الرقابة التليفزيونية «نايمة على ودانها»

عادت قضية الرقابة التليفزيونية على الأعمال الفنية تطرح نفسها من جديد على الشاشة الصغيرة فى التليفزيون المصرى بعد أن شهد موسم عيد الفطر المبارك العديد من الأمور التى أدت إلى أن تعود الصورة الذهنية القديمة عن الرقابة إلى صدارة المشهد من جديد.
وتدخل مقص الرقيب بالتليفزيون المصرى لقطع الصوت عن أبطال مسرحية "العيال كبرت" على شاشة قناة نايل لايف فى عدد من المشاهد لمنع خروج بعض الألفاظ التى اعتبرها المراقبون مسيئة ولا تتناسب مع آداب المجتمع العامه ونالت مشاهد الفنان سعيد صالح الجزء الأكبر من التدخل وقطع الصوت عنه فى أحداث فصول المسرحية أثناء عرضها، وذلك بعد أن قرر عمرو عابدين، رئيس المحطة، تعديل الخريطة وزيادة جرعة المنوعات والبرامج الغنائية خلال فترة احتفالات عطلة عيد الفطر.
ويبدو أن التليفزيون يكيل بمكيالين فى مسألة الرقابة على المسلسلات والمسرحيات، ففى شهر رمضان شاهدنا على شاشة التليفزيون الرسمى العديد من المسلسلات التى تضمنت مشاهد وألفاظا وإيحاءات مخلة، فضلا عن العرى والمخدرات ومشاهد عنف وقتل ومشاهد الرقص المحشورة بلا معنى فى المسلسلات، كل هذا شاهدناه فى دراما رمضان، وفى عيد الفطر عرض التليفزيون مجموعة من المسرحيات منها «شاهد ما شفش حاجة»، و«سك على بناتك»، و«العيال كبرت»، و«المتزوجون» وبالطبع هذه المسرحيات تعرض أيضًا على الفضائيات الأخرى.
فرق شاسع بين مشاهدة المسرحيات على شاشة التليفزيون المصرى الرسمى، ومشاهدتها على الفضائيات، حيث حذف التليفزيون مشاهد كاملة من مسرحيات شهيرة. على سبيل المثال فى المسرحية الشهيرة «شاهد ما شفش حاجة»، ثم حذف مشهد يحتوى على بعض الإيحاءات الجنسية الحقيقية، والآخر كان داخل المحكمة حين قيل إن السيد الرئيس وصل، فى إشارة للرئيس الأسبق فقال عادل إمام: «فين الموتوسيكلات»، وعلى الفور قال له الفنان الراحل نظيم شعراوى «كفاية كده متوديناش فى داهية»، المشهد عادى جدا لا يستحق الحذف.
وفى مسرحيات العيال كبرت وسك على بناتك والمتزوجون حذف التليفزيون بعض الكلمات والجمل التى تحمل بعض الإسقاطات السياسية وبشكل عام رقابة التليفزيون مزوداها حبتين، وأى مشاهد بالطبع سيشاهد المسرحيات على الفضائيات أفضل من التليفزيون المصرى، ولكن أمام سطوة المنتجين والوكالات الإعلانية كل شىء مباح فى مجال الدراما التليفزيونية، والمصيبة أن رئاسة التليفزيون مازالت تحذف كلمات قيلت فى سبعينيات القرن الماضى.

