من الذي يصنع جواسيس إيران؟.. مجلة الإيكونوميست تُجيب
قدّمت مجلة الإيكونوميست، تحليلاً مُهماً حول ملف الجواسيس في إيران، موضحة أن إعلان قائد الشرطة الإيرانية عن اعتقال أكثر من 6500 شخص بتهمة التجسس منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط الماضي كشف عن عمق الأزمة الأمنية التي تعيشها طهران، لكنه كشف في الوقت ذاته عن انقسام داخلي حاد في قراءة هذا الرقم ودلالاته.
وذكرت المجلة في تحليلها، أن صحف المؤسسة العسكرية دونت تسريع أحكام الإعدام بحق «الخونة»، فيما ذهبت أصوات صحافية مستقلة إلى أن الرقم ذاته يمثّل شهادة إدانة للمنظومة الأمنية قبل أن يكون دليلاً على قوتها، طارحةً أسئلة مقلقة عن البيئة الاجتماعية والسياسية التي أنتجت هذا الحجم غير المسبوق من الاختراق.
وأكد المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد في تصريحات أدلى بها ضرورة الإسراع في البت باتهامات الجواسيس والخونة في الداخل وجماعات المعارضة في الخارج، مشيراً إلى أن المتهمين بالتجسس يواجهون في كل دول العالم عقوبات مشددة خاصة في ظروف الحرب، وبناءً عليه فإن القضاء الإيراني سيواجه المعتقلين بحزم بعد ثبوت الاتهام.
وفي 27 مايو، أصدرت وزارة الاستخبارات بياناً وصفت فيه الحرب المركبة الشاملة التي تشنها الجبهة الغربية الصهيونية منذ 47 عاماً، مستعرضةً جملةً من المحاور التي تضعها في أولوياتها، أبرزها: تصعيد الضغوط الاقتصادية وتحريك الفتنة الداخلية، واستهداف الوحدة الوطنية عبر إثارة النعرات القومية والمذهبية، وتنفيذ عمليات إرهابية عبر الحدود، فضلاً عن محاولة هجوم بري من الغرب وشمال الغرب أُحبط بفضل الاستطلاع الدقيق لـ«الحرس الثوري» والجيش، بحسب تحليل الإيكونوميست.
وأشار البيان إلى عمليات تهريب أسلحة وأجهزة اتصالات غير قانونية، ولا سيما ستارلينك، وعلّقت صحيفة «اعتماد» على هذه التصريحات في 19 مايو بمقال للكاتب علي مجتهد زادة بعنوان اعتقال 6500 جاسوس يثير التأمل، رأى فيه أن الإعلان عن هذا الرقم- بغض النظر عن دقته- يطرح تساؤلات جوهرية: كيف نشأت هذه الشبكات وتوسعت، ولماذا لم تُرصد وتُحبط مبكراً؟
وقال الكاتب إن الأمن القومي لا يقتصر على اعتقال المتهمين، بل جوهره منع البيئة الخصبة للاختراق، مستشهداً بسلسلة اختراقات سابقة شملت اغتيال شخصيات بارزة وعمليات تخريبية في مواقع حساسة. وطالب بالشفافية في الإفصاح عن حجم هذه الاختراقات ومواطن الخلل، وتابعت الصحيفة بأن للمجتمع الحق في السؤال: «لماذا لم ترصد الأجهزة هذه الشبكات؟ وهل كان ثمة تعاون فعلي بين الاستخبارات المختلفة؟»، مؤكدةً أن الإجابة عن هذه الأسئلة ليست إضعافاً للأمن، بل شرطٌ لتعزيزه.
ولفت المقال إلى بُعد اجتماعي لا يمكن تجاهله: «ما الذي دفع هذا العدد الكبير من المواطنين إلى الانزلاق نحو التجسس؟ الإجابة لا تكمن في المنطق الأمني وحده، بل في الشروخ الاجتماعية وأزمات الهوية والشعور بغياب العدالة وتآكل الثقة العامة»، وخلصت «اعتماد» إلى أن المجتمعات لن تبلغ الأمن المستدام بالقبضة الأمنية، بل بالشعور بالانتماء والمشاركة في صون الاستقرار.
في المقابل، نشرت صحيفة «جوان» المقربة من الحرس الثوري مقالاً بقلم سجاد آذري بعنوان إعدام الإرهابيين الداخليين ضرورة الأمن القومي، دعت فيه إلى الحزم في تنفيذ أحكام الإعدام بحق الخونة، مستندةً إلى تصريحات رئيس السلطة القضائية بشأن الإسراع في تنفيذ أحكام المدانين بالتجسس والإرهاب وأعمال الشغب خلال الحرب واحتجاجات يناير/كانون الثاني، واعتبرت الصحيفة أن الإعدام العلني السريع يرسل أقوى رسالة ردع للشبكات المعادية، إذ إن العقوبات الأخف- كالسجن أو الغرامات- تُشجّع على تكرار الجريمة نظراً لاحتمالات العفو أو تبادل الأسرى. وأضافت أن العدالة تقتضي هذه العقوبة لأن حكم الحبس المؤبد بحق من أسهم في استهداف مستشفى أو منشأة نووية إساءةٌ لدماء الضحايا.
وختمت «جوان» بأن إعدام الجواسيس والإرهابيين العاملين لصالح العدو ليس خياراً بل ضرورة لبقاء الدولة في زمن الحرب، والتساهل أمامهم أكبر جريمة ضد الشعب».





.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
