النهار
الإثنين 23 مارس 2026 10:58 مـ 4 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
صحة القاهرة تحتفي بالابتسامة الصحية.. احتفالية كبرى بـ«صدر العباسية» في اليوم العالمي لصحة الفم والأسنان جيش الاحتلال الاسرائيلي يتوغل في ريف دمشق ويقطع الطريق بين حرفا وبيت جن الي اين هربت سارة نيتنياهو من تل ابيب وهل خوفا من الصواريخ الايرانية ؟ قبل كأس العالم 2026.. بسعر خيالي منتخب إنجلترا يطرح قميص جديد متطابق بما يرتديه اللاعبون أكسيوس: فانس ونتنياهو ناقشا بنود اتفاق محتمل لإنهاء الحرب مع إيران تل ابيب تعلن أسر مقاتلين اثنين من قوة الرضوان التابعة لحزب الله في جنوب لبنان كمين الانقلاب الفاشل”.. كيف نجا رئيس اللجنة البارالمبية من ”مقصلة” الاجتماع الثالث وصدم المتآمرين بلحظة الظهور المفاجئ؟ محافظ الإسكندرية بتفقد اول مكان لإيواء الكلاب الضالة بالمنتزه مستشفيات جامعة المنوفية تواصل العطاء في عيد الفطر.. استقبال 1811 حالة وإجراء عشرات العمليات بكفاءة عالية جامعة المنصورة: كلية الهندسة تعلن اختيار أحد خريجيها رئيسًا لمجموعة عمل الأمن المائي بالمنظمة الدولية للموارد المائية القبض على 7 من أطراف مشاجرة كفر أباظة في الشرقية بعد مقتل اثنين وإصابة آخر تفاصيل الليلة الحزينة بالإسكندرية.. أم تُنهي حياتها ومعها أبناؤها الخمسة بسبب طلاقها

حوادث

تفاصيل الليلة الحزينة بالإسكندرية.. أم تُنهي حياتها ومعها أبناؤها الخمسة بسبب طلاقها

وسط الاستعدادت والتجهيزات لاستقبال عيد الفطر المبارك، بين ليلة وضحاها، تحولت فرحة وبهجة العيد إلى مسرح جريمة داخل إحدى الشقق تسكنها أسرة بسيطة داخل ضواحي منطقة كرموز غرب الإسكندرية، لتسكن ضحكات الأطفال ولعبهم وترحل في هدوء تام، وتتناثر الدماء لتملأ أرجاء المكان بدلاً من الألعاب، لتقف الأجهزة الأمنية أمام لغز غامض حوّل 6 جثامين لأم وأبنائها.

كشفت "م.أ" صديقة مقربة من الأم التي لقيت حتفها لأكثر من 25 عام، في تصريحات خاصة لجريدة "النهار"، إن بداية القصة تعود عندما تزوجت من رجل عربي الجنسية "أردني"، يكبرها بـ 20 عام، وكانت تبلغ في ذلك الوقت 17 عامًا، منذ عشرون سنة، وانتقلت بعد ذلك للاستقرار معه بإحدى الدول العربية المجاورة، والتي قضت فيها نحو 16 سنة.

وقالت "م.أ"، أن "انجي" اكتشفت إصابتها بمرض القولون التقرحي "الكورنز" والذي يساعد في تحور الخلايا بعد فترة إلى خلايا سرطانية، موضحة أن بسبب عدم اكتمال الأوراق الرسمية لاستخراج بطاقات الهوية الشخصية الخاصة بتلك الدولة، لم تستطع اتخاذ البروتوكول العلاجي اللازم لحالتها، مما اضطرها للعودة إلى الإسكندرية والاستقرار فيها برفقة أولادها 6 مع بقاء زوجها في الدولة العربية.

وأوضحت "م.أ"، أن المصروفات التي كان يقوم الزوج بتحويلها للأم وأبناؤها كل شهر، لم تكن كافية لسد الاحتياجات الأساسية من مأكل ومشرب وملبس بالإضافة إلى فواتير المياه والغاز والكهرباء، إلى جانب مصروفات العلاج الخاص بها حيث كانت تكلفت الشريط الواحد للعلاج مايزيد على 3000 جنيه.

ولفتت "م.أ"، إلى أنها حاولت أن تنقل تكلفة علاجها على نفقة الدولة، ولكن نصحها الطبيب المختص بأمراض الكبد والجهاز الهضمي الذي كانت تزوره باستمرار لمتابعة حالتها الصحية، بأنها ستضطر لإعادة منظار القولون، لتدهور وضعه وأنه سيسبب مضاعفات وأعراض جانبية خطيرة قد تودي بحياتها.

وأضافت "م.أ"، أن "انجي" لم تتوفر لديها مقومات الحياة الأساسية لأي إنسان، مما دفع الأهالي والجيران لمساعدتها وتوفير كافة احتياجاتها هي وأبنائها قدر الإمكان، إضافة إلى تحمل صديقتها المقربة مصاريف علاجها إلى جانب دعمها ومساندتها النفسية.

وأشارت "م.أ"، إلى أنه قبل وقوع الحادث بسنة، صرحت "انجي" لها بأنها تفكر في إنهاء حياتها هي وأبنائها، نظرًا لضيق الحال وتدهور حالتها الصحية وانتشار السرطان في كافة أنحاء الجسد بين الكبد والطحال والدم، وغياب الأب والأهل عن مساندتهم ودعمهم.

وأكدت "م.أ"، أن الأب يعمل تاجر لإطارات السيارات وقطع غيار النقل الثقيل، وبالرغم من تحسن حالته المادية إلا أنه أن يرسل الفتات إلى صغاره، مضيفة إلا أنه كان يقطع التواصل والذي قد يصل إلى أشهر لطلب "انجي" زيادة المصاريف.

وتروي "م.أ" تفاصيل ليلة حدوث الواقعة المأساوية، بأن الأم قامت بالاتصال بزوجها وطلبه بزيادة مصروفات علاجها، نظرًا لزيادة تدهور حالتها الصحية وانتشار المرض في كافة جسدها كما أنها تتلقى علاج بيولوجي وهو آخر مراحل علاج السرطان، إلا أن رده جاء كالصاعقة وقام بتطليقها بالإضافة إلى التخلي عن الأبناء وتجنب تحمل مسئولية مصاريفهم.

وتابعت، أن "انجي" تدهورت حالتها النفسية حتى بلغت الاكتئاب الحاد واختفى آخر بريق أمل وسط ضغوط الحياة ومشاكلها، وتخلي الزوج والأهل عنها، فقامت باستدعاء أبنائها الستة إلى المطبخ والجلوس على الأرض، وشدت على يد كبيرها قائلة "أنه لم يبقى أمامها أي خيار آخر فقد تخلى الأب، وتدهورت حالتي وعاجلاً أم آجلاً سيقضي الكتاب أجله، فلمن أترككم".

وأوضحت "م.أ"، قبل العيد بثلاثة أيام تلقت اتصال من "انجي" قائلة، أنها تستعد للسفر إلى محافظة الشرقية لحضور حفل زفاف ابني صديق زوجها ولأخذ المصروف الشهري الذي يرسله زوجها لها من خلال صديقه، وذلك لمنع "م.أ" لزيارتها كما اعتادت في أول أيام العيد ولضمان عدم مجيئها حتى تتمكن من تنفيذ الاتفاق على الانتحار مع أبنائها.

وذكرت "م.أ"، أنها استجابت لرغبة "انجي" وانشغلت في ترتيب وتنظيم بيتها استعدادًا لاستقبال عيد الفطر، ونسيت الاتصال بصديقتها للاطمئنان على أحوالها واحتياجاتها هي وأبنائها كالمعتاد.

وبعد التأكد من عدم قدوم "م.أ" للشقة، طلبت من ابنيها "ريان ويوسف" إحضار أمواس الحلاقة، وذلك كان يوم الثلاثاء الذي يسبق عيد الفطر، وبدأت في قطع شرايين أيادي صغارها حتى فارقوا الحياة واحدًا تلو الأخر وجاء دور الأم فطلبت من "ريان" الابن الأكبر، بعد أن تفوض روحها يبقي بنفسه من سطح العقار.

واستمرت عملية الانتحار بين أفراد الأسرة على مدار ثلاثة أيام والذي كان يفرقهم عدة ساعة بين كل طفل والآخر فبدأت بياسين الذي يبلغ من العمر 7 سنوات وتوفى قرب الفجر، ثم توفت ملك الذي تبلغ 11 عام قراية 3 عصرًا وتوفت نتيجة نزيف حاد، ثم رهف والتي تبلغ 13 عام قرابة 12 بعد منتصف الليل، ثم يحيي والذي يبلغ 15 عام قرابة 2 والنصف صباحًا، ثم يوسف 17 عام، ثم الأم، وذلك بمساعدة "ريان ويوسف".

وتوفت "انجي" قرابة الساعة 12 والنصف بعد منتصف الليل في أول أيام عيد الفطر، بعدما طلبت من "ريان" خنقها "بإيشارب" ولفه حول رقبتها، وبعد ذلك صعد "ريان" إلى سطح العقار لإلقاء نفسه إلا أن الجيران قاموا بإنقاذه في اللحظات الأخيرة.

وتلقت "م.أ"، اتصالاً من أحد الجيران بأن "ريان" حاول إلقاء نفسه من سطح العقار، فذهبت لتفقد حاله، ووجدته غارق في الدماء وتوجد جروح غائرة في يديه وحول رقبته في محاولة إنهاء حياته، وأخبرها بأن الأم وباقي أشقائه متوفون وغارقون في دمائهم ومقطعين الأيادي.

وأوضحت "م.أ"، أن الأبناء 6 كانوا غاية في الأدب وحسن الخلق والاحترام، حيث كانوا ملتزمين بأداء فروضهم والمحافظة على الصلاة في أوقاتها وطاعة وبر الأم المريضة، ومراجعة وحفظ القرآن الكريم، وبسبب الإنغلاق الزائد على الأولاد لم يتمكن الأبناء الثلاثة الكبار من مجاراة المجتمع والاستمرار في الوظائف والحرف بسبب نقص الخبرة من كيفية التعامل مع المجتمع.

وأشارت "م.أ"، إلى أن الأبناء لم يتم استخراج شهادات ميلاد خاصة بهم مما يكفل لهم الحصول على أبسط حقوقهم من قبل الدولة، مما أعاق استكمال مشوارهم الدراسي والذهاب للمدارس، موضحة أنه عند العودة إلى الإسكندرية لم يكن لديهم أي جوازات سفر، وتم استخراج "وثائق سفر" بعد سعي الأم على مدار عام من السفارة المصرية.

ولفتت "م.أ"، أن الزوج اختفى بعد حدوث الواقعة مباشرةً، حيث قام بقطع كافة مصادر التواصل وتغيير رقمه وغلق كافة حساباته لمنع الوصول إليه من أي جهة من الجهات، مشيرة أن غياب الأب وعدم تحمله المسئولية كلف أسرة بأكملها حياتها.

وتتابع الجهات المختصة التحقيق للوقوف على باقي أطراف القضية، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة وكشف ملابسات الواقعة.