النهار
الأربعاء 19 أغسطس 2026 12:19 صـ 4 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
خالد الغندور: الزمالك يكلف نصر عزام باتخاذ الإجراءات القانونية ضد بيزيرا تمهيدا للشكوى انطلاق فعاليات ملتقي التصوف العالمي الـ21 بالمغرب...السبت المقبل النفرة الخضراء بالنيل الأبيض في السودان ... أكثر من 3.2 مليار جنيه لدعم الشرائح الضعيفة والإنتاج والريف فهمي ووزير الدولة البريطاني يبحثان تطورات غزة وأمن الخليج والأزمات العربية «الأعلى للإعلام» يتلقى قائمة برامج الإنتاج المشترك من «قناة المحور» لتوفيق أوضاعها محافظ الإسكندرية: الأمم الأفريقية للكرة الطائرة من أهم البطولات رسالة دكتوراه بزراعة الإسكندرية حول الدراسات الفسيولوجية والقرابة الوراثية للنحل غدا.. وزير التموين يجتمع مع ممثلي شعبة البقالة والمواد الغذائية رسالة هامة من معتمد جمال للاعبي الزمالك قبل مواجهة الاتحاد السكندري في بيان رسمي.. كونيا سبور يعلن إغلاق ملف إمام عاشور بعد رفض الأهلي رحيله رئيس هيئة الاستثمار يترأس اجتماع مجلس إدارة المنطقة الحرة العامة بمدينة الإنتاج الإعلامي في جلسته الخامسة والتسعين غدًا.. ”الصحفيين” واتحاد المصوريين العرب يحتفون باليوم العالمي للتصوير

عربي ودولي

”العويوي” لـ”النهار”: الالتفاف الفلسطيني حول منتخب مصر يكشف مكانتها في الوعي العربي

جانب من احتفالات غزة بفوز المنتخب المصري على أستراليا وتأهله إلى دور الـ16 في مونديال 2026
جانب من احتفالات غزة بفوز المنتخب المصري على أستراليا وتأهله إلى دور الـ16 في مونديال 2026

قال الأكاديمي الفلسطيني والباحث السياسي الدكتور أسعد العويوي إن المشاهد التي رافقت مباراة المنتخب المصري أمام أستراليا في كأس العالم 2026 كشفت عن استمرار حضور الوجدان العربي المشترك، رغم ما تشهده المنطقة من انقسامات سياسية وخلافات رسمية، معتبرًا أن تفاعل الفلسطينيين الواسع مع المباراة عكس حقيقة أعمق تتجاوز حدود الرياضة.

وأوضح العويوي، في تصريحات لـ"النهار"، أنه تابع المباراة من أحد مقاهي مدينة رام الله، حيث فوجئ بتحول المكان الهادئ إلى ساحة مكتظة بالعائلات والشباب والأطفال قبل انطلاق اللقاء، مشيرًا إلى أن استفساره عن سبب هذا الحضور الكثيف قوبل بإجابة بسيطة من العاملين في المقهى مفادها أن الجميع حضر لمتابعة مباراة مصر وأستراليا.

وأضاف أن الأجواء داخل المقهى لم تعرف جمهورًا محايدًا، إذ انحازت القلوب جميعها إلى المنتخب المصري، وتحولت كل فرصة هجومية إلى لحظة ترقب جماعي، قبل أن تنفجر القاعة بالتصفيق والهتاف عقب تسجيل المنتخب المصري هدفه الأول، في مشهد وصفه بأنه بدا وكأن فريقًا فلسطينيًا هو من أحرز الهدف.

تضامن يتجاوز المدن

وأشار الباحث الفلسطيني إلى أنه سعى للتأكد مما إذا كانت تلك الأجواء استثنائية، فأجرى اتصالات مع أصدقاء في القدس المحتلة وغزة ومدن مختلفة في الضفة الغربية، لافتًا إلى أن الإجابات جاءت متطابقة تقريبًا، حيث أكد الجميع اكتظاظ المقاهي وازدياد الحركة في الشوارع، مع متابعة جماهيرية واسعة للمباراة بروح اعتبرها أقرب إلى متابعة منتخب وطني.

وأكد العويوي أن هذا المشهد دفعه إلى التركيز على ردود فعل الجماهير أكثر من تفاصيل المباراة نفسها، معتبرًا أن ما شاهده يمثل تعبيرًا تلقائيًا عن وحدة وجدانية عربية لا تصنعها الخطابات السياسية ولا المؤتمرات، وإنما تظهر بصورة طبيعية في لحظات الفرح الجماعي.

وأضاف أن فكرة الأمة العربية كثيرًا ما تُناقش في البيانات والخطابات، إلا أنها تتجسد بصورة أكثر صدقًا عندما تجتمع الشعوب حول حدث رياضي دون دعوات أو توجيهات، مدفوعة فقط بمشاعرها وانتمائها الثقافي والتاريخي.

مكانة مصر العربية

ورأى العويوي أن الالتفاف الفلسطيني حول المنتخب المصري لا يمكن تفسيره باعتبارات رياضية فقط، بل يرتبط، بحسب تعبيره، بمكانة مصر التاريخية في الوعي العربي، ودورها الممتد في مجالات التعليم والثقافة والفن والإعلام والعمل السياسي.

وأوضح أن الهتافات التي رافقت المباراة لم تكن، من وجهة نظره، مرتبطة بنتيجة لقاء واحد، وإنما تعكس رصيدًا تاريخيًا وشعبيًا تراكم عبر عقود، جعل من مصر حاضرًا دائمًا في الوجدان العربي، يتجاوز حدودها الجغرافية.

وأشار إلى أن العلاقات السياسية في المنطقة شهدت خلال العقود الماضية تقلبات عديدة، إلا أن الشعوب، بحسب وصفه، أثبتت مرارًا أنها أكثر وفاءً لذاكرتها المشتركة من الحسابات السياسية، لأن الروابط الشعبية تستند إلى التاريخ والثقافة والهوية أكثر من ارتباطها بالمواقف الرسمية.

رسائل إلى المستقبل

ولفت الباحث الفلسطيني إلى أن أكثر ما استوقفه خلال متابعة المباراة كان الحضور الكبير للأطفال بين المشجعين، رغم أنهم لم يعايشوا كثيرًا من المحطات التاريخية التي صنعت مكانة مصر في الوجدان العربي، معتبرًا أن ذلك يؤكد انتقال هذا الانتماء عبر الأسرة والذاكرة الجمعية، وليس فقط من خلال المناهج التعليمية.

وأكد العويوي أن مباراة كرة القدم لا يمكن أن تختصر الواقع العربي بكل تعقيداته، لكنها تستطيع، بحسب قوله، أن تكشف جانبًا مهمًا من طبيعة العلاقات بين الشعوب، إذ تظهر في لحظات الفرح الصادق مشاعر يصعب على السياسة صناعتها أو إخفاؤها.

وأضاف أنه غادر المقهى أكثر اقتناعًا بأن الشعوب العربية ما زالت تمتلك قدرة كبيرة على الاجتماع حول ما يوحدها، وأن الحديث عن وحدة الوجدان العربي ليس مجرد تصور نظري، بل حقيقة يمكن مشاهدتها في الشوارع والمقاهي والساحات عندما يلتف الناس تلقائيًا حول نجاح عربي يشعرون بأنه نجاح لهم جميعًا.

واختتم العويوي بالقول إن السياسة قد ترسم الحدود بين الدول، لكنها لا تستطيع رسم حدود القلوب، مشيرًا إلى أن ما شاهده في رام الله وما وصله من مشاهد مماثلة في غزة ومدن فلسطينية أخرى يؤكد استمرار وجود رابط عربي متين يجمع الشعوب، مهما تعرض للاهتزاز، مضيفًا أن المباراة بالنسبة إليه لم تكن مجرد مواجهة كروية بين مصر وأستراليا، بل كانت، في دلالاتها، مواجهة بين اليأس والأمل، انتهت بانتصار الأمل.

موضوعات متعلقة