لماذا خشيت أمريكا من موقع «جبل الفأس» النووي في إيران؟.. صحيفة «نيويورك تايمز» تُجيب
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، عن جدل كبير تصاعد في الآونة الأخيرة حول كيفية التعامل مع موقع «بيك آكس ماونتن» «جبل الفأس» النووي في إيران، في ظل تقديرات تفيد بأن المنشأة الواقعة تحت الأرض قد تكون خارج نطاق اختراق أقوى القنابل الأمريكية المخصصة لتدمير التحصينات، ما يثير تساؤلات حول حدود الخيار العسكري في احتواء البرنامج النووي الإيراني.
وذكرت في تقرير لها، أنه رغم محدودية المعلومات المتاحة عن الموقع، الذي يقع قرب منشأة نطنز وعلى بعد نحو 200 ميل جنوبي طهران، تشير تقديرات خبراء إلى أن منشآته الداخلية مدفونة على عمق كبير تحت طبقات من الجرانيت، بما يتجاوز عمق منشأة فوردو، التي استهدفتها الولايات المتحدة سابقًا بقنابل خارقة للتحصينات.
ويخشى محللون أن يتحول الموقع مستقبلًا إلى منشأة قادرة على إنتاج مواد انشطارية بدرجة نقاء عسكرية، بما يتيح لإيران مواصلة تطوير قدرات نووية بعيدًا عن مخاطر الاستهداف الجوي، وأظهرت صور أقمار اصطناعية، وفق تقديرات غربية، استمرار أعمال تطوير بالموقع، شملت تعزيز مداخله وتجهيز بنيته التحتية، ما عزز المخاوف من تسارع العمل داخله رغم الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية أخرى.
وأوضحت الصحيفة في تقريرها، أن ذلك دفع بعض الدوائر المؤيدة لتشديد الضغط على إيران إلى حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على بحث خيارات غير تقليدية لتعطيل الموقع، بما في ذلك عمليات برية محدودة أو وسائل أخرى لتعطيل المنشأة، في ظل تشكيك متزايد بقدرة الضربات الجوية وحدها على تحييد الخطر.
ويرى مؤيدو هذا التوجه أن أي اتفاق محتمل مع طهران يجب أن يتضمن إغلاقًا دائمًا وقابلًا للتحقق لهذا الموقع، باعتباره عنصرًا حاسمًا في أي تسوية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وقالت الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أندريا ستريكر، التي دعمت حرب ترامب على إيران: «في أي تسوية تفاوضية مع إيران تُنهي النزاع، ينبغي لإدارة ترامب أن تُصرّ على التفكيك الكامل والموثوق والدائم لجميع محطات التخصيب»، مضيفة: «لا نريدهم الإيرانيين أن يستخرجوا اليورانيوم عالي التخصيب ويربطوه بمنشأة تخصيب محتملة تقع خارج نطاق القنابل الخارقة للتحصينات».
في المقابل، حذَّر خبراء في الحد من التسلح من أن «بيك آكس» يعكس بصورة واضحة محدودية الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وستنطوي أي عملية عسكرية برية ضد الموقع على مخاطر كبيرة، سواء بسبب عمق المنشأة أو بسبب تعرض القوات المنفذة لاحتمالات الاستهداف بالطائرات المُسيَّرة أو الصواريخ الإيرانية، فضلًا عن تعقيدات الوصول إلى موقع يقع في عمق الأراضي الإيرانية.
كما يثير احتمال وجود مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب داخل الموقع مخاوف إضافية، إذ قد يؤدي أي قصف مباشر إلى تعقيد التعامل مع المواد النووية أو احتوائها، ويرى خبراء أن التعاون الإيراني، عبر ترتيبات دبلوماسية ورقابة دولية، قد يكون السبيل الواقعي الوحيد لضمان تحييد الموقع ومنع استخدامه في أنشطة مرتبطة بتطوير السلاح النووي.
وقال جوزيف سيرينسيون، وهو خبير مخضرم في مجال الحد من التسلح ومنتقد لسياسات ترامب، إن «السبيل الواقعي الوحيد لوقف البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك تعطيل مفاعل بيك آكس ماونتن، هو كسب تعاون طهران عبر الدبلوماسية»، ويضع ملف «بيك آكس» الإدارة الأمريكية أمام اختبار معقد بين الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة، كما تؤكد واشنطن، وبين الاعتراف بأن بعض التهديدات المحصنة قد لا يمكن التعامل معها عسكريًا فقط.
ومع استمرار المفاوضات، يبدو الموقع الغامض مرشحًا ليكون نقطة محورية في أي تفاهم مقبل، ليس فقط باعتباره منشأة نووية مثيرة للقلق، بل بوصفه رمزًا لسؤال أوسع يتعلق بمدى قدرة القوة وحدها على فرض قيود دائمة على الطموحات النووية الإيرانية.









.jpg)

