النهار
الجمعة 6 نوفمبر 2026 06:42 مـ 25 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مدير مستشفى المقطم يكشف كواليس الحصول على ترخيص زراعة الكبد: عاهدت نفسي على تحويل ألم فقد والدي إلى أمل يمنح المرضى فرصة... - عمره 67 عامًا.. مصرع مسن صدمه موتوسيكل في قنا الجامعة العربية تدين الاعتداء على قوات حرس الحدود المصرية وتؤكد تضامنها الكامل مع مصر جولد بيليون: الذهب في مصر يتراجع بعد يومين من الصعود.. وعيار 21 يحافظ على مستوى 6200 جنيه أسبوع الجونة للصورة يتيح لطلاب التخصصات الفنية حضور دورته الثانية مجانًا «إجازة سعيدة» يفتتح الموسم الشتوي للمسرح الكوميدي ويرفع لافتة «كامل العدد» في ليلته الأولى نقيب الصحفيين يدعو المواقع الإلكترونية عدم تغطية مؤتمرات الخوض في الأعراض وانتهاك الخصوصية أصالة نصري: علبة مجوهراتي اختفت من غرفتي بالفندق بأمريكا.. والشرطة لم تتوصل إلى جديد بتكلفة 6.8 مليون جنيه.. افتتاح المرحلة الثانية من تطوير ميدان مسجد إبراهيم الدسوقي بعد واقعة الاعتداء على طبيبة بمستشفى قفط.. نقابة أطباء قنا: لن نقبل تحويل الطبيب من منقذ إلى ضحية للإهانة جوب بيلينجهام يخطف الأضواء في قائمة إنجلترا لمواجهتي كرواتيا وإسبانيا أنغام تشارك جمهورها صور إطلالتها من حفل العاصمة الإدارية.. وتستعد للغناء في أبو ظبي

تقارير ومتابعات

الخشت يناقش ”فلسفة الدين” في بودكاست بيت الحكمة بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية

شارك الدكتور محمد عثمان الخشت المفكر العربي البارز وأستاذ فلسفة الأديان والمذاهب الحديثة والمعاصرة، في حلقة مميزة من بودكاست "بيت الحكمة”، الذي تقدمه جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية على قناتها الرسمية على يوتيوب، وقد تناولت الحلقة موضوع "فلسفة الدين”، والعلاقة المعقدة بين الفلسفة والإيمان، والعقل والعلم، وكيف يمكن للفلسفة أن تفتح آفاقًا جديدة لفهم الدين وتعزيز الخطاب الديني المعاصر، وذلك في إطار سعي الجامعة لتقديم محتوى فكري راقٍ يسهم في إثراء الحوار الثقافي والديني، وتعزيز قيم التسامح والتفاهم بين الثقافات المختلفة، وذلك من خلال استضافة قامات فكرية مرموقة للنقاش في أبرز القضايا.

وتطرق النقاش الذي أداره الأستاذ فهد الحمادي، إلى عدة محاور جوهرية، بدأها الدكتور محمد الخشت بتوضيح أسباب الخوف من الفلسفة، مشيرًا إلى أنها غالبًا ما تنبع من الجهل بها، أو ضعف الإيمان، أو من جماعات تعتمد على التلقين والطاعة وتخشى التفكير النقدي. وأكد أن القرآن الكريم يدعو إلى التفكر والتدبر كركيزة أساسية للإيمان، مستشهدًا بقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام كنموذج للتفلسف والاستدلال العقلي.

كما ناقش الدكتور الخشت مفهوم "الحقيقة" واختلافها بين الأديان، مفرقًا بين التيار الإقصائي الذي يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة، وتيار التعددية، واقترح مسارًا ثالثًا يقوم على الإيمان بحقيقة دين معين مع الاعتراف بحق الآخرين في الوجود والتعايش السلمي ضمن إطار قانوني ودستوري مشترك في الدولة الوطنية.

وتناول النقاش أيضًا الفارق الدقيق بين "فلسفة الدين” و"علم الكلام”، حيث أوضح أن علم الكلام هو علم عقائدي دفاعي يستخدم العقل للدفاع عن عقائد راسخة، بينما فلسفة الدين تمثل تفكيرًا عقليًا نقديًا في الدين كظاهرة شاملة. وأشار إلى أن علم الكلام التقليدي قد عفا عليه الزمن، وأن الحاجة ماسة إلى "علم كلام جديد" يتجسد في فلسفة الدين.

وقدم الدكتور الخشت "فلسفة الدين" كمنهج فكري أوسع وأكثر نقدية، يهدف إلى التفكير العقلي في الدين كظاهرة إنسانية شاملة، أي أن فلسفة الدين لا تقتصر على عقائد دين معين، بل تتجاوز ذلك إلى تحليل المفاهيم الدينية، والقيم الأخلاقية، والتجارب الروحية، والظواهر الاجتماعية المرتبطة بالأديان ككل ، وذلك بمنهجية عقلانية وموضوعية.

وأكد الدكتور الخشت أن هذا التوجه النقدي لا يتعارض مع الإيمان، بل يمكن أن يعمقه ويثبته على أسس عقلانية متينة، بعيدًا عن التلقين الأعمى. وأشار إلى أن سقراط لم يُعدم لأنه أنكر الألوهية مطلقًا، بل لأنه رفض ديانة المدينة القائمة على تعدد الآلهة والوثنية، وهو نفسه كان يؤمن بمبدأ أعلى يسميه “الدايمون”، أي صوت أو قوة داخلية تهديه، ويؤكد وجود نظام عقلي وأخلاقي يحكم الكون. وتاريخ الفلسفة يظهر أن أبرز العقول لم تكن دائمًا ضد الدين، بل كثير منهم بحث عن مبدأ أول أو علة عليا للوجود. أرسطو قال بـ”المحرّك الأول”، أما أفلاطون، فاعتبر "عالم المثل" واقعًا إلهيًا أبديًا يتجاوز العالم المادي، حيث تكمن الأشكال في كمالها الإلهي كأساس للوجود. وحتى من سمّوا “ك"ملاحدة” في عصرهم كانوا في الغالب ناقدين للصور الشعبية الأسطورية للدين لا منكرين لكل إيمان.

وأوضح الدكتور الخشت أن المرور بتجارب الفكر الفلسفي لا يقود بالضرورة إلى الإلحاد، بل قد يزيد الإيمان رسوخًا لأنه يختبر البدائل ثم يعود ليجد أن فكرة العلة الأولى أو الإله أصلب وأبقى. وقال د. الخشت معبرا عن تجربته الخاصة: "دخلت عالم أعتى الفلاسفة الملحدين، مثل عالم برتراند راسل، وخرجت منه أكثر إيمانا".

وشدد الدكتور محمد الخشت على أن علم الكلام التقليدي، على الرغم من أهميته التاريخية في زمانه، أصبح في عصرنا في كثير من جوانبه "قديمًا” وغير قادر على معالجة الإشكاليات الفكرية المعقدة التي يواجهها الإنسان المعاصر. ودعا إلى ضرورة تطوير "علم كلام جديد”، وهو ما يمثله في رأيه علم فلسفة الدين بحيث يكون قادرًا على استيعاب التطورات العلمية والفلسفية الحديثة، وأن يقدم إجابات مقنعة للتساؤلات الوجودية والأخلاقية التي تطرحها الحداثة وما بعدها.

وناقش الدكتور الخشت أهمية التفكير النقدي في فهم النصوص الدينية وتفسيرها، مؤكدًا أن الفهم السطحي أو الحرفي قد يؤدي إلى جمود فكري وتطرف. ودعا إلى منهجية تعتمد على التدبر والتأويل العقلاني الذي يستلهم مقاصد الشريعة وروح الدين، بما يتوافق مع القيم الإنسانية الكونية ومتطلبات العصر.

ودعا الدكتور الخشت إلى تعزيز قيم التعايش السلمي والتسامح والاحترام المتبادل بين أتباع الديانات المختلفة. وأشار إلى أن الهدف الأسمى يجب أن يكون بناء مجتمعات متعددة ومتنوعة، حيث يتعايش الجميع تحت مظلة القانون والدستور، مع الحفاظ على هوياتهم الدينية والثقافية. هذا النهج يعزز من قيمة التعددية ويحارب الإقصاء، ويفتح الباب أمام حوار بناء يسهم في إثراء الحضارة الإنسانية.

كما اختتم المناقشة مؤكدًا أن الأديان السماوية ، على الرغم من نقاط الالتقاء بينها في القيم المشتركة ومبادئ التوحيد، تظل مستقلة بذاتها ولها عقائدها وشعائرها وطبيعتها وتاريخها الخاص.

جدير بالذكر أن الدكتور محمد عثمان الخشت، قامة فكرية مرموقة في العالم العربي، حيث تولى رئاسة جامعة القاهرة في فترة هي الأطول بين رؤساء الجامعة السابقين، وأنشأ جامعة القاهرة الدولية، ولديه مشروع فكري متكامل يهدف إلى تأسيس خطاب ديني جديد وتأسيس رؤية عقلانية مستنيرة للدين، بعيدًا عن الجمود والتقليد الأعمى. وقد أسهم من خلال مؤلفاته ومشاركاته الفكرية في إثراء الحوار الثقافي والديني، وتقديم حلول للتحديات الفكرية التي تواجه المجتمعات العربية والإسلامية في العصر الحديث، كما عرف عنه دعوته المستمرة إلى الدولة الوطنية، والتفكير النقدي، والتدبر في النصوص الدينية، والجمع بين الأصالة والمعاصرة في فهم قضايا الدين والفلسفة.