النهار
جريدة النهار المصرية

تكنولوجيا وانترنت

«WE Innovate Star» يحصد ثمار 4 سنوات.. 16 منتجاً و9 شركات ناشئة في الأمن السيبراني

هند شاهين -

أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن الدولة تمضي بخطى ثابتة نحو بناء قاعدة متطورة من الكفاءات الرقمية. 


جاء ذلك خلال احتفالية تخريج الدفعة الأولى من برنامج «WE Innovate Star»، أول برنامج وطني لتسريع نمو الشركات الناشئة المتخصصة في الأمن السيبراني والتقنيات العميقة، التي أُقيمت ضمن ندوة «جوائز الابتكار»، في إطار فعاليات معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT 2026».

أوضح هندي أن الوزارة نجحت في تدريب وتأهيل أكثر من 760 ألف متدرب ومتدربة عبر مبادرات «أجيال مصر الرقمية»، في مسارات تكنولوجية متنوعة تستهدف مختلف الفئات العمرية. 
وأشار إلى أن برنامج «WE Innovate Star» يمثل ركيزة استراتيجية لاستثمار هذه الطاقات في ابتكار منتجات مصرية قادرة على المنافسة عالميًا، وبناء شركات ناشئة واعدة تدعم مسيرة التحول الرقمي الشامل.

تقدم مصر في المؤشرات الدولية

وأوضح هندي أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يواصل تحقيق قفزات غير مسبوقة على الصعيدين الإقليمي والدولي. ولفت إلى أن مصر تقدمت إلى المركز 22 عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025، مقارنة بالمركز 69 في عام 2022، كما انضمت إلى الفئة (أ) للدول الرائدة عالميًا.


وأضاف أن عدد الخدمات المتاحة عبر منصة «مصر الرقمية» بلغ 261 خدمة حكومية، مع استهداف الوصول إلى 500 خدمة بنهاية عام 2030، بما يعكس التوسع المستمر في إتاحة الخدمات وتسهيل حصول المواطنين عليها بكفاءة، وتطوير أساليب العمل المؤسسي.

الأمن السيبراني ركيزة للأمن القومي

قال هندي إن الأمن السيبراني يمثل ركيزة أمن قومي وبنية أساسية حيوية لتعزيز الثقة في الخدمات الرقمية وحماية البيانات والمنظومات الوطنية.


 واستعرض في هذا السياق الإنجازات التي حققتها مصر ضمن الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني (2023-2027)، وفي مقدمتها:
- حصول مصر على العلامة الكاملة في المؤشر العالمي للأمن السيبراني لعام 2024، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، ضمن 12 دولة فقط عالميًا.
- الفوز بدرع التميز العربي.
اختيار مصر من المنظمة العربية لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات كإحدى الدول الأكثر تميزًا في الجاهزية السيبرانية لعام 2025.
نمو القطاع والصادرات الرقمية.


أضاف الوزير أن هذا التوجه الاستراتيجي يأتي في ظل النمو المطّرد الذي يشهده قطاع الاتصالات والتكنولوجيا وانعكاساته الاقتصادية المباشرة، إذ بلغ معدل نمو القطاع 19.3% خلال العام المالي 2025-2026، وسجل 24.3% خلال الربع الرابع من العام المالي نفسه. 


وأشار إلى أن الصادرات الرقمية المصرية سجلت 7.4 مليار دولار في عام 2025، مع وجود خطط طموحة ومدروسة لبلوغ 15 مليار دولار بنهاية عام 2030.

دعوة لدعم الشركات الناشئة

وشدد على أن تعزيز منظومة الابتكار وتطوير منتجات تكنولوجية تنافسية يتطلبان تضافر جهود الشركات والجامعات ومراكز البحث والجهات المستفيدة.


 وأشار إلى تقدم مصر إلى المركز 52 عالميًا والأول إفريقيًا في مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي الصادر عن «أكسفورد إنسايتس» لعام 2025، وإلى المركز 48 عالميًا في مؤشر حوكمة الذكاء الاصطناعي المسؤول لعام 2026.


ودعا الشركات المصرية، وفي مقدمتها الشركة المصرية للاتصالات والمركز المصري للاستجابة لطوارئ الحاسبات والشبكات، إلى مواصلة دعم الشركات الناشئة، وتوفير البيئة المحفزة التي تضمن حماية الملكية الفكرية وتقديم حلول محلية مستدامة تلبي احتياجات سوق العمل الإقليمي والدولي.

 الاستثمار في عقول الشباب

من جانبه، أكد المهندس تامر المهدي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة المصرية للاتصالات، أن الاستثمار في المستقبل وعقول الشباب يمثل أهم وأفضل استثمار استراتيجي قادر على بناء جيل جديد ودعم منظومة الابتكار الرقمي في مصر. 


وأعرب عن فخره واعتزازه بالمشاركة في هذا الحدث النوعي ودعم نحو عشرين شركة ناشئة، مشيرًا إلى نجاح الجهود الرامية إلى توفير بيئة حاضنة ومحفزة تحوّل الأفكار الإبداعية إلى حلول عملية حقيقية تلبي متطلبات التطور التكنولوجي المتسارع.


وأوضح أن الغاية الأساسية من هذه الفعاليات كسر الهوة وربط الشباب بقطاع الصناعة، عبر شبكة واسعة من اللقاءات المباشرة مع الشركات الكبرى، لتعريفهم بطبيعة سوق العمل وبدء دورة الإنتاج بخطى ثابتة ومستقبل واعد. 


ولفت إلى أن التجربة تُوّجت بتأسيس شركات وتوقيع عقود فعلية، وهي الثمرة الأهم التي تؤكد ضرورة وجود مؤسسات داعمة تقف خلف المبدعين وتساندهم في تسويق أفكارهم وتحويلها إلى مشروعات تجارية ناجحة وقابلة للنمو.


وأضاف أن هذه الإنجازات ما كانت لتتحقق لولا الدعم المتواصل من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وجميع قيادات القطاع. 


وأكد أن منظومة العمل المتكاملة، التي تضم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والشركة المصرية للاتصالات ومختلف الجهات، تعمل بتناغم تام تحت مظلة الوزارة لاحتضان المواهب، وتوفير البيئة المناسبة لإنتاج المنتجات وتطويرها وتسويقها بكفاءة عالية. واختتم بالتأكيد على استمرار الدعم خلال عام 2027 والسنوات القادمة، لضمان استدامة النجاح وتطوير منظومة ريادة الأعمال.

معنى السيادة الرقمية 

أكد المهندس وليد زكريا، نائب الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لشؤون الأمن السيبراني، أن تخريج الدفعة الأولى من الشركات الناشئة في البرنامج يمثل محطة فارقة في دعم الكفاءات الوطنية الواعدة، التي تسهم بكفاءة في حماية البيانات وتأمين البنى التحتية وتعزيز الاقتصاد الرقمي.


وأوضح أن التطور المتسارع للتحول الرقمي جعل الأمن السيبراني ضرورة حتمية لاستمرارية الأعمال. 
وشدد على أن السيادة الرقمية لم تعد تقتصر على التملك، بل تمتد إلى امتلاك القدرات على الاختبار وإدارة المخاطر، وبناء خبرات وطنية قادرة على تطوير حلول الحماية وتشغيلها واستدامتها، بالاستفادة من شراكات التنمية المختلفة.


وأضاف زكريا أن البرنامج يتسق تمامًا مع الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني (2023-2027)، التي ترتكز على تشجيع البحث العلمي وتعزيز الابتكار ودعم نمو الشركات الناشئة التي تحوّل المعارف والأفكار إلى منتجات وخدمات قابلة للتطبيق، بما يربط البحث والتطوير باحتياجات السوق الحقيقية. 


وأشار إلى أن البرنامج، الذي تنفذه شركة AGX Consultant، ينجح في ترجمة هذا التوجه إلى فرص عمل واعدة لرواد الأعمال لتطوير حلول مصرية مبتكرة، وبناء شراكات قادرة على المنافسة، وتعزيز الجاهزية لمواجهة التهديدات السيبرانية، وتتكامل هذه الجهود مع أولويات الجهاز لدعم أمن خدمات الاتصالات وموثوقيتها.

حصاد أربعة أعوام 

قالت المهندسة ولاء صلاح الدين، رئيس قطاع المسؤولية المجتمعية والابتكار بالشركة المصرية للاتصالات، إن البرنامج يمثل على مدار أربعة أعوام منظومة متكاملة لدعم ريادة الأعمال في مجالات الأمن السيبراني والتكنولوجيا المتقدمة.


 وأكدت أنه نجح في تحويل الأفكار إلى مشروعات واعدة، إذ تقدمت له أكثر من 800 شركة، جرت تصفيتها لاختيار 20 شركة ناشئة خاضت رحلة تطوير استثنائية، أسفرت عن تطوير 16 منتجًا وتأسيس 9 شركات رسمية مسجلة، بما يعزز نمو الشركات الناشئة ويبلور رؤيتها في السوق.


وأشارت إلى أن اختلاف التحديات والاحتياجات بين الفرق العشرين تطلّب نهجًا مخصصًا لا يعتمد على نموذج موحد يناسب الجميع، بل رحلة مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات كل شركة وفهمها واختبارها وصولًا إلى جاهزية السوق.


وأكدت أن معملي «الإجنايت» لهذا العام وفّرا مساحات لتحويل الأفكار إلى واقع قابل للاختبار والتطبيق، مع تقديم أكثر من 300 ساعة من الإرشاد الفني والتقني المتخصص. وبلغ إجمالي الجوائز والدعم المالي 5 ملايين جنيه مصري، تنوعت بين خدمات عينية وجوائز علامات تجارية وجوائز تميز للشركات المشاركة.


الجدير بالذكر، أن معرض ومؤتمر Cairo ICT، يعد أحد أبرز الملتقيات التكنولوجية لصناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى المنطقة، وتُعقد فعاليات دورته هذا العام تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، مع التركيز على دور التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات، ورفع كفاءة الأعمال، ودعم الابتكار في مختلف القطاعات.


وتتضمن الفعاليات المصاحبة كلا من الدورة الثالثة من معرض ومؤتمر الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية AIDC²، والدورة الثالثة عشرة من معرض ومؤتمر المدفوعات الرقمية والشمول المالي PAFIX الذي يقام تحت رعاية البنك المركزي المصري، إلى جانب فعالية كونكتا (Connecta) في دورتها السادسة للألعاب والأجهزة الذكية وتكنولوجيا الترفيه، كما تتيح ساحة الابتكار Innovation Arena للشركات الناشئة ورواد الأعمال عرض حلولهم ومنتجاتهم والتواصل مع المستثمرين وشركاء الأعمال والجهات الداعمة للابتكار.