النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

بلومبرج: مواني العالم تواجه مخاطر ارتفاع منسوب مياه البحار بعد أزمات ”كوفيد”

محمد عمر -

• ارتفاع معدلات البحار يرجع إلى انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

• إذا قلل العالم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فمن المحتمل أن يكون هناك ارتفاع بمقدار قدمين بحلول عام 2100.

• الآلاف من المواني الصغيرة والمتوسطة لا تملك الموارد التي تحتاج إليها وتعمل ببنية تحتية قديمة.

تناول تقرير بوكالة "بلومبرج"، تداعيات أزمة ارتفاع منسوب البحار، مُشيراً إلى أنّه سيتعين على شركات الشحن التعامل مع تلك الأزمة خلال العقود المُقبلة، وذلك عقب ما شهدته من تعطل السفن والقطارات والشاحنات في مواني العالم بسبب وباء "كوفيد".

وبحسب التقرير ففي السنوات المقبلة، سنشهد ارتفاع مستوى سطح البحر وزيادة العواصف في العديد من المواني في العالم التي يبلغ عددها حوالي 3800 ميناء. ووفقًا لتقرير صادر عن "صندوق الدفاع عن البيئة"، فإنه من المتوقع أن ترتفع التكاليف الاقتصادية حال ارتفاع مستويات سطح البحر بسبب تغير المناخ.

فعلى سبيل المثال، أغلق إعصار ساندي في 2012 معظم الميناء لمدة أسبوع، مما أدى إلى تحويل 25 ألف حاوية شحن إلى مواني أخرى. ووصلت الأضرار التي لحقت بعمليات هيئة المواني إلى 2.2 مليار دولار، كما أنّ الأمطار الغزيرة أدت إلى حدوث فيضانات في إيتاجاي بالبرازيل في 2017، ما منع السفن من الرسو وإغلاق الميناء لمدة ثلاثة أسابيع ، وعندما ضرب إعصار ماري جنوب كاليفورنيا في أغسطس 2014، تسبب الضرر الذي لحق بميناء "لونج بيتش" في توقف عمليات الشحن، ومرت شهور قبل أن تعود الطرق والمرافق المحيطة إلى طبيعتها.

ومن جانبه، قال "أوستن بيكر"، رئيس قسم الشؤون البحرية بجامعة "رود آيلاند"، إنّ المواني تتعرض للكثير من الضغوط؛ لأنّ أغلبها يقع في مصبات الأنهار؛ حيث تلتقي الأنظمة النهرية بالمحيط. واعتبر ذلك وسيلة لنقل البضائع من بلد إلى آخر، ثم نقلها إلى داخل البلد عبر نظام نهري، منبهًا إلى تزايد الحاجة إلى أنظمة البنية التحتية الأخرى مثل السكك الحديدية و الطرق السريعة وخطوط الأنابيب.

وذكرت أنّ سبب ارتفاع معدلات البحار المتوقع يرجع إلى انبعاثات غازات الاحتباس الحراري؛ حيث تُنتِج درجات حرارة مرتفعة والتي تعمل بدورها على تسخين المياه، مما يؤدي إلى زيادة حجم البحار، فضلًا عن أنّه مع ارتفاع درجات الحرارة، يذوب الجليد في القطبين -بما في ذلك الأنهار الجليدية- مما يزيد من حجم المياه.

وأضافت أنّه يتم حاليًا تخزين أكثر من 200 قدم من ارتفاع البحر المحتمل في الجليد. ووفقًا لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ستفقد الأنهار الجليدية في العالم ما بين 18٪ و36٪ من كتلتها الجليدية خلال هذا القرن.

استكمالًا، تتوقع الحكومة الأمريكية، أنّه إذا قلل العالم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فمن المحتمل أن يكون هناك ارتفاع بمقدار قدمين بحلول عام 2100. وإذا لم يحدث ذلك، فإنّ متوسط ارتفاع مستوى سطح البحر للولايات المتحدة يمكن أن يكون أكثر من سبعة أقدام.

وعليه، فإنّ الولايات المتحدة بحاجة إلى حشد الدعم السياسي والمالي، ومن المرجح أن تعيد الفيضانات والأعاصير وغيرها من الظواهر الجوية تركيز انتباه المسؤولين على المشكلة القائمة بالفعل.

ونبهت إلى أنّه من ضمن جهود المسؤولين، أدرك المهندسون أنّ محركات رافعات الحاويات يمكن رفعها عن سطح الأرض لتجنب غمرها بالمياه. فيما أنّ تلك الرافعات ليست مملوكة لهيئة الميناء الأمر الذي يتطلب عملًا منسقًا مع شركاء مختلفين من القطاع الخاص.

ختامًا، تلعب المواني دورًا مهمًا في التجارة العالمية، خاصة في شركات الشحن وغيرها من الشركات العاملة بشكل مباشر في أنشطة المواني.

ومع ذلك، لن تثبت إمكانية الاعتماد على كل هذه المواني في مواجهة ارتفاع منسوب مياه البحر خلال القرن الحالي ،وإنّ الآلاف من المواني الصغيرة والمتوسطة التي تقدم الخدمات الأساسية لاقتصاداتها المحلية، لا تملك الموارد التي تحتاج إليها وتعمل ببنية تحتية قديمة.