جمعية رجال الأعمال بالإسكندرية: أفضلية المنتج المصري بالمشتريات الحكومية تفتح أسواقًا أمام المصانع

يمثل إطلاق وزارة الصناعة شهادة «قيمة» تحولًا مهمًا في فلسفة دعم الصناعة المصرية، من الاعتماد على نسبة ثابتة للمكون المحلي إلى تقييم شامل للقيمة الاقتصادية التي تضيفها المنشأة الصناعية إلى الاقتصاد الوطني، وفقًا ليحيى أحمد الملواني، عضو جمعية رجال الأعمال بالإسكندرية، الذي أكد أن هذه الخطوة تتيح قياس مساهمة المصانع بصورة أكثر عدالة وواقعية، وتمنح الأفضلية للمنشآت التي تستثمر في تطوير الإنتاج والتكنولوجيا والعمالة المحلية.
وأوضح الملواني أن الاعتماد التقليدي على اشتراط نسبة محددة للمكون المحلي، مثل 40%، لم يكن يعكس دائمًا حجم المساهمة الحقيقية لكل مصنع، نظرًا لاختلاف طبيعة الصناعات ومدى اعتمادها على الخامات والمكونات المستوردة، مشيرًا إلى أن بعض الصناعات قد تحقق قيمة مضافة مرتفعة من خلال عمليات التصنيع والتشغيل والبحث والتطوير، حتى إذا كانت نسبة المكون المحلي المباشر لديها أقل من النسبة المطلوبة.
وأضاف يحيى أحمد الملواني أن شهادة «قيمة» تقدم رؤية أكثر شمولًا لتقييم المنشآت الصناعية، من خلال احتساب عدة عناصر، تشمل حجم الاستثمارات في البحث العلمي والتطوير داخل مصر، ونسبة العمالة المصرية ومستوى تدريبها، والمكون المحلي، ومدى مساهمة المصنع في بناء سلاسل الإمداد وتطوير الموردين المحليين.
وأشار إلى أن أهمية هذه المنظومة تتمثل في تشجيع المصانع على زيادة استثماراتها في التكنولوجيا والابتكار وتطوير المنتجات، بدلًا من التركيز فقط على استيفاء نسبة محددة من المكونات المحلية، وهو ما يدعم التحول نحو صناعة أكثر تطورًا وقدرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وأوضح يحيى الملواني أن ربط الحوافز الحكومية بدرجة التقييم التي تحصل عليها المنشأة يمثل أحد أهم جوانب الشهادة، لأنه يخلق منافسة إيجابية بين المصانع لتحسين أدائها وزيادة مساهمتها الاقتصادية، مطالبًا بأن تكون المزايا الممنوحة متدرجة وواضحة، بحيث تحصل المنشآت التي تحقق مستويات أعلى من القيمة المضافة على حوافز تتناسب مع حجم مساهمتها.
ولفت إلى أن ربط الشهادة بتيسير الحصول على الأراضي الصناعية بنظام الإيجار المنتهي بالتملك، وتوفير الدعم الفني والمزايا الحكومية، يمكن أن يسهم في توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة ذات الأولوية، خاصة الصناعات المغذية والمكملة، والقطاعات التي تمتلك فرصًا كبيرة لإحلال الواردات وزيادة الصادرات.
وفيما يتعلق بالمشتريات الحكومية، أكد أن منح المنتجات المحلية الحاصلة على شهادة «قيمة» أفضلية في المناقصات والتعاقدات الحكومية يمثل أداة مهمة لتوسيع السوق أمام الصناعة المصرية، وتوفير طلب مستقر يساعد المصانع على زيادة طاقاتها الإنتاجية والتوسع في الاستثمار.
وشدد على ضرورة أن تستند الأفضلية في المشتريات الحكومية إلى معايير فنية واقتصادية دقيقة، توازن بين دعم المنتج المحلي وضمان الجودة والسعر المناسب وكفاءة التوريد، مع مراعاة إتاحة الفرصة أمام المصانع الصغيرة والمتوسطة للمنافسة، وعدم قصر الاستفادة على الشركات الكبرى.
وطالب يحيى أحمد الملواني بوضع آلية واضحة لاحتساب نقاط التقييم، والإعلان عن الأوزان النسبية لكل عنصر من عناصر شهادة «قيمة»، حتى تتمكن المنشآت الصناعية من معرفة متطلبات الحصول على درجات أعلى، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تطوير داخل مصانعها.
كما دعا إلى تبسيط إجراءات إصدار الشهادة، وتوحيد الجهات المسؤولة عن التقييم والمراجعة، والاعتماد على قاعدة بيانات إلكترونية مترابطة مع منظومة المشتريات الحكومية والجهات المعنية، بما يضمن سرعة التحقق من بيانات المنشآت وتقليل الأعباء الإدارية على المستثمرين.
وأضاف أن نجاح الشهادة يتطلب توفير برامج مساندة للمصانع الصغيرة والمتوسطة، لمساعدتها على تطوير نظم الإنتاج والجودة والتحول الرقمي والتدريب، حتى لا تتحول معايير التقييم إلى عائق أمام المنشآت محدودة الإمكانات، وإنما تكون حافزًا لها للتطور والارتقاء بمستوى أدائها.
وأكد أن شهادة «قيمة» يمكن أن تسهم في إعادة تشكيل خريطة الصناعة المصرية، من خلال تشجيع التكامل بين المصانع الكبرى والصغيرة، وتوسيع قاعدة الموردين المحليين، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا والبحث العلمي، بما ينعكس على رفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات وزيادة قدرتها التنافسية.
وأكد يحيى أحمد الملواني أن المعيار الحقيقي لنجاح الشهادة سيكون في قدرتها على تحويل الحوافز الحكومية إلى استثمارات إنتاجية جديدة، وزيادة القيمة المضافة المحلية، وتوفير فرص عمل مؤهلة، وتعزيز الصادرات المصرية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم حماية المنتج المحلي إلى بناء منتج مصري قادر على المنافسة في الأسواق العالمية.
يُشار إلى أن شهادة «قيمة»، التي أطلقتها وزارة الصناعة، تُعد آلية جديدة لتقييم المنشآت الصناعية وفقًا لحجم مساهمتها في الاقتصاد الوطني، من خلال مجموعة من المعايير تشمل نسبة المكون المحلي، وتعميق التصنيع، والاعتماد على الموردين المحليين، والاستثمار في التكنولوجيا والبحث والتطوير، وتوفير فرص العمل وتدريب العمالة، وذلك بهدف ربط الحوافز الصناعية بالقيمة المضافة الحقيقية، وتعزيز تنافسية المنتج المصري، بدلًا من الاعتماد على نسبة المكون المحلي وحدها.

