الإثنين 22 أبريل 2024 09:04 صـ 13 شوال 1445 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

تقارير ومتابعات

”صواريخ فى سماء القاهرة”.. هل تدخل الألعاب النارية البلاد بشكل رسمي؟

اقتراب شهر رمضان المبارك، تكثف وزارة الداخلية جهودها من أجل ضبط القائمين على صناعة والاتجار فى "الألعاب النارية"، لما لها من مخاطر كبيرة على حياة المواطنين، وما تسببه من مشاكل أخري، خاصة وأنها مجرمة بفعل القانون، ولكن على الرغم من الرقابة الشديد من قبل رجال الأمن، إلا إن بعض من تلك "الألعاب" بدأ فى الظهور فى الشارع، فهل تجارة "الألعاب النارية" مشروع؟ وهل يتم ادخالها إلى البلاد عبر المنافذ الرسمية؟ ويتم استيرادها فى ظل أزمة الدولار التى تعاني منها الدولة؟.. أسئلة عديدة طرحتها النهار على عدد من الخبراء فى هذا الاتجاه، والذين كشفوا لنا الجوانب الخفية فى تلك التجارة غير المشروعة.

مليون ونصف "لعبة نارية"
من بين المجهودات الكبيرة التى بذلتها أجهزة الأمن خلال الفترة الأخيرة، تمكنها من ضبط كميات ضخمة من الألعاب النارية قارب المليون ونصف "لعبة" داخل مخزن مستأجر بمنطقة "منشأة ناصر"، تم إخفائها داخل 25 كرتونة "ألعاب نارية"، وعقب القبض على المتهم اعترف بحيازتها بقصد الاتجار بها خلال شهر رمضان، ولم تكن تلك الواقعة الأولي، ولكنها الأكبر خلال الأشهر القليلة الماضية.

سرقة من المحاجر
يقول الخبير الأمني، أحمد طاهر، تلك الألعاب الخطرة تصنع من ناتج مخلفات مخازن تفجير المحاجر والمناجم المهربة، والتى تدخل فى الأساس بترخيص قانوني، لكن يتم استخدام أجزاء منها في تلك التجاره الخطرة والمجرمة، فيما يتحايل بعض التجار ويدخلون تلك الألعاب تحت بند "ألعاب الأطفال"، وهي تجارة تدريجيًا فى مصر بين العائلات التى كانت تشتهر بها، خاصة مع ازدياد معدلات الإصابات نتيجة تلك الألعاب، وهو ما دفع الدولة إلى تغليظ العقوبات، حتى وصلت إلي السجن المؤبد أو المشدد والغرامة والي الإعدام في بعض الحالات.

وأشار"طاهر"، في تصريحات خاصة لـ "النهار"، إلى قرار وزير الداخلية رقم 2225 لسنه 2007 في ذلك الشان بجانب الماده 102/أ من قانون العقوبات، الذى جاء لمحاربة "الألعاب النارية"، وقال إنه على الرغم من ذلك القرار يجد صانعو تلك الألعاب ضالتهم دون استيراد من الخارج، خاصة مع ارتفاع سعر الدولار وإحكام السيطره على المنافذ الجمركية، فبداوا في استخدام مواد كيميائيه مثل الماغنسيوم والكبريتات والنترات التي تستخدم أيضا في صناعه المفرقعات، لكن بنسب وتعامل بسيط، والأمر يعد خطرًا كبيرا على من يصنع تلك المواد، سواء نتيجة الإصابات التى يتعرضون لها، أو المسألة القانونية التى يجدون أنفسهم أمامها.

وتابع "طاهر"، وزارة الداخليه تشن حملات مكبرة قبل الأعياد والمواسم الرمضانية، لضبط الأسواق ومنع ترويج "الألعاب النارية"، ويشارك فيها جميع الأقسام والمديريات علي مستوي الدولة، والعمل على ضبط تلك الألعاب الخطره والتركيز علي ضبط صانعيها، والمتاجرين فيها وضبط ما قد يكون بحوزتهم من مفرقعات والعاب نارية، وأدوات وخامات وتقديمهم للعدالة، ويكون مصير تلك المضبوطات أما تسليمها لبعض الجهات المعنية للتعامل معها في حالة ما كانت تلك المفرقعات من مخلفات الحروب،ا أو إعدامها لو كانت من الصناعات المحلية البسيطه، بجانب مصادره الأدوات والمعدات المستخدمة في تلك العملية.

مافيش صواريخ
فيما يقول اللواء رفعت عبد الحميد الخبير الأمني، أن قصة استيراد الألعاب النارية الخاصة بشهر رمضان المبارك، انتهت تمامًا جمركيًا، لأن الدولة تتجه إلى السلع الأساسية ولن يتم توجيه العملة الصعبة لاستيراد تلك الألعاب من أجل الترفيه، أما قصة تهريبها إلى داخل البلاد بطرق غير شرعية فهي عملية غير مجزية، ما الذى يجعل شخص يقوم بعملية تهريب "ألعاب نارية" ما هي المكاسب التى يحققها من وراء تهريبها، مكاسب هزيلة لا تتناسب مع المخاطر التى قد يتعرض لها.

وتابع "عبد الحميد" فى تصريحاتى خاصة لـ"النهار"، قصة "البومب" و"الصواريخ" انتهت ولن تجد لها وجود على أرض الواقع مطلقًا، بسبب عدم وجود ملائمة فى دخولها أو استعمالها، فكيف يمكننا أن نتحدث عن ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، نتيجة عدم توافر العملة الصعبة، وفى المقابل نقوم باستيراد "ألعاب نارية" للترفيه، لا يوجد تاجر واحد يجرئ على استخدام العملة الصعبة فى استيراد مثل تلك الأشياء، وفى تصوري الشخصي لن ولم تدخل تلك الألعاب المنافذ الجمركية المصرية.

وأضاف "عبد الحميد"، فى تصوري الشخصي لن يدخل صاروخ واحد إلى مصر خلال شهر رمضان الكريم، حتي الطلقات النارية التي كنا نسمع عنها قديمًا فى الأفراح اختفت، بسبب جهود وزارة الداخلية فى ضبط الأمن، ومنع تلك السلوكيات الخاطئة، والإنسان المصري لماح بطبعه، ولن نجد تاجر يسعى لإدخال "كونتينر" ألعاب نارية، ربما حدث ذلك فى الماضي، ولكن فى الوقت الحالي هذا الأمر انتهي تمامًا، أما قصة تصنيع تلك الألعاب محليًا، فهي عملية غير جائزة، لأن المواد المتفجرة غير متاح تداولها حتي لأصحاب المحاجر الذين باتوا يعتمدون على التكنولوجيا الحديثة.

وتابع، إذًا من الذى يقوده عقله لأن يسرق مفرقعات ومواد متفجرة من أجل صناعة "صواريخ رمضان"، يعرض نفسه لتهمة عقوبتها قد تقوده إلى الإعدام، من أجل "لهو الأطفال"، ثم أن إدارة الحماية المدنية والمفرقعات فى كل محافظات الجمهورية بذلا مجهود كبير من أجل ضبط تلك العملية، وواعين تمامًا لمخاطرها وقادرين على مواجهتها، وفى النهاية ربنا يكرمنا ونستطيع أن نحضر فوانيس رمضان للأطفال مش "صواريخ".

عقوبات تصل للإعدام
ويقول المستشار عبد الحميد رحيم المحامي والباحث القانوني، إن الدوله المصرية منذ عشرات السنين تقف لتلك الظاهرة بالمرصاد وذلك بالقرارات والقوانين المتعاقبة، ودائما وزارة الداخلية تجدد قراراتها لتحد من تلك الظاهرة، فكلما وجدت وسيلة لم يشملها القرار الوزاري لمواجهتها إلا وصدر قرار أخر للتصدى لتلك المخاطر، ولحفظ الأمن وبث الطمأنينة في نفوس الناس، ومواجهة ما يثير القلق والراحة والرعب للمواطنين.

وأشار"رحيم"، في تصريحات خاصة لـ"النهار"، بإن الدوله تواجه تجارة "الألعاب النارية"، عن طريق منع تهريب المادة التى تصنع منها الالعاب النارية وإعدامها قبل أن تصل للمصنعين، وإذا نظرنا لخطورة الالعاب النارية نجد أن كثير من المخاطر والجرائم التى ارتكبت بفعل تلك الألعاب، فكم من بيت اشتعلت فيه النيران من استخدام الألعاب النارية، بل تسببت فى سقوط عشرات القتلي ومئات المصابين، نتيجة استخدامها.

أما عن تناول قانون العقوبات لقضية "الألعاب النارية" فيقول "رحيم"، جرم قانون العقوبات حيازة الألعاب النارية، فقد نصت المادة 101 فقرة أ على انه يعاقب بالاشغال الشاقة المؤبدة او المؤقتة كل من احرز مفرقعات او حازها او صنعها او استوردها قبل الحصول على ترخيص بذلك، ويعتبر فى حكم المفرقعات كل مادة تدخل فى تركيبها ويصدر بتحديدها قرار من وزير الداخلية وكذلك الاجهزة والالات والادوات التى تستخدم فى صنعها او لانفجارها.

وتابع "رحيم"، قد تصل عقوبه استخدام الألعاب النارية إلى الاعدام، فقد نصت المادة 102، على أنه يعاقب بالاشغال المؤبدة كل من استعمل او شرع فى استعمال المفرقعات استعمالاً من شانه تعريض حياة الناس للخطر، فاذا احدث الانفجار موت شخص او اكثر كان العقاب الاعدام.