينية أخرى يؤكد استمرار وجود رابط عربي متين يجمع الشعوب، مهما تعرض للاهتزاز، مضيفًا أن المباراة بالنسبة إليه لم تكن مجرد مواجهة كروية بين مصر وأستراليا، بل كانت، في دلالاتها، مواجهة بين اليأس والأمل، انتهت بانتصار الأمل.

موضوعات متعلقة