النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

بعد 14 قرنا.. دراسة تؤكد: الإنسان خلق من طين

-

من أين جئنا؟ وكيف نشأت الحياة علي ظهر الأرض؟ هكذا ظل الإنسان مهتماً بهذا السؤال منذ بدأ يفكر وظل يبحث عن إجابة له، حتى جاء القرآن الكريم قبل 14 قرنا ليحسم الأمر حول نشأة الإنسان ومراحل نموه، إلا أن علماء الغرب تمسكوا بالبحث حتى توصل فريق من العلماء لبعض الإجابات من خلال دراسة الصخور الأقدم على وجه الأرض.

 وبحسب مجلة "فوكس" الألمانية أشار فريق من الباحثين إلى أنه من المفترض أن تكون بداية الحياة قد نشأت من خلال براكين طينية في بحور ما قبل التاريخ، وهو ما أوضحته الدراسة التى تم نشرها في مجلة "فعاليات الأكاديمية الوطنية للعلوم" المتخصصة.

 وأجرى الباحثون دراسة على ما يسمي "أحجار إسوا الخضراء" في جزيرة جرين لاند، وتعد هذه الأحجار البالغ عمرها ما بين 3.7 إلي 3.8 مليار سنة، هي الأقدم علي وجه الأرض، حيث يشير تشكل هذه الأحجار وتكونها إلي أنها نشأت وتكونت في محيط محفز لوجود حياة.

وأكدت ماري-لاور بونس -من جامعة ليون الفرنسية- :"في بدء حياة الأرض كانت تلك البراكين الطينية مجالاً مميزا ومناسباً لتكون الأحماض الأمينية والحفاظ علي استقرارها"، وعلي ذلك فربما تكون الظروف التي سادت براكين ما قبل التاريخ مشابهة لبراكين الأخاديد المتعرجة علي طول خنادق ماريانا في المحيط الهادئ، حيث كانت تلك البراكين تطلق كميات من السوائل التي تحتوي بشكل خاص علي كميات كبيرة من الهيدروجين والأمونيوم والميثان وهي المواد الكيماوية التي تعتبر لبنة أساسية وضرورية لبداية الحياة الجزيئية.

 

وكان محيط تلك البراكين الطينية قلوياً وليس حمضيا كما هو الحال مع "النوافير" المائية الطبيعية الأخرى، وكان ذلك شرطا وسبباً مهما لحدوث العديد من التفاعلات الكيميائية، وكانت السوائل الملتهبة الخارجة من قلب تلك البراكين ذات حرارة تبلغ مابين 100 و300 درجة بمقياس سيليزيوس وهو ما أتاح مناخاً مثالياً لتكون اللبنات البيولوجية "الحيوية" الأولي في محيط تلك البراكين، وكتب العلماء قائلين: "إنه في عالم ذو زحف قاري ولكن في مساحة من الأرض أقل مما هو عليه الأن، كان لابد من وجود مناطق كثيرة مشابهه لأخدود ماريانا، وكذلك براكين الطين الأخدودية "البراكين الإسبرينتية الطينية".

 

إن نوع الصخور المكتشف ضمن مجموعة صخور "إيسوا" والمسمي سيربينيت "الحجر الأخدودي"، كان قد تكون في ظروف خاصة جداً حيث نشأ عند تفاعل ماء البحر مع ما يسمي بالغطاء الأرضي أو "عباءة الأرض" والذي يتواجد غالباً أسفل قاع البحر, لكنه يتم دفعه إلي السطح في بعض المناطق القريبة من القشرة الأرضية عن طريق البراكيين الطينية، إحدي تلك المناطق القريبة من القشرة الأرضية هي ما يسمي "مناطق الإندساس" مثل تلك التي عند أخدود ماريانا بالمحيط الهادئ، وفي تلك المناطق تتحرك طبقتان من القشرة الأرضية فوق بعضهما البعض ثم يصطدمان ومن ثم تُضغط طبقة منهما إلي الأعماق.

 

كان الباحثون يودون معرفة ما إذا كان حجر السيربينتينيت "الحجر الأخدودي" الخاص بما قبل التاريخ في تجارب الحجر الأخضر قد نشأ من خلال تلك البراكين الطينية، وقاموا بمقارنة تركيبة الكيميائي والمعدني بتركيب عينات من أحجار السيربينتينيت الأخدودية المعاصرة والتي كان من بينها أحجاراً من براكين أخدود ماريانا الطينية، ومن بعض المصادر الحرمائية في المحيط القطبي الشمالي المتجمد ومناطق قبالة كاليفورنيا.

 

وكتب الباحثون :"إن صخور إيسا السيربينتينيتة الأخدودية كان يتخللها ترسيبات حرمائية قلوية غنية بالكربون، تكونت في درجة حرارة بلغت مابين 100 إلي 300 درجة سيليزيوس وتتشابه تلك الخواص الهندسية مع تلك السوائل الموجودة في مسام الأحجار السربنتينيتية الأخدودية في براكين أخدود ماريانا الطينية.

 

وتقول الباحثة بونس وزملائها: "بياناتنا تشير إلي وجود مثل هذه السوائل الحرمائية الساخنة في براكين ما قبل التاريخ الطينية"، وهو ما يؤهل تلك الصخور الطينية لأن تكون مهد نشأة الحياة علي ظهر الأرض.