جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

التحول التكتيكي لروسيا في أوكرانيا يثير احتمالية نشوب حرب طويلة الأمد

محمد عمر -

• التقدم المتزايد لروسيا في شرق أوكرانيا، بالاعتماد على القوة النارية المتفوقة وعدد القوات الكبير، يمهد الطريق لحرب استنزاف مطولة تحتاج فيها كييف إلى المزيد من الأسلحة الغربية.

• في الأيام القليلة الماضية وجهت أوكرانيا بعض الضربات المضادة بقاذفات صواريخ بعيدة المدى كانت حصلت عليها من الولايات المتحدة وحلفاء غربيين آخرين.

• أشار تقرير صادر المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا إلى أن ندرة المشاة المهرة ومشغلي المركبات المدرعة في أوكرانيا تحد من قدرات "كييف" على شن هجمات مضادة خطيرة.

على ضوء التقدم المتزايد لروسيا في شرق أوكرانيا، بالاعتماد على القوة النارية المتفوقة وعدد القوات الكبير، يمهد الطريق لحرب استنزاف مطولة تحتاج فيها كييف إلى المزيد من الأسلحة الغربية؛ فقد استولت روسيا على مدينة "ليسيتشانسك" في نهاية الأسبوع، واستكملت السيطرة على منطقة "لوهانسك"، وهي الآن تحول تركيز اهتمامها صوب منطقة "دونيتسك".

ويثير هذا التحول التكتيكي لروسيا تساؤلات عن الجيش الأوكراني الذي يتعين عليه الآن مواجهة احتمال نشوب صراع طويل الأمد، فبعد تعثر القوات الروسية في بداية الغزو، استطاعت روسيا تحقيق نجاح الآن؛ ففي المرحلة الأولى من الحرب، حاول جيش موسكو شن توغلات قوية في عمق الأراضي الأوكرانية، إلا أنهم فشلوا إلى حد كبير وخسروا وحدات في هذه العملية، والآن تتقدم القوات الروسية في أماكن متزايدة تحت غطاء المدفعية.

وعلى الرغم من تضييق أهدافها المباشرة إلى شرق أوكرانيا، فإن الهدف الاستراتيجي لروسيا المتمثل في السيطرة على أوكرانيا لم يتغير، وقال سكرتير مجلس الأمن الروسي، "نيكولاي باتروشيف"، يوم الثلاثاء 5 يوليو الجاري، إن روسيا تهدف إلى نزع سلاح أوكرانيا وإجبارها على تبنِّي وضع محايد، بحسب وكالة الإعلام الروسية الرسمية.

وقال معهد دراسات الحرب ومقره واشنطن في تحليل ، إن مثل هذه التصريحات تشير إلى أن "الكرملين يستعد لحرب مطولة؛ بهدف الاستيلاء على أجزاء أكبر بكثير من أوكرانيا".

ومن جانبها، تسعى القوات الأوكرانية إلى إبطاء التقدم الروسي، والاستعداد للهجوم المضاد باستخدام المزيد من الأسلحة الغربية؛ ففي الأيام القليلة الماضية وجهت أوكرانيا بعض الضربات المضادة بقاذفات صواريخ بعيدة المدى كانت حصلت عليها من الولايات المتحدة وحلفاء غربيين آخرين، إلا أنها ما تزال بحاجة إلى المزيد من الأسلحة الثقيلة من الغرب، بالإضافة إلى ذلك فإن تدريب الجنود الأوكرانيين على استخدام أنظمة الأسلحة المتعددة الجديدة المتعددة التي تقدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها سيستغرق وقتًا.

وبحسب تقرير صادر عن المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا، فإن أوكرانيا تحتاج إلى أنظمة مدفعية بعيدة المدى، ومعدات حرب إلكترونية لمواجهة الأنظمة الروسية المتقدمة، وذكر التقرير أن حلفاء أوكرانيا قادرون على تعويض النقص في الأسلحة، ولكن هناك عقبات تتمثل في تعقيدات تشغيل العديد من أنظمة الأسلحة المختلفة، ووفقًا للتقرير فإن النجاح "لا يمكن تحقيقه من خلال التسليم التدريجي لعدد كبير من أساطيل المعدات المختلفة، لكل منها احتياجات تدريب وصيانة ولوجستية منفصلة".

ختامًا، أشار التقرير أيضًا إلى أن ندرة المشاة المهرة ومشغلي المركبات المدرعة في أوكرانيا تحد من قدرات "كييف" على شن هجمات مضادة خطيرة، وأضاف التقرير أن المدفعية الروسية تستهدف الجيش الأوكراني بنجاح حتى لا يتمكن من شن هجمات.