أبجديات اختيار شريك الحياة

بقلم د. سحر فؤاد البرعى
مستشارة فى العلاقات الأسرية
حلم يراود كل فتى وفتاة، أن يجد الشريك المناسب ليرتبط به ويكمل مشوار حياته معه ويعيشا فى هناء وسعادة، وهذا حلم مشروع لكل فتى وفتاة.
ولكن هناك سؤال يطرح نفسه: كيف تختار شريك حياتك؟
عادة ما ينشغل كثير منا بجانب واحد عند اختيار شريك الحياة، ويغفل بقية الجوانب التى ينبغى عليه أن يقيم بها مدى ملاءمة كل واحد منهما للآخر.
ويسبق ذلك أسئلة متعددة ينبغى أن يجيب عنها كل فتى وفتاة حتى يضع الأسس السليمة لمفهوم الزواج أساسا وهى:
لماذا أريد أن أتزوج؟... وماذا سيحقق لى الزواج؟... ثم بعد ذلك يأتى سؤال: كيف تختار شريك حياتك؟
ولكن للأسف يغفل البعض إدراك (لماذا؟)، فتجده يتزوج مثلا لأن كل الناس تفعل ذلك، كما تقتصر الإجابة غالبا على سؤال: ماذا يحقق لى الزواج؟... فتكون الإجابة (السعادة)، بينما يغفل سؤال: ماذا أعددت لتحصل على السعادة؟
إن كل أمر من أمور الدنيا يتطلب استعدادًا مهما كان بسيطاً حتى لو كان كوبا من الشاى، فهو يحتاج لإعداد من قبل تأمين الشاى والسكر والنار والبراد لتحضير كوب الشاى، ثم تحتاج أن تتعلم كيفية إعداده... حتى هذا الأمر على بساطته يحتاج إلى العلم، ثم الاستفادة من تجارب الآخرين للحصول على مذاق مميز للشاى، وهنا يظهر دور الخبرة.
انظر لكى تعد فقط كوبا من الشاى احتجت إلى أمرين لا يمكن إتمامه بدونهما: أولا الإعداد المتمثل فى توفير الحاجات الأساسية. وثانيا العلم بكيفية الإعداد.
ولكى يكون الكوب مميز المذاق احتجت إلى عنصر ثالث هو الاستفادة من تجارب الآخرين. فما بالك بإعداد مشروع الزواج، مشروع العمر الذى يتطلب منك بذل الجهد لكى يكون مشروعا ناجحا؟
الأمر بالتأكيد يستحق أن تعلم لماذا تريد أن تتزوج؟... فأنت لا تتزوج لأن كل الناس تتزوج.
وإذا نظرنا إلى أرض الواقع فنجد أن أسباب الزواج تتعدد، فهناك من يتزوج لأنه يبحث عن السعادة، متخيلا أن مجرد الزواج سيكفلها له، متغافلا أن السعادة فى الحياة الزوجية ثمرة يحصل عليها بعد أن يضع البذرة ويعتنى بها ويتعهدها بالرعاية، وعندها تخرج إليك الثمرة التى هى السعادة. فالأمر يحتاج إلى الصبر والتعهد والاهتمام لأنك إن أهملتها ستذبل بل تموت.
وهناك من يتزوج ليكمل نصف دينه، وهذا مفهوم شائع وكأنه بمجرد زواجه أكمل نصف دينه... وأتعجب هل كان قبل الزواج بنصف دين؟... وهذا طبعا مفهوم خاطئ.
وهناك من يتزوج لأنه أحب تلك الفتاة فقط. وهناك من يتزوج لأنها ذات مال وجمال وحسب ونسب. وهناك من يتزوج حتى يستقر ويحقق معنى الاستقرار فى أن يجد إنسانة تعتنى به وترتب له أمور حياته وتعد له الطعام..... من الآخر يريد من يحمل عنه هم تحميل أموره الحياتية نيابة عنه.
وهناك من يتزوج لأنه أعجب بأفكارها وعقلها وتفكيرها، و.... والأسباب تتنوع بتنوع البشر.
لذلك يجب أن تعلم لماذا تريد أن تتزوج بشكل عام، ثم لماذا تريد أن تتزوج من هذه الفتاة دون غيرها.
وكذلك أنت أيتها الفتاة عليك أن تحددى لماذا تريدين أن تتزوجى؟
وهنا أيضا نجد الأسباب تتنوع، فهناك من تتزوج لأنها تحب هذا الفتى وفقط، وهناك من تريد أن تهرب من تسلط أبيها أو ممن يحل محله وبخاصة إذا كان متسلطا.
وهناك من تريد أن تتزوج ممن يوفر لها الحياة المرفهة، ومثل هذه ترفع سقف متطلباتها من شقة ذات مواصفات معينة وسيارة.... من الآخر هى تتزوج من حسابه الذى فى البنك.
وهناك من تتزوج من شاب لكونه وسيما أو ذا منصب أو شهادة معينة مثل الاعتقاد السائد لدى الكثيرين أن الطبيب يتزوج من طبيبة، والمهندس من مهندسة، و....، أو ليعيشها فى المكان الفلانى. فى النهاية هى تتزوج من أشياء وليس من إنسان.
لذلك على كل فتاة أن تعلم جيدا لماذا تريد أن تتزوج بوجه عام، ولماذا تريد هذا الشاب بصفة خاصة.
وقد تتساءل: ما أهمية الإجابة عن مثل هذا السؤال؟
الأمر ببساطة أن توجه بوصلة حياتك نحو ما تريد، فتحديد الأهداف يعينك على الوصول نحو ما تريد، فهو بمثابة حجر الأساس الذى تضعه لتلك العلاقة، وهو مفصل حيوى فى استمرار الحياة أو إنهائها.
أما الإجابة عن سؤال: ماذا سيحقق لى الزواج ومعايير اختيار شريك الحياة المناسب، فنتعرف عليه فى الحلقة المقبلة إن شاء الله.
انتظرونا.

