كيف تنظر إيران لاتفاق إسرائيل مع لبنان؟
كشف الدكتور مُحمد مُحسن أبو النور، الخبير في الشئون الإيرانية، عن موقف إيران من الاتفاق الإطاري بين كل من إسرائيل ولبنان، الذي وقعت عليه الحكومة اللبنانية مساء الجمعة 26 يونيو 2026م، ومكونا من 14 بندا مع الحكومة الإسرائيلية في واشنطن برعاية أمريكية، وعلى الفور رفضه حزب الله والكتل الشيعية في لبنان، وتحدث في هذا الأمر نيابة عن الجميع النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة، حسين فضل الله، إلى جانب الرفض الإيراني الأكيد المرتقب لمثل هذا الاتفاق.
وقال «أبو النور» في تحليل له، إنه في إيران ينظر صانع القرار إلى الاتفاق اللبناني ــ الإسرائيلي برعاية أمريكية باعتباره ترتيبات أمنية تخص الحدود اللبنانية كمرحلة أولى ثم ينظر إليه باعتباره جزءا من مشروع أوسع لإعادة تشكيل البيئة الأمنية في الشرق الأوسط بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية؛ ولذلك جاء الموقف الإيراني رافضا للاتفاق من الناحية السياسية والإيديولوجية، انطلاقا من رفض أي تسوية تؤدي إلى تكريس التفوق الإسرائيلي أو إعادة هندسة موازين القوى الإقليمية على حساب ما تسميه طهران «محور المقاومة».
وأوضح أن حساسية الاتفاق بالنسبة لإيران تكمن أساسا في أنه يتجاوز مسألة وقف إطلاق النار ليطرح عمليا معادلة جديدة تقوم على تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية، وهو ما تنظر إليه طهران باعتباره محاولة تدريجية لتقليص الدور العسكري لحزب الله، ومن ثم إضعاف أهم أدوات الردع التي بنتها إيران في المشرق العربي طوال العقود الماضية، وإهدار لرأس المال السياسي والعسكري والاقتصادي الذي أنفقته على الحزب على مدى أكثر من أربعين عاما.
وشدد على أنه مع ذلك، لم تتجه إيران إلى إفشال الاتفاق بصورة مباشرة ــ حتى الآن ــ وهو ما يعكس أن حساباتها الإستراتيجية أصبحت أكثر تعقيدا من مجرد الدفاع عن حلفائها؛ لأنها تدرك أن أي تصعيد واسع في لبنان قد يهدد المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة الأمريكية ويعيد اللحمة إلى التفاهم الأمريكي الإسرائيلي بخصوص المسألة اللبنانية ويفقدها الوصول النهائي إلى الاتفاق التاريخي مع أمريكا والذي ستخرج منه بانتصارات سياسية وجيوستراتيجية واقتصادية طائلة، إلى جانب أنه يمنح إسرائيل مبررا لتوسيع عملياتها العسكرية، ويضعها أمام استنزاف عسكري واقتصادي لا تبدو مستعدة له في المرحلة الراهنة.
أكد أن هذا السلوك الإيراني يعكس تحولا تدريجيا في إدارة السياسة الإقليمية لبيت القيادة؛ فبدلا من توسيع ساحات المواجهة، باتت الأولوية تتمثل في إدارة النفوذ والحفاظ على الحد الأدنى من أوراق القوة، من خلال تجنب المواجهات الشاملة، وإعادة توزيع أدوات التأثير بين النفوذ العسكري والسياسي، مع الاحتفاظ بقدرات الردع التي تمنع خصومها من فرض وقائع إستراتيجية جديدة.





.jpg)






