النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

قيود الاستيراد وأسعار الحافلات ورسوم التراخيص.. ثلاث أزمات تطارد النقل السياحي

أرشيفية
محمد الأطروش -

مستثمرون: عجز بـ5600 أتوبيس في النقل السياحي.. ونطالب بفتح الاستيراد ومراجعة منظومة التراخيص


تواجه شركات النقل السياحي معادلة صعبة بين دعم الصناعة الوطنية والقدرة على تحمل تكاليف تجديد أساطيلها، في ظل حظر الاستيراد، ومحدودية المعروض من الحافلات محلية الصنع وارتفاع أسعارها. وهو ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة الإنتاج المحلي على تلبية احتياجات القطاع من حيث الكميات والأسعار، ومدى قانونية القيود المفروضة على الاستيراد، خاصة في وقت تستهدف فيه الدولة جذب 30 مليون سائح وتحقيق إيرادات سياحية بنحو 30 مليار دولار بحلول عام 2030، بما يتطلب زيادة الطاقة الاستيعابية والتشغيلية للقطاع.

وأكدت مصادر لـ«النهار» أن وزارة السياحة حظرت على شركات السياحة استيراد الحافلات وسيارات «الليموزين»، ما يثير مخاوف بشأن قدرة الشركات على تجديد أساطيلها وتلبية احتياجات التشغيل.

وفي المقابل، يرى خبراء ومستثمرون أن استيراد الحافلات السياحية وسيارات الليموزين وسداد الرسوم الجمركية المقررة عليها مكفولان قانونًا، مشيرين إلى إمكانية تنظيم الاستيراد وفق ضوابط وإجراءات رقابية تضمن سلامة المركبات وصلاحيتها للتشغيل، مع إتاحة بدائل تلبي احتياجات الشركات من حيث الأسعار والكميات.

وقال الخبير في قطاع السياحة، الدكتور محمد منتصر، إن التحدي الأكبر أمام قطاع النقل السياحي يتمثل في الإجابة عن سؤال أساسي: «هل الصناعة المصرية قادرة على توفير أعداد كافية من الحافلات لتلبية احتياجات الشركات وتجديد أساطيلها؟».

وأوضح أن الشركات طالبت بالحصول على كامل إنتاج الشركة المصرية لصناعة وسائل النقل «MCV»، إلا أن الشركة ملتزمة بتصدير جزء من إنتاجها إلى عدد من الدول، لافتًا إلى أن قطاع النقل السياحي في مصر يعاني عجزًا يُقدَّر بنحو 5600 سيارة سياحية، وهو ما يزيد الضغوط على الشركات في تجديد أساطيلها والحفاظ على قدرتها التشغيلية، فضلًا عن ارتفاع التكلفة.

وأضاف منتصر: «طبيعة الاستثمار في النقل السياحي تختلف عن القطاعات الأخرى في فكرة البيع أو اقتناء الأصول؛ إذ إن شراء المركبة السياحية أو ترخيصها يرتبط بتشغيلها في تقديم الخدمات للسائحين، بما يسهم في خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني من خلال تشغيل العمالة، وتعزيز النشاط السياحي، وتوفير العملة الصعبة».

وأشار إلى أن المركبات السياحية المستوردة مخصصة للتشغيل فقط، ويُحظر بيعها لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

من جانبه، قال محمد كامل، أحد المستثمرين في قطاع النقل السياحي، إن شركات النقل السياحي لا تمانع في شراء الحافلات المصرية وتشجيع الصناعة الوطنية، ولكن بشرط توافرها بأسعار تنافسية.

وأوضح أن سعر الحافلة المحلية يتراوح بين 12 و14 مليون جنيه، معتبرًا أن إتاحة بدائل محلية مناسبة من حيث السعر والكميات تمثل عاملًا أساسيًا لنجاح التحول نحو المنتج الوطني.

وشدد كامل على ضرورة إعادة فتح باب استيراد الحافلات وسيارات الليموزين أمام شركات السياحة، على أن يقتصر الاستيراد على الموديلات التي لا يتجاوز عمرها أربع سنوات، مع إقرار ضمانات فنية ورقابية تضمن سلامتها وصلاحيتها للتشغيل.

وأشار إلى إمكانية ربط الاستيراد بتقديم شهادات فحص وصلاحية واعتماد من جهات مختصة، أو بالتعاقد مع شركة متخصصة، بما يحقق التوازن بين الرقابة على المركبات المستوردة وتوفير احتياجات الشركات، دون اللجوء إلى الاستيراد المفتوح من دون ضوابط.

ولفت كامل أيضًا إلى أن مشكلات المنظومة الإلكترونية للتأمينات الاجتماعية وارتفاع رسوم التراخيص من بين التحديات التي تواجه الشركات، بسبب ما وصفه ببند «تأمين مؤسسة»، موضحًا أن رسوم ترخيص الحافلة التي تتسع لـ65 راكبًا تصل إلى 30 ألف جنيه.

وفي السياق ذاته، قال الدكتور فاروق ناصر، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بجمعية رجال الأعمال، إن اللجنة تبحث مع وزارة السياحة عددًا من الملفات المرتبطة بتحسين بيئة الأعمال في القطاع، وفي مقدمتها التحديات التي تواجه شركات النقل السياحي، وسبل دعم أساطيلها وتحديثها بما يتناسب مع احتياجات النشاط والتوسع المتوقع في الحركة السياحية.

وأضاف أن المناقشات تشمل الإجراءات والتكاليف المرتبطة بالتشغيل والتراخيص والتأمينات، في إطار العمل على معالجة العقبات التي تواجه المستثمرين وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للقطاع السياحي.

وأكد ناصر أهمية الاستماع إلى تحديات مجتمع الأعمال والعمل بصورة مشتركة على وضع حلول عملية قابلة للتنفيذ، بما يعزز تنافسية القطاع ويدعم قدرته على جذب المزيد من الاستثمارات والحركة السياحية، اتساقًا مع مستهدفات الدولة لزيادة أعداد السائحين وتعظيم العائد الاقتصادي من السياحة.

وعلى الجانب الآخر، وبحسب بيانات الإدارة المركزية لشركات السياحة بوزارة السياحة والآثار، شهدت الطاقة النقلية لأسطول النقل السياحي في مصر توسعًا ملحوظًا خلال العامين الماضيين، مع ارتفاع عدد المركبات السياحية المرخصة إلى أكثر من 20.5 ألف مركبة بنهاية سبتمبر 2026، مقابل نحو 16 ألف مركبة في أغسطس 2024، بمعدل نمو بلغ 29%، فيما زادت الطاقة الاستيعابية للأسطول إلى نحو 292.3 ألف مقعد، مقابل 233.5 ألف مقعد، بنمو قدره 25%.

وتعكس هذه المؤشرات اتجاهًا متزايدًا لدى شركات السياحة نحو توسيع أساطيل النقل وإضافة مركبات جديدة وإحلال وتجديد المركبات القائمة، بالتوازي مع نمو الحركة السياحية الوافدة وزيادة الاحتياجات التشغيلية لنقل السائحين بين المطارات والمقاصد السياحية المختلفة.

وكشفت بيانات الإدارة المركزية لشركات السياحة بوزارة السياحة والآثار عن تفاوت معدلات النمو بين فئات المركبات، حيث تصدرت سيارات الليموزين القائمة بنسبة زيادة بلغت 49%، تلتها مركبات الميني باص بنسبة 32%، ثم الأتوبيسات بنسبة 28%، والميكروباص بنسبة 13%، بما يعكس توسعًا في مختلف أنماط النقل السياحي لتلبية احتياجات البرامج السياحية المتنوعة.