الأقباط الأرثوذكس يبدأون الصوم الكبير 16فبراير لمدة 55 يومًا
تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لبدء الصوم الكبير يوم 16 فبراير، وهو أطول وأقدس أصوامها، ويمتد لمدة 55 يومًا متصلة، تنتهى بليلة عيد القيامة المجيد، في 12 أبريل المقبل.
وتحتل الأصوام مكانة محورية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إذ لا تُفهم بوصفها امتناعًا عن الطعام فقط، بل باعتبارها مدرسة روحية متكاملة للتدريب على الصلاة، وضبط الحواس، وممارسة الرحمة.
وخلال الصوم الكبير، تُكثف الكنائس صلوات القداسات اليومية وصلوات البصخة في أسبوع الآلام، إلى جانب الترانيم الخاصة التي تُلهب المشاعر الروحية، مثل لحن «طوبى للرحماء على المساكين»، الذي يرسخ في وجدان المؤمن أن الصوم الحقيقي يقترن بالرحمة والعطاء
اسابيع الصوم الكبير
و الصوم الكبير له تدرج روحي دقيق عبر أسابيعه، حيث يحمل كل أحد من آحاده رسالة إنجيلية محددة، تبدأ بأحد الكنوز الذي يدعو لاكتشاف الكنز الحقيقي في السماء، ثم أحد التجربة، فالابن الضال، فالسامرية، فالمخلع، فالمولود أعمى، وصولًا إلى أحد الشعانين وأسبوع الآلام.
هذا التدرج يعكس منهجًا روحيًا وضعه الآباء، ليقود الإنسان خطوة بخطوة من التوبة إلى الاستنارة، ومن معرفة الذات إلى معرفة الله.
موضوعات الأحاد السبعة للصوم الكبير هي:
الأحد الأول يدعى أحد الكنوز أو الهداية إلى ملكوت الله: فيه تبدأ الكنيسة بتحويل أنظار أبنائها عن عبادة المال إلى عبادة الله، وإلى أن يكنزوا كنوزهم في السماء.
الأحد الثاني أحد التجربة: تعلم فيه الكنيسة كيف ينتصر المؤمنين على إبليس على مثال السيد المسيح الذي انتصر عليه بانتصاره على العثرات الثلاث التي يحارب بها الأنسان وهي الأكل (شهوة الجسد) والمقتنيات (شهوة العيون) والمجد الباطل (شهوة تعظم المعيشة).
الأحد الثالث أحد الابن الشاطر: فيه نرى كيف يتحنن الله ويقبل الخاطئ على مثال الابن الضال الذي عاد إلى أبيه.
الأحد الرابع أحد السامرية: يشير إلى تسليح الخاطئ بكلمة الله.
الأحد الخامس أحد المخلع: يرمز إلى الخاطئ الذي هدته الخطيئة وقد شدده المخلص وشفاه.
الأحد السادس أحد التناصير: فيه تفتيح عيني الأعمى رمزًا إلى الاستنارة بالمعمودية.
الأحد السابع أحد الشعانين: فيه يستقبل السيد المسيح ملكًا.
تاملات البابا تواضروس الثاني حول الصوم الكبير
وفي تأملاته حول الصوم الكبير، يؤكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن هذا الصوم يعد «صومًا للعين» قبل أن يكون صومًا للجسد، مستشهدًا بقول السيد المسيح:«سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ، فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا» (مت 6: 22).
ويوضح البابا تواضروس أن هدف الصوم هو إصلاح عين الإنسان الروحية، لتصير حواس الإنسان كلها نيرة، فيتعلم الإنسان أن يغلق أبواب الضجيج الخارجي ويدخل إلى مخدعه الداخلي، وفقًا للوصية الإنجيلية:«وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَلَّيْتَ فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ، وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ» (مت 6: 6).
استعدادات الكنائس لاستقبال الصوم
ومع اقتراب يوم 16 فبراير، تستعد الكنائس القبطية في مختلف الإيبارشيات لاستقبال الصوم الكبير ببرامج روحية مكثفة تشمل عظات يومية، واجتماعات روحية، وتكثيف سر الاعتراف، إلى جانب إعداد الجداول الطقسية الخاصة بفترة الصوم وأسبوع الآلام.
ويحرص كثير من الأقباط على وضع برنامج شخصي للصوم يشمل قراءة الكتاب المقدس، والالتزام بصلوات الأجبية، وأعمال الرحمة، بما يعكس الفهم الحقيقي لروحانية هذه الفترة
الأديرة تغلق أبوابها خلال فترة الصوم الكبير
ومن جانبها، أعلنت عدة أديرة عن إغلاق أبوابها أمام الأقباط طوال فترة الصوم الكبير وحتى "سبت النور" وعيد القيامة المجيد، كعادتها خلال هذه الفترة الروحية.
كان قد أعلن دير القديس الأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمر، إغلاق أبواب الدير أمام الزوار خلال فترة الصوم الكبير 2026، والذي يبدأ الإثنين 16 فبراير 2026، باستثناء أيام الجمعة والسبت والأحد، حيث سيكون الدير مفتوحًا للزيارة دون السماح بالمبيت أو الخلوات للآباء الرهبان والكهنة والضيوف أو أسر الرهبان وشباب الخلوة.
وشدد الأنبا يسطس، رئيس دير الأنبا أنطونيوس، في بيان له منذ قليل، على أن الدير يغلق أبوابه نهائيًا خلال فترة أسبوع الآلام، وذلك من الإثنين، الموافق 1 أبريل 2026 وحتي سبت النور 12 أبريل 2026 على أن تفتح أبواب الدير اعتبارًا من عيد القيامة المجيد.
وأضاف الأنبا يسطس، في بيان له، أنه يستثني زيارة الدير أن تكون متاحة خلال أيام الإجازة الرسمية لعيد الفطر.
وفي السياق ذاته تستعد الكنيستان الروم الأرثوذكس والكاثوليك بمصر لبدء الصوم الكبير في 23 فبراير الجاري حتي عيد القيامة 12 أبريل 2026.
جدير بالذكر، أن الصوم الكبير، يعتبر صومًا درجة أولى، إذ لا يجوز فيه تناول الأسماك، وكذلك أيضًا صوم الأربعاء والجمعة، صوم يونان، برمون الميلاد والغطاس، يختلف عن ذلك أصوام الدرجة الثانية وهم صوم الميلاد، صوم الرسل، صوم السيدة العذراء، وسمحت الكنيسة بأكل السمك في هذه الأصوام فقط، وقسمت الكنيسة الأصوام هكذا من حيث درجة النسك.




















.jpg)
.jpeg)

