النهار

الخميس، 20 يونيو 2019 11:24 مـ
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

قصة معجزة القرن الـ21 وتحديه الموت في ذكرى وفاة ستيفن هوكينج

النهار


في مارس الماضي، استيقظ العالم على فاجعة وفاة أحد العباقرة في التاريخ ومعجزة القرن الـ21، عالم الفيزياء البريطاني ستيفن هوكينج، الذي يعتبر خليفة نيوتن وآينشتاين، والذي خالف جميع توقعات أطبائه ورفض الخنوع للموت وأصر على الحياة رغم مرضه النادر المعروف باسم "العصبون الحركي"، والذي سبب له شلل تدريجي على مدى عقودٍ طويلة ومنعه من الكلام والحركة لكن لم يمنعه من التفكير. 

صاحب "موجز تاريخ الزمن" بكرسيه الشهير ذو الكمبيوتر المتحرك الذي يتحدث نيابة عنه، فارق الحياة يوم الأربعاء 14 مارس 2018 العام الماضي عن عمر يناهز الـ76 عاما، ومن المفارقات أن هذا اليوم يصادف الاحتفال العالمي بعيد العدد "ط" أو "باي" الرياضي الشهير الذي أسسه العالم الفيزيائي لاري شو وتم الاحتفال به لأول مرة في عام 1988، ويصادف أيضًا ذكرى ميلاد ألبرت آينشتاين، صاحب نوبل والنظرتين النسبية العامة والخاصة، التي أحدثت ثورة في عالم الفيزياء وأنهت حقبة الفيزياء الكلاسيكية. 

لم يختلف جنون هوكنيج عن جنون آينشتاين، فقد ابتكر الأول نظرية الثقوب السوداء التي وضعها في كتاب مبسط لغير المتخصصين، تحدث فيه عن كيفية بناء الثقب الأسود ولماذا يمكن أن تكون الثقوب السوداء نقاط تنبثق منها عوالم أخرى، كما ناقش فيه ميكانيكا الكم و النسبية الخاصة والنسبية العامة، فضلًا عن الديناميكا الحرارية للثقب الأسود، حيث برهن وللمرة الأولى أن الثقوب السوداء يمكن أن تصدر نوعًا من الإشعاع ينتج بشكل رئيس عن بعض الخواص الكمومية مثل مبدأ عدم التأكد الشهير للعالم العبقري فيرنر هيزنبرج. 

ولد هوكينج يوم 8 يناير عام 1942، بمدينة أكسفورد، وصادف هذا اليوم أيضًا الذكرى الـ300 لوفاة جاليليو –وهذ التاريخ كان مصدر فخر لمدة طويلة بالنسبة للفيزيائي، لعائلة لعائلة من الطبقة المتوسطة، حيث عمل ابيه، فرانك، طبيبًا، وتخصصت أمه في الفلسفة والسياسة والاقتصادي، ولديه اثنتين من الأخوات الأصغر سنًا، فيليبا وماري، وأخ متبنّى يدعى إدوارد.

انتقل هوكينج وعائلته إلى سانت ألبانز بمقاطعة هارتفوردشير عندما أصبح والده رئيس قسم علم الطفيليات في المعهد الوطني للأبحاث الطبية عام 1950، وقد اشتهرت العائلة بغرابة أطوارها، حيث كان يمضى أفراد الأسرة يقرؤن الكتب في صمت أثناء وجبات الأكل، وكانوا يعيشون حياة مقتصدة في بيت كبير، مزدحم، سيء الصيانة، وكانوا يسافرون بواسطة تاكسي لندن الشهير.

في 1950، بدأ هوكينج الأب في عمل جديد كإداري لشعبة الطفيليات في المعهد الوطني للأبحاث الطبية، وأمضى فصل الشتاء في أفريقيا وهو يجري الأبحاث، وعلى الرغم من أنه كان يرغب بأن يتخصص ابنه الأكبر في الطب، إلّا أن هوكينج أظهر منذ سن مبكرة شغفه بالعلم والفضاء، فقد كان معروفًا بذكائه الشديد وخلال سنته الأولى في مدرسة سانت ألبانز، التي انتقل إليها عندما كان يبلغ من العمر 11 سنة، كان ترتيبه من بين آخر ثلاثة في صفه، ولكن كان تركيزه منصبًا على اهتمامات أخرى خارج المدرسة، فخلال مراهقته، قام إلى جانب عدد من أصدقائه، ببناء كمبيوتر من أجزاء معاد تدويرها من أجل حل المعادلات الرياضية البدائية.

عشق هوكينج النشاطات البدنية، فقد كان يحب التسلق في صغره، وحافظ على هذا النشاط حتى بعد أن التحق بجامعة أكسفورد في سن الـ17، حيث كان يحب الرقص وكان لديه أيضًا اهتمامات في رياضة التجديف، حتى أصبح ربان الفريق الذي التحق به.

أراد ستيفن دراسة الرياضيات، ولكن لعدم وجود كلية للرياضيات في الجامعة حينها، تحول إلى الفيزياء بدلًا منها، وبشكل أكثر تحديدًا، علم الكونيات وعلى الرغم من عدم بذله للكثير من الجهد في الكلية، حيث إنه لم يكن ينفق أكثر من ساعة واحدة في اليوم على الدراسة، إلّا أنه لم يكن بحاجة للقيام بأكثر من ذلك، ففي عام 1962، تخرج برتبة الشرف في العلوم الطبيعية.

التحق ستيفن بعدها بجامعة كامبريدج لإجراء بحوث في علم الكون، ونظرًا لعدم وجود أي شخص في جامعة أكسفورد يعمل بهذا المجال وقتها، فأصبح أول باحث ومن ثم أول بروفيسور أبحاث بعد حصوله على شهادة الدكتوراه.

بدأ هوكينج يلاحظ مشكلته الصحية للمرة الأولى كان ما يزال في جامعة أكسفورد، حيث كان يتعثر ويقع في بعض الأحيان، أو يتلعثم في كلامه، وعندها لم يأخذ حالته على محمل الجد، وذلك حتى عام 1963، خلال السنة الأولى من عمله في جامعة كامبريدج، فعلى الرغم من أنه أخفى جزءًا كبيرًا من أعراضه عن الآخرين، ولكن عندما لاحظ والده الحالة، أخذه لرؤية الطبيب، وقضى مدة أسبوعين في العيادة الطبية، حيث خضع لسلسلة من الاختبارات.

في نهاية المطاف، أخبر الأطباء هوكينج مما كان يعانيه، وبأنه في بداية المراحل المبكرة من مرض التصلب الجانبي الضموري أو "العصبون الحركي"، وأعطاه الأطباء عامين ونصف ليعيش فيها ما تبقى من حياته فقط، لكنه رفض الخنوع للمرض وحاربه فكانت البداية من علاقته بشابة جامعية تدعى جين وايلد التقى بها في حفلة رأس السنة عام 1963، وذلك قبل وقت قصير من تشخيص مرضه، ليتزوجها في عام 1965.

ساعد مرض هوكينج في جعله العالِم الذي يُشاد به ويشغل العالَم اليوم، فقبل تشخيص مرضه، كان هوكينج لا يركز دائمًا على دراسته، كما أنه أصيب بالملل الحاد من حياته، حيث أشار أنه حينها لم يكن يستطيع رؤية أي شيء يستحق القيام به، ولكن عندما أدرك فاجعة بأنه قد لا يعيش بما فيه الكفاية للحصول على شهادة الدكتوراه، بدأ هوكينج بالانكباب على عمله وبحوثه.

النهار, أسامة شرشر