النهار

الثلاثاء، 23 يوليو 2019 10:57 صـ
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

امام الدورة الخامسة لمنتدى التعاون العربي الروسي

ابو الغيط يطالب روسيا بالاستمرار في دعمها للمواقف الفلسطينية والعربية، خاصة في مجلس الأمن

النهار

 

دعا الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط   روسيا الى الاستمرار في دعمها للمواقف الفلسطينية والعربية، خاصة في مجلس الأمن، للتعامل مع هذه الهجمة الشرسة التي يواجهها الفلسطينيون، والتي تتواصل فصولها بصورة تُهدد القليل الذي تحقق منذ بدء مسيرة العملية السلمية.
جاء ذلك في كلمة ابو الغيط امام افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى التعاون العربي- الروسي في موسكو 
وثمن ابو الغيط في كلمته  المواقف الروسية من القضية الفلسطينية والتي تواجه تحديات غير مسبوقة تستهدف مقوماتها الرئيسية، ومحدداتها التي تحظى بإجماع دولي .. وشدد  ابو الغيط على إن كافة الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية في العامين الأخيرين، وعلى رأسها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، تُمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.. وتبتعد بنا عن حل الدولتين، الذي يُمثل الصيغة الوحيدة المعقولة لإنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67، وعاصمتها القدس الشرقية.
واشاد ابو الغيط  بالموقف الروسي الرافض للإعلان الأمريكي الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.. والمؤكد على أهمية أن يبقى هذا الموقف الأمريكي وحيداً على الصعيد الدولي، لما ينطوي عليه من سابقة خطيرة تضرب المبدأ الرئيسي الذي تأسست عليه مختلف جولات التفاوض بين الدول العربية وإسرائيل؛ وهو الأرض مقابل السلام.. ونبه الى ان  القمة العربية الأخيرة في تونس  رفضت الإقرار بمبدأ شرعنة الاحتلال، أو تقنينه واعتبرته خطيئة لا تقل خطورة عن جُرم الاحتلال ذاته مضيفا اننا نعول على الاتحاد الروسي، العضو في مجلس الأمن، الاستمرار في مساندة ودعم هذا الموقف المبدئي.  

أعرب عن سعادتي بأن نجتمع اليوم في مدينة موسكو، التي احتضنت إطلاق منتدى التعاون العربي الروسي، لنحتفل سوياً بمرور 10 سنوات على توقيع مذكرة التعاون لإقامة المنتدى، والتي وقعت عام 2009 في القاهرة.. لقد شهدت العلاقات العربية-الروسية تطوراً كبيراً خلال هذه السنوات العشر، على كافة الأصعدة.. وها نحن نجتمع اليوم لنؤسس لشراكة استراتيجية كاملة تشمل مختلف المجالات، وتُحقق المصلحة المتبادلة للجانبين.
ولفت ابو الغيط الى إن واقع الأزمة ما زال يُخيم على بعض دول المنطقة العربية.. ولا تزال كُلفة الصراعات والحروب في كل من اليمن وسوريا وليبيا تفوق قدرة هذه المجتمعات على الاحتمال، بل وتمتد تبعات هذه الأزمات إلى محيطها بصور مختلفة.. وإن كان هناك من قاسم مشترك بين هذه الأزمات الثلاث، فهو استحالة تسويتها من دون الاحتكام إلى حل سياسي شامل، يحفظ للأوطان وحدتها واستقرارها وسيادتها وسلامة مؤسساتها، ويحقق للشعوب رغباتها وتطلعاتها، ويبعد عن البلاد شبح التفكك أو السقوط في هوة الفوضى .. وقال أن البلدان التي تُعاني فراغاً في السلطة، واحتراباً داخلياً ممتداً، تصبح لقمة سائغة لجماعات الإرهاب ودعاة الخراب... وهناك تطابق في الرؤى بين الجانبين العربي والروسي حول أهمية تضافر كافة الجهود لمواجهة الإرهاب، ممارسة وفكرا ًوتنظيمات، باعتباره أخطر تهديد يواجه تماسك المجتمعات المعاصرة، ويضرب أسس استقرارها.
 
وقال ابو الغيط إننا نتابع الجهود الروسية من أجل الوصول الى تسوية للأزمة في سوريا، وجلب الاستقرار إلى هذا البلد.. مؤكدا أن صراع الأجندات على الأراضي السورية لن يُساعد في تحقيق مثل هذا الاستقرار، بل يُطيل الأزمة، ويُسهم في تعقيدها.. وشدد على أن الافتئات على السيادة السورية أو محاولة اكتساب مواطئ أقدام على أرض هذا البلد العربي سواء بتغيير الديموغرافيا أو إعادة ترسيم الجغرافيا، لن يكتب لها النجاح، ولن تُخرج البلاد من دائرة الفوضى والصراع الدامي.
واوضح ابو الغيط ،إن آفاق التعاون العربي-الروسي تبدو واعدة ومبشرة، فهي علاقة تقف على أساس بين كتلتين حضاريتين غنيتين، لديهما من التجربة التاريخية والعمق الثقافي والإنساني ما يؤهلهما لبناء شراكة أوسع ونسج أوصر صداقة أكثر رسوخاً وامتداداً   ... كما يجمعنا بموسكو تاريخ طويل من التعاون والرؤى المشتركة .. ولروسيا، رصيدٌ كبير لدى الشعوب العربية.. 
واضاف إن العلاقات العربية الروسية لا تقتصر على الأبعاد السياسية والاستراتيجية.... فالعلاقات الاقتصادية العربية الروسية تشهد نمواً كبيراً ومتواصلاً  وقد  كان حجم التبادل التجاري بين الجانبين وقت توقيع مذكرة التعاون عام 2009 حوالي 8 مليار دولار، ارتفع إلى 14 مليار دولار عام 2013 مع إطلاق الدورة الأولى للمنتدى، وصولاً إلى 21.7 مليار دولار عام 2018 ...  وهناك طموحاتنا تتجاوز هذه الأرقام.
واوضح إن تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين يتطلب منا دعم مجلس الأعمال العربي الروسي، ومشاركة القطاع الخاص ورجال الأعمال والمستثمرين العرب والروس في استكشاف فرص الاستثمار على الجانبين وتذليل ما يواجهونه من عقبات.
وفي مجال التعاون الثقافي والعلمي .. أشار إلى أهمية  تنفيذ مقترح إقامة مركز ثقافي عربي في موسكو .. والذي جرى اعتماده في اجتماع الدورة الثالثة للمنتدى..  و في هذا الصدد تم اقتراح  تشكيل لجنة مشتركة من الجانبين لدراسة كافة الجوانب المتعلقة بإنشائه.. مع التأكيد على أن إقامة مثل هذا المركز سيمثل نقطة التقاء وجسراً لا غنى عنه للتواصل بين ثقافتين غنيتين لدى كل منهما ما تقدمه للأخرى.. بل لدى كل منها شغفٌ واهتمام بالثقافة الأخرى.. منوها بقيمة الأدب الروسي لدى المثقفين وجمهور القراء العرب.. كذلك تأثير الثقافة العربية، القديم والمتجدد، في الساحة الثقافية الروسية.
واعرب ابو الغيط عن تطلعه إلى أن يكون هذا المنتدى قاطرة لطفرة في العلاقات العربية الروسية في جميع المجالات و عقد الدورة السادسة للمنتدى في إحدى الدول العربية لمواصلة مسيرة تطوير الشراكة العربية الروسية، والدفع بها إلى آفاق أرحب.

النهار, أسامة شرشر