كيف تتعامل أمريكا مع «كعكة نفط فنزويلا»؟
«نفط فنزويلا».. سرعان ما تحول إلى «كعكة» الجميع يرغب في الحصول على نصيبه منها، لكن أمريكا لا تزال هي التي بيدها «أداة تقطيعها»، بعد أن اعتقلت رئيس فنزويلا، وهو ما أكده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حينما قال إن شركات الطاقة الأمريكية ستعود إلى فنزويلا بضخ استثمارات تقدر بمليارات الدولارات، واضعًا قطاع النفط في صلب خطته لإعادة تشكيل المشهد السياسي في الدولة الغنية بالموارد.
وأكد ترامب أن شركات الحفر الأمريكية، التي غادرت فنزويلا قبل عقود، ستتولى إعادة بناء البنية التحتية النفطية المتهالكة واستخراج ثروة هائلة من البلاد، مضيفًا: «سنرسل أكبر شركات النفط الأمريكية في العالم، لتنفق مليارات الدولارات، وتصلح البنية التحتية النفطية المدمّرة، وتبدأ في تحقيق أرباح لصالح البلاد».
ويرى مراقبون، وفقا لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، أن التحرك الأمريكي قد يعيد إلى الأذهان تدخلات سابقة دعمتها واشنطن في دول غنية بالنفط مثل ليبيا والعراق وإيران، التي انتهت بسنوات طويلة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، وتملك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم، يتجاوز 300 مليار برميل ما قيمته 22 تريليون دولار عند سعر 75 دولارًا للبرميل، وعلى مدى سنوات، كانت الصين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، فيما لعبت روسيا دور الشريك النفطي الأبرز.
لكن ترامب أشار إلى أن قطاع المنبع النفطي في فنزويلا سيصبح «أصلًا استراتيجيًا» للشركات الأمريكية الكبرى، فيما حذّر خبراء من أن الخطوة الأمريكية ستترك آثارًا عميقة على صورة الولايات المتحدة عالميًا. وقال جيسون بوردوف، مدير مركز سياسة الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا: «إذا مضت واشنطن في إجراءات استثنائية مثل المصادرات أو السماح للشركات الأمريكية باستخدام النفط كأداة ضغط لاستخراج عوائد ضخمة من حكومة جديدة، فسيكون ذلك تحولًا جذريًا في نظرة العالم إلى الولايات المتحدة وشركاتها النفطية».
وكانت فنزويلا في السابق موردًا رئيسيًا لمصافي خليج المكسيك الأمريكية المصممة لمعالجة النفط الثقيل المستخرج من حزام أورينوكو. غير أن الفساد، والعقوبات الأمريكية، وسوء الإدارة أدت إلى تراجع الإنتاج إلى نحو 900 ألف برميل يوميًا، أي أقل من عُشر إنتاج الولايات المتحدة، وأكد ترامب أن عائدات النفط ستدعم النظام الجديد في فنزويلا، كما ستعوّض شركات النفط الأمريكية التي تعرضت للاستغلال. لكن خبراء الصناعة أبدوا حذرًا. وقال بوب ماكنالي، رئيس شركة رابيدان إنرجي ومستشار سابق للرئيس جورج بوش الابن، إن الشركات الأمريكية "قد تنجذب لفكرة العودة إلى دولة مجاورة تملك أكبر احتياطي نفطي في العالم، لكن التاريخ وعدم اليقين يجعلانها تتريث قبل الإقدام على أي خطوة.
وتبقى شركة «شيفرون» الأمريكية اللاعب الوحيد الذي لا يزال يعمل داخل فنزويلا، بموجب ترخيص خاص من إدارة ترامب، وتشغّل نحو 3 آلاف موظف بالشراكة مع جهات محلية. وأكدت الشركة أنها ستواصل عملياتها بما يتوافق مع القوانين واللوائح ذات الصلة، دون الكشف عن أي خطط توسع، ويرى علي مشيري، وهو مسؤول تنفيذي سابق في شيفرون، أن الشركة تمثل الفرصة الاستثمارية الوحيدة الجاهزة حاليًا، نظرًا لامتلاكها البنية التحتية والكوادر اللازمة. في المقابل، شكك محللون في اندفاع سريع للاستثمارات، نظرًا لضخامة الأموال المطلوبة. ووفق تقديرات شركة "ريستاد إنرجي"، فإن الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية حتى عام 2040 يتطلب نحو 65 مليار دولار، فيما تحتاج فنزويلا إلى أكثر من 100 مليار دولار لرفع الإنتاج إلى مليوني برميل يوميًا.
كانت شركات أمريكية كبرى مثل إكسون موبيل وكونوكو فيليبس فقدت أصولها في فنزويلا خلال موجة التأميم التي قادها الرئيس الراحل هوجو تشافيز عام 2007. وحصلت إكسون لاحقًا على تعويض قدره 1.6 مليار دولار، فيما لا تزال كونوكو تطالب بتعويضات تتجاوز 8 مليارات دولار.


.jpg)

.png)

.jpeg)


.jpg)



