النهار
جريدة النهار المصرية

فن

في ذكرى وفاة جورج أبيض.. حكاية «رائد المسرح» الذي صفع عبدالفتاح القصري على وجهه

إسلام أحمد -

64 عامًا مرت على وفاته، ومازالت بصماته في عالم المسرح تؤثر في كل من يؤسره «أبوالفنون»، لاسيَّما وأن أثرى المسرح على مستوى الإخراج والتمثيل، فاستحق أن يطلق عليه لقب «رائد المسرح»، فضلًا عن تنصيبه كأول نقيب للممثليين في مصر، ليكون جورج أبيض الممثل المسرحي اللبناني الوحيد، الذي تقلد منصب نقيب الممثليين المصريين، واستطاع تحويل مسارات أبرز كوميديانات زمن الفن الجميل، أبرزهم عبدالفتاح القصري، والذي كان له موقف لن تنساه ذاكرة التاريخ، فما قصة جورج أبيض مع القصري؟

بدأ جورج أبيض مسيرته الفنية الحقيقية منذ عام 1910، أي بعد مولده بثلاثين عامًا في لبنان عام 1880، إلا أنه في عمر 18 عامًا آثر الهجرة من بيروت إلى مصر، قبل حتى أن يستشعر حبه للمسرح، لاسيَّما وأنه عندما هاجر إلى مصر كان مُفلسًا ولم يحمل سوى دبلومًا في التليجراف، والذي مكنه من العمل في سكك حديد إسكندرية آنذاك.

1904 بدأت إرهاصات «أبيض»، في عالم الفن، قبل خطواته الرسمية في مسيرته الفنية، حينها شاهده الخديو عباس في المسرحية السياسية «برج نيل»، فأعجب به وأرسله إلى باريس لدراسة الفن، ليعود بعدها عام 1910 ويبدأ أولى خطواته الفنية الرسمية، مع فرقته الفرنسية المسرحية التي حملت اسمه.

وبدأ جورج أبيض تقديم مسرحياته باللغة الفرنسية، وقدمت 130 مسرحية مترجمة ومؤلفة، واستطاع تقديم الكثير من عمالقة كوميديا زمن الفن الجميل، أبرزهم عبدالفتاح القصري، والذي عمل بمسرحه فترة قصيرة، إلا أنه كان لجورج تأثيرًا كبيرًا في نجوميته وحياته، بل إنه من حول مساره إلى الكوميديا بدلًا من التراجيدي، بعد أن صفعه كفًا على وجهه.

وتعود حكاية جورج أبيض مع «القصري»، إلى أن الأخير التحق في بداية مشواره الفني، بفرقة جورج أبيض المسرحية، والذي تحمس له بعدما علم بإتقانه لبعض اللغات، وقدرته على ترجمة المسرحيات، فأعطاه دورًا في مسرحية «أوديب ملكًا»، بحسب المؤرخ الفني، ماهر زهدي.

وكان جورج أبيض يلعب دور أوديب، بينما كان يقوم عبدالفتاح القصري، بدور العراف الأعمى، فيقول «أدويب» للعراف الذى وصفه بالقاتل: صه يا ابن الجحيم، ويأتي الدور على العراف، «القصري»، الذى أراد التجويد فرد بصوته وطريقته المميزة: "واحسرتااااه أنا تقوللى صه"، فانفجر الجمهور ضحكًا، وارتبك جورج أبيض وغضب بعدما أخرجه «القصري»، من حالة الاندماج مع الشخصية.

وعلى الفور أمر بإغلاق الستار، وانفعل على عبدالفتاح القصري في الكواليس ووصفه بالفاشل وأنه لن يكون ممثلًا أبدًا، إلا أنه لم يستوعب لماذا غضب جورج أبيض، لاعتقاده أن ضحك الجمهور يعني نجاحه، الأمر الذي زاد مم انفعاله، وصفع «القصري»، على وجهه وطرده من المسرح.

لم يمر سوى سواد الليل، وتداولت الصحف واقعة ضرب جورج أبيض لممثل مبتدئ بعدما أفسد عليه العرض المسرحي، والتي ظنها «القصري»، نهاية مشواره الفني الذي ما لبث إن بدأه، وأنه لن تقبله أي فرقة مسرحية بعدما انتشرت تفاصيل الواقعة وحكم عليه جورج أبيض بالفشل.

ولعب القدر دورًا مميزًا في حياة القصري، بعدما علم نجيب الريحاني، بالواقعة وبحث عن ذلك الفنان الذي صفعه جورج أبيض؛ لأنه أضحك الجمهور، وضمه إلى فرقته المسرحية، والتي كانت بداية انطلاقه في عالم الكوميديا.