كيف كان وضع دولة فنزويلا قبل اعتقال رئيسها؟
كشفت أمل مختار، خبيرة في شئون التطرف والعنف، وضع دولة فنزويلا قبل اعتقال رئيسها «مادورو» من قِبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحة أن فنزويلا دخلت هذه اللحظة التاريخية وهي تعاني من تآكل شديد في مقومات الدولة، فالمجتمع الفنزويلي يعيش حالة إنهاك ممتد؛ المواطنون في الداخل مثقلون بأزمات المعيشة، بينما تحوّل الملايين في الخارج إلى لاجئين أو مهاجرين قسريين. هذا التآكل الاجتماعي ترافق مع ضعف بنيوي في المؤسسة العسكرية، التي فقدت تماسكها وقدرتها الردعية، في مقابل معارضة سياسية تعاني من فقدان القبول الشعبي، والانقسام، والاعتماد على الخارج.
وأكدت «أمل» في تحليل لها، أن الرئيس مادورو نفسه لم يستطع أن يمتلك شعبية سلفه هوجو شافيز، فضلاً عن أن تراجع أسعار المواد الخام وإحكام العقوبات الاقتصادية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لسنوات، أفقدته الكثير من أدوات قوة شافيز وهي القدرة على تحسين حياة فقراء فنزويلا، بل على العكس باتت فنزويلا في عهده عرضة لتردي الأوضاع الاقتصادية إلى درجات غير مسبوقة.
وأوضحت أن هذه العوامل مجتمعة أفرزت ما يمكن وصفه بـ «حالة استسلام جماعية» داخل المجتمع، حيث يسود شعور بالعجز، وغياب الأفق، وتآكل الثقة في جميع الفاعلين السياسيين. والأهم هو حالة الإنهاك الاقتصادي، والتي جعلت الفنزويليين معنيين بتخزين المواد الغذائية أكثر من اهتمامهم بحدث جلل مثل اختطاف رئيس الدولة.
وأكدت أن سياسة إنهاك الشعوب من خلال العقوبات الاقتصادية قبيل الضربة العسكرية أو تغيير الأنظمة، هي أداة أمريكية بامتياز، موضحة أن هذا الصمت الاجتماعي لا يعكس قبولاً بالتدخل، بقدر ما يعكس حالة إنهاك عميقة، وشعوراً بأن مصير البلاد يُحسم خارج إرادة المجتمع.
وعلى الأرض، أعلنت المحكمة العليا غياب مادورو «غياباً قسرياً»، وكلّفت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز بتولي الرئاسة مؤقتاً، في محاولة للحفاظ على استمرارية شكلية للدولة، وأكدت أمل مختار، أن هذا الترتيب يبقى هشاً، في ظل تضارب التصريحات حول مدى تعاون رودريغيز مع واشنطن.


.jpg)

.png)

.jpeg)


.jpg)



