قراءة في مؤشرات الخمسة أشهر الأولى.. السياحة المصرية تواصل الزخم نحو 20 مليون سائح
تشير مؤشرات القطاع السياحي المصري إلى استمرار الأداء القوي خلال الفترة الحالية، مدعومًا بزيادة التدفقات السياحية وتنوع الأسواق، في وقت تتزايد فيه التوقعات بقرب تسجيل عام سياحي قياسي جديد، رغم استمرار التحديات الجيوسياسية في المنطقة.
وفي هذا السياق، أكدت الخبيرة في التسويق السياحي نهى الزيات أن القطاع يمضي نحو عام “قياسي”، مدعومًا بمرونة الطلب على المقصد المصري وقدرته على استيعاب الصدمات الإقليمية خلال الفترة الماضية، مع توقعات ببلوغ نحو 20 مليون سائح بنهاية العام.
وفي قراءة إيجابية لمستقبل السياحة في 2026، اكدت ان السياحة باتت من أكثر القطاعات جاهزية لقيادة النمو خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الاستثمارات وتحسن البيئة التشغيلية واستقرار الأوضاع الإقليمية، بما يعزز فرص تحقيق مستويات غير مسبوقة من الحركة السياحية والعوائد الاقتصادية خلال السنوات القادمة.
وأوضحت الزيات أن المؤشرات التشغيلية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام تعكس استمرار الزخم في القطاع، حيث استقبلت مصر نحو 7.5 مليون سائح، وحققت إيرادات بلغت 6.8 مليار دولار.
وأشارت إلى أن هذه الأرقام تؤكد أن مصر نجحت في ترسيخ موقعها كوجهة سياحية تنافسية، تجمع بين تنوع المنتج السياحي والأسعار الجاذبة وتطور البنية التحتية.
وقالت الزيات: "ما نشهده اليوم ليس تعافيًا مؤقتًا، بل تحولًا هيكليًا في قدرة القطاع على النمو، وإذا استمرت معدلات الطلب الحالية وتحسن المشهد الإقليمي، فإن الوصول إلى 20 مليون سائح قد يكون محطة على الطريق وليس سقفًا للنمو".
وأضافت أن التحسن النسبي في المشهد الجيوسياسي وعودة الاستقرار إلى حركة السفر الإقليمية سينعكسان إيجابًا على الحجوزات خلال النصف الثاني من العام، خاصة مع دخول الموسم الشتوي الذي يعد من أهم مواسم السياحة الوافدة إلى مصر.
وأشارت إلى أن التوسع المستمر في الطاقة الفندقية وتطوير المقاصد السياحية الجديدة يفتح المجال أمام استيعاب معدلات نمو أعلى خلال السنوات المقبلة.
وأكدت الزيات أن القطاع السياحي لم يعد مجرد مصدر رئيسي للنقد الأجنبي، بل أصبح أحد المحركات الأساسية للاستثمار والتشغيل والنمو الاقتصادي.
وشددت على أن تحقيق مستهدفات الدولة في القطاع يتطلب استمرار الاستثمار في جودة المنتج السياحي، وزيادة الربط الجوي مع الأسواق الرئيسية، إلى جانب التوسع في جذب السائح مرتفع الإنفاق، بما يضمن نمو الإيرادات بوتيرة تفوق نمو أعداد الزائرين.
لفتت الي أن مصر تستقبل سياحًا من 179 دولة حول العالم، ضمن سياسات ترويجية تستهدف تنويع الأسواق وفق خصوصية كل سوق، في إطار خطة وطنية تستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030، بما يعزز استقرار التدفقات السياحية.
أكدت الدكتورة نيفين عبد الخالق، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، أن القطاع السياحي المصري يشهد مرحلة مهمة من التحول نحو مزيد من التنوع والاستدامة، مدفوعًا بتحسن البنية التحتية وتطور السياسات الترويجية وتزايد القدرة التنافسية للمقصد المصري في الأسواق الإقليمية والدولية. وأشارت إلى أن تنامي الاستثمارات في القطاع يعكس ثقة القطاع الخاص في قدرة السياحة على الاستمرار كمصدر رئيسي للنقد الأجنبي ومحرك للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق نفسه، يرى خبراء القطاع أن مستقبل السياحة المصرية يرتبط بشكل متزايد بتوسع الاعتماد على أدوات السياحة الرقمية، التي أصبحت عنصرًا حاسمًا في تسويق المقاصد السياحية وتحليل سلوك السائحين وإدارة التجربة السياحية بشكل متكامل. وأوضح الخبراء أن التحول الرقمي في القطاع السياحي لم يعد يقتصر على منصات الحجز الإلكتروني فقط، بل يمتد إلى استخدام البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي في الترويج وتخصيص العروض السياحية ورفع كفاءة التشغيل، بما يعزز قدرة المقصد المصري على المنافسة عالميًا وزيادة معدلات الإشغال والعائدات.

















.jpg)






