أسامة كمال لـ«النهار»: 2028 عام مفصلي للتحول الطاقي.. و45% طاقة متجددة تغيّر معادلة البترول والغاز

خلال ندوه استضافتها النهار يوم ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦، تحدث المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة بمجلس الشيوخ، عن ملفات الطاقة من زاوية أوسع من حدود الإنتاج والأسعار.
وعلى هامش الندوة التي أقيمت بمقر الجريدة، بحضور النائب أسامة شرشر، رئيس التحرير، وعدد من صحفيي قسم الاقتصاد، امتد النقاش من أمن الطاقة والصراع العالمي على موارد النفط والغاز إلى مستقبل مزيج الطاقة المصري، وفاتورة الاستيراد، والتشريعات المطلوبة لتسريع التحول إلى الكهرباء والطاقة المتجددة.
كمال رأى أن امتلاك الطاقة وحده لا يصنع أمنًا، وأن القضية تبدأ من وجود البدائل، بينما وضع عام 2028 في قلب التحول المتوقع داخل مصر، مع مستهدف وصول الطاقة المتجددة إلى 45% ودخول الطاقة النووية إلى المزيج.
وفي الوقت نفسه، قدّر فاتورة استيراد الطاقة بنحو 3 مليارات دولار شهريًا، وربط بين تأخر مستحقات الشركاء وتراجع الاستثمار والإنتاج، وطالب بإزالة أعباء ضريبية وجمركية وتمويل مشروعات التحول الطاقي بفائدة صفرية.
■ قبل ما نتكلم عن مصر.. لما تقول «أمن الطاقة»، تقصد إيه تحديدًا؟
أسامة كمال: أمن الطاقة في العالم معناه إن ما يبقاش عندك مصدر واحد تعتمد عليه، وما ينفعش تعتمد على الفحم بس، أو البترول والغاز بس، أو النووي بس، أو الشمس والرياح بس. لازم يبقى عندك مزيج طاقة، مصادر مختلفة ومتاحة، وفي نفس الوقت بأسعار تنافسية.
وعندنا في مصر بُعد آخر مهم، وهو السعر. فالمواطن هنا لا يكفيه إن الطاقة تكون موجودة، لازم تكون متاحة بسعر يقدر عليه. وتسعير أي حاجة مش مجرد مقارنة بالسعر العالمي، لأن فيه أبعاد اجتماعية واقتصادية وسياسية وأمنية تدخل كلها في القرار.
■ طيب العالم نفسه يستهلك قد إيه من الطاقة؟ وهل البدائل قادرة فعلًا على تغطية جزء كبير من الطلب؟
أسامة كمال: العالم، وفق الأرقام، بيستهلك حوالي 16 تيراواط، في الوقت اللي الشمس وحدها تشع على الأرض نحو 23 ألف تيراواط، وده بيوضح جدًا حجم الطاقة الموجودة أمامنا وإحنا لسه ما بنستفيدش منها بالشكل الكامل.
وفي البترول، كان الإنتاج العالمي قبل الأزمة يدور ما بين 103 و105 ملايين برميل يوميًا، بينما الاستهلاك كان ما بين 97 و100 مليون برميل يوميًا. إحنا بنتكلم هنا عن سوق ضخم جدًا، وأي اختلال في عدة ملايين من البراميل ينعكس فورًا على الأسعار.
■ ومن هنا يأتي ارتباط الطاقة بالصراعات السياسية؟
أسامة كمال: بالضبط كده، لو بصينا إلى المنطقة الممتدة تقريبًا من ليبيا لغاية ما بعد إيران، هنلاقي، وفق تقديراتي، إنها تضم حوالي 70% من احتياطيات العالم من البترول والغاز والمعادن.
لكن في المقابل، أكبر قوتين اقتصاديتين، أمريكا والصين، موجودتين خارج المنطقة دي. فطبيعي إن الوصول للثروات وتأمين مصادر الطاقة يبقوا جزءًا أساسيًا من السياسة الدولية.
■ لكن حضرتك ربطت ده بفكرة تغيّر شكل الاستعمار نفسه؟
أسامة كمال: آه، وهستشهد هنا بمقالة قديمة للأستاذ محمود السعدني سماها «الاستعمار والاستحمار».
الفكرة إن الاستعمار زمان كان يدخل عسكريًا عشان يسيطر على الثروات، لكن ده كان مكلف جدًا في الأموال والأرواح. بعد كده ظهرت أدوات أخرى للتأثير والسيطرة، من الإعلام والثقافة إلى إدارة الصراعات نفسها، وفي الآخر تفضل الثروة والطاقة في قلب المعادلة.
■ يعني شايف إن حروب المنطقة لا يمكن فصلها عن الطاقة؟
أسامة كمال: طبعًا، فالطاقة عنصر أساسي جدًا. إحنا شفنا ده تاريخيًا في أكثر من أزمة، وشفنا النفط نفسه يتحول لأداة سياسية، زي اللي حصل في أكتوبر 1973 لما تم استخدام النفط العربي في الضغط على الدول الداعمة لإسرائيل.
وعشان كده موارد الطاقة مش مجرد سلعة اقتصادية، دي جزء من الأمن القومي والسياسة الخارجية لأي دول
■ وسط الخريطة دي.. مصر تملك إيه؟
أسامة كمال: مصر عندها ميزة مهمة جدًا وهي موقعها. إحنا بين ثلاث قارات، وعندنا بنية أساسية في الغاز والكهرباء والتكرير والإسالة، وعندنا خبرات بشرية في قطاع الطاقة.
وأفريقيا بالنسبة لنا مش مجرد سوق، دي عمق استراتيجي. وفي دول حوالينا محتاجة كهرباء ومنتجات وطاقة، وإحنا نقدر نستخدم البنية الأساسية اللي عندنا في الربط والتصنيع والتصدير.
وده هو المفهوم الحقيقي للمركز الإقليمي للطاقة، مش مجرد تنقل مادة من مكان لمكان، لكن تضيف لها قيمة.
■ وإحنا داخل مصر.. هل يوجد مزيج للطاقة عندنا متوازن؟
أسامة كمال: لا، إحنا لسه معتمدين بصورة كبيرة جدًا على البترول والغاز، بنسبة تصل إلى نحو 97% في استخدامات الطاقة المختلفة.
وفي الكهرباء، الاعتماد على البترول والغاز يصل لحوالي 88%، بعدما كان في السابق نحو 94%.
وعلى الرغم من دخول جزء من الطاقات المتجددة، لكن ما زال أمامنا طريق كبير حتى يصبح المزيج أكثر توازنًا
■ علشان كده وصفت 2028 بأنها سنة مفصلية؟
أسامة كمال: بالضبط. أنا شايف إن 2028 سنة مهمة جدًا في ملف الطاقة، لأن عندنا مستهدف إن الطاقة المتجددة توصل إلى 45%، وفي نفس الوقت تدخل الطاقة النووية إلى المزيج.
تعالي نحسبها، لو مثلًا عندي 45% متجددة، والنووي مثّل حوالي 15%، يبقى بنتكلم في نحو 60% من الكهرباء من مصادر غير البترول والغاز.
وقتها الاعتماد على البترول والغاز هينزل تقريبًا لحوالي 40%، وده هيكون تغيير كبير جدًا في المعادلة.
أسامة كمال: لا، لأن بعد الكهرباء عندك النقل، وهو واحد من أكبر مستهلكي المنتجات البترولية.
إحنا لسه وسائل النقل عندنا بتشتغل أساسًا ببنزين وسولار وغاز، بينما العالم بيتحرك ناحية الكهرباء.
والتحول هنا مش قضية بيئية بس، ده اقتصاد.
■ تقصد إن السيارة الكهربائية أوفر؟
أسامة كمال: آه، تعالي نضرب مثال بسيط. كمية بنزين بتكلفك حوالي ألف جنيه، ممكن يكون المقابل لها نحو 60 كيلووات كهرباء، حتى لو حسبت الكيلووات بـ7.5 جنيه، يبقى بنتكلم في نحو 450 جنيهًا.
وفوق ده كله، العربية الكهربائية ما عندكش فيها زيت موتور، ولا شكمان، ولا نفس عدد الأجزاء اللي محتاجة صيانة في محرك الاحتراق التقليدي.
فأنت بتتكلم عن فرق في التشغيل وفرق في الصيانة، وده كله جزء من التحول الطاقي.
■ طيب إذا كانت الحسبة بهذه الصورة.. لماذا لا نتحول بسرعة أكبر؟ أين العائق؟
أسامة كمال: جزء كبير من المشكلة في التشريعات والإجراءات.
أنا كدولة في الكهرباء مثلًا محتاج أجيب مستثمرين يشتغلوا، وتبقى عندي وفرة في إنتاج الطاقة المتجددة، وأستفيد من الأراضي المتاحة. لكن علشان ده يحصل، عندنا تشريعات محتاجة تنظيم وتعديل.
ولو أنت عايز تخلي المستثمر يدخل:
خفف الضرائب.
خفف الجمارك.
اعمل مبادرة تمويل بفائدة صفر.
سهّل له إنه يدخل ويشتغل.
■ يعني المشكلة عندك مش في نقص التكنولوجيا؟
أسامة كمال: التكنولوجيا موجودة، المشكلة أنت هتخليها اقتصادية إزاي؟
لو أنا عندي هدف إن التحول يحصل، يبقى لازم أدواتي كلها تشتغل في الاتجاه ده.
ما ينفعش أقول للناس اتحولوا للطاقة النظيفة، وبعد كده أخلي التمويل غالي والجمارك والضرائب والإجراءات تعطل المشروع.
■ حضرتك طرحت خلال الندوة فكرة مختلفة للاستثمار في محطات الكهرباء.. ما هي؟
أسامة كمال: إني أقول للمستثمر: خد الأرض واعمل محطة، وأنا كدولة ممكن آخد نسبة من إنتاج المحطة.
يعني بدل ما الدولة تتحمل تكلفة إنشاء كل حاجة بنفسها، أدخل القطاع الخاص، وهو يستثمر وينشئ المشروع، والدولة تحصل على جزء من الإنتاج.
الدولة ممكن تحصل على نحو 25% من إنتاج المحطة، ويستفيد المستثمر بالباقي خلال مدة المشروع.
الفكرة إنك تخلق إنتاجًا جديدًا من غير ما تحمل الموازنة وحدها تكلفة الاستثمار بالكامل.
■ حضرتك بتتكلم بحماس شديد عن السيارات الكهربائية.. هل التجربة شخصية أيضًا؟
أسامة كمال: بحماس جدًا، أنا عندي عربية كهرباء من سنة 2017، وعندي سخان شمسي فوق البيت من 2017، وعندي محطة طاقة شمسية فوق البيت من 2017.
أنا مش بقول للناس تعمل حاجة أنا ما عملتهاش.
■ وواجهت بنفسك مشكلة وقت ترخيص السيارة؟
أسامة كمال: أنا كنت أول واحد رخّص عربية كهرباء في مصر على إنها عربية كهرباء.
قبل كده كانت العربيات الكهربائية الموجودة بيتم التعامل معها في الترخيص بشكل مختلف.
لما العربية جت باسمي، الموضوع اتعطل، وفضلت الرخصة تتجدد بشكل مؤقت تقريبًا كل شهر، واستمر الوضع فترة طويلة لغاية ما اتحل.
وده مثال على إن التكنولوجيا ساعات تسبق التشريع واللوائح.
■ لكن بعد إعفاء السيارات الكهربائية من الجمارك.. هل ده كفاية لتشجيع المواطن؟
أسامة كمال: لأ، لأن أنت عايز تشجع المواطن بجد، لازم تبص للتكلفة كلها. حتى لما تشيل الجمارك، هتفضل فيه أعباء أخرى زي القيمة المضافة ورسوم مختلفة.
أنا عايز المواطن يلاقي قدامه بديل كهربائي اقتصادي.
ما يبقاش مضطر يشتري عربية تقليدية بمليون جنيه، في الوقت اللي ممكن يبقى قدامه بديل كهرباء بـ600 ألف مثلًا.
لو عايز تغير السلوك، لازم تخلي البديل اقتصادي وجذاب.
■ حتى لو السيارة بقت أرخص.. المواطن هيقول لك: أشحنها فين؟
أسامة كمال: ده سؤال مهم جدًا. من غير شبكة شحن قوية، الناس هتخاف تشتري.
لكن اللي حصل خلال الفترة الأخيرة إن القطاع الخاص بدأ يدخل بصورة قوية، ومحطات الشحن القديمة اللي كانت قدراتها محدودة، بدأنا نشوف بدلها شواحن سريعة بقدرات أعلى.
وبقيت تقدر تشحن العربية في ربع ساعة أو نصف ساعة بدل ما تقعد وقت طويل.
وخلال الصيف الأخير لاحظت انتشار محطات الشحن السريع بشكل كبير على طرق الساحل الشمالي، ودي خطوة مهمة.
■ لكن ما زالت هناك مناطق شبكة الشحن فيها ضعيفة.. هل الدولة هي التي يجب أن تتحمل تكلفة التوسع؟
أسامة كمال: أنا ضد إن الحكومة تقوم هي وتنفذ كل محطات الشحن.
سيب القطاع الخاص يدخل، هو دخل بالفعل وبدأ ينفذ.
الدولة دورها تعمل التشريعات والقواعد وتخلق السوق وتزيل المعوقات، لكن مش لازم هي اللي تدفع وتبني وتدير كل محطة.
■ المستثمر نفسه ممكن يقول: لماذا أبني محطة شحن وعدد السيارات الكهربائية قليل؟
أسامة كمال: والمواطن هيقول: ليه أشتري عربية كهرباء ومافيش محطات شحن؟ دي دائرة لازم تكسرها.
إما المواطن يبقى عنده وعي ويشوف بنفسه إن الكهرباء أوفر، أو الظروف الاقتصادية تدفعه ناحية البديل، لكن بالتوازي لازم يبقى عندك بنية أساسية.
وعشان كده أنا بقول إن التحول الطاقي محتاج وعي وإعلام ورغبة حكومية مدعومة بالأرقام.
■ يعني الملف محتاج حملة إعلامية أيضًا؟
أسامة كمال: طبعًا، أنا عايز حملة تقول للناس: فكر قبل ما تشتري عربية بنزين جديدة.
وعايز حملة تقول للمواطن: بدل السخان اللي بيشتغل بالغاز أو الكهرباء، حط سخان شمسي فوق بيتك لو ظروفك تسمح.
دي مش مجرد قرارات حكومية، دي ثقافة مجتمع.
لازم الناس تعرف هي بتوفر قد إيه، والدولة بتوفر قد إيه.
■ وهل بدأنا فعلًا في التحول الكهربائي بقطاع النقل؟
أسامة كمال: عندك مشروعات نقل كبيرة شغالة بالكهرباء، والاتجاه نفسه موجود، وفي العاصمة الإدارية مثلًا عندك سيارات أجرة تعمل بالكهرباء.
كل ده يقلل الاعتماد على الوقود التقليدي، لكن أنا عايز العملية تبقى أوسع وأسرع.
■ نرجع لفاتورة الاستيراد.. وصلت لكام؟
أسامة كمال: الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك بنغطيها من الخارج، وقبل الأزمة كانت فاتورة استيراد الطاقة حوالي 500 إلى 600 مليون دولار شهريًا، النهاردة وصلت إلى نحو 3 مليارات دولار في الشهر.
وده رقم ضخم، وعشان كده لما نتكلم عن التحول الطاقي، إحنا مش بنتكلم عن رفاهية، إحنا بنتكلم عن فاتورة عملة صعبة.
■ وهناك أيضًا فجوة كبيرة في تكلفة الغاز الموجه للكهرباء؟
أسامة كمال: صحيح، متوسط تكلفة الغاز يصل إلى نحو 13 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية.
عندي إنتاج محلي في حدود 6 دولارات، وعندي غاز مستورد من إسرائيل في حدود 8 دولارات، وعندي استيراد من الخارج ممكن يصل إلى 18 أو 20 دولارًا.
لما تحسب المتوسط، توصل إلى حوالي 13 دولارًا.
وفي المقابل الكهرباء بتاخده بحوالي 4 دولارات.
طيب الفرق ده مين بيشيله؟ في الآخر حد لازم يشيل الفرق.
■ وإلى أي مدى تتحمل الموازنة ارتفاع النفط؟
أسامة كمال: الموازنة، وفق الأرقام اللي اتكلمت عنها، معمولة على سعر يدور حول 75 دولارًا للبرميل.
وللعلم، كل دولار زيادة في سعر البترول يكلف الموازنة نحو 4 مليارات جنيه سنويًا.
ولو اتكلمنا عن المتوسط اللي وصل لحوالي 91 دولارًا في الفترة اللي أشرت إليها، يعني بنتكلم في فرق حوالي 16 دولارًا، والفارق ده له تأثير مباشر على الموازنة
■ ولو توقفت الحرب غدًا.. هل تعود الأسعار فورًا إلى ما كانت عليه؟
أسامة كمال: لا أتوقع، لأن فيه منشآت وبنية أساسية تضررت، والكميات اللي خرجت من السوق مش هترجع كلها تاني يوم.
أنا أتوقع أن العودة إلى معدلات أقرب للطبيعية قد تحتاج نحو سنة ونصف من اليوم التالي لتوقف الحرب.
لكن الحرب نفسها هتنتهي إمتى؟ محدش يعرف.
أسامة كمال: لأن الشريك الأجنبي بيصرف على البحث والاستكشاف والتنمية والإنتاج، وفي المقابل له مستحقات.
لو ما أخدش مستحقاته، ممكن يستمر فترة، لكن عند نقطة معينة مصر بالنسبة له تتحول إلى «Cost Center» أو مركز تكلفة، يعني بيصرف أكتر مما يدخل له.
وساعتها هيقلل أو يوقف البحث والاستكشاف والإنتاج الجديد.
وعلى فكرة، نتيجة ده أنت مش هتشوفها تاني يوم.
بعد سنة أو سنتين تلاقي الإنتاج بدأ ينخفض، ومفيش إضافات جديدة تعوض التراجع.
■ وإذا سددنا المستحقات.. الإنتاج يرجع بسرعة؟
أسامة كمال: برضه لأ، لو منطقة فيها تسهيلات إنتاج قائمة، ممكن تحتاج سنة أو سنة ونصف حتى تضيف إنتاجًا جديدًا.
لكن لو بنتكلم عن منطقة جديدة محتاجة بحث واستكشاف وحفر وتنمية وإقامة مشروع، فإحنا بنتكلم في 3 إلى 5 سنوات.
وعشان كده أنا بقول: تحت أي ظرف، الأفضل إننا ما نتأخرش في مستحقات الشركاء الأجانب.
■ لو رجعت غدًا إلى موقع تنفيذي في البترول.. أول حاجة تعملها؟
أسامة كمال: مش هدي جهة مستهلكة كبيرة طاقة بسعر أقل من سعرها الحقيقي، وفي نفس الوقت هسرع التحول الطاقي، وأدي تمويل، وأشيل معوقات، وأفتح الطريق للبدائل.
ما ينفعش أبيع الطاقة التقليدية بأقل من تكلفتها، وفي نفس الوقت أخلي البديل صعب ومكلف.
■ والمصانع هل تستطيع تحمل السعر الحقيقي للمنتجات البترولية؟
أسامة كمال: المصنع وضعه مختلف عن المواطن. المصنع منتج، وأسعار منتجاته نفسها ارتفعت.
لكن المواطن مستهلك، وهو أكتر واحد بيتأثر، وعشان كده أي تسعير للطاقة لازم يشوف الأثر المجتمعي.
■ قلت إن امتلاك البنية الأساسية وحده لا يكفي لكي نصبح مركزًا إقليميًا.. أين القيمة الحقيقية؟
أسامة كمال: القيمة الحقيقية إنك تضيف قيمة على المادة.
إحنا عندنا مصنعا إسالة، وشبكات غاز وربط كهربائي، وعندنا معامل تكرير وخبرات بشرية كبيرة في البترول والغاز والبتروكيماويات، وعندنا 9 معامل تكرير.
لكن المركز الإقليمي مش إنك تجيب غاز من هنا وتطلعه من هنا وخلاص.
تستقبل خام أو غاز، تعالجه، تكرره، تحوله إلى منتج أعلى قيمة، وبعد كده تصدره.
ساعتها الموقع والبنية الأساسية يبقوا عاملين قيمة اقتصادية حقيقية.
■ وفي النهاية.. هل «متى نحقق الاكتفاء الذاتي؟» هو السؤال الصحيح؟
أسامة كمال: أنا شايف إننا بنقف عند السؤال ده كتير.
اليابان مثلًا بتستورد الطاقة، والهند بتستورد، ومع ذلك اقتصادياتهم شغالة، لأنهم بيصنعوا ويضيفوا قيمة.
أنا ما عنديش مشكلة أستورد ما أحتاجه، طالما بشتغل وبضيف قيمة أكبر.
وعشان كده بقول: بدل ما كل مرة نسأل «إمتى نحقق الاكتفاء الذاتي؟»، أنا عايز أسأل:
«إمتى نشتغل؟»
أسامة كمال: أنواع العقود المختلفة ظهرت بسبب طبيعة الشغل، خصوصًا في شركات المقاولات اللي حجم أعمالها يزيد ويقل مع المشروعات.
فبيبقى عندك Core Team، وعندك عقود مشروعات وعقود محددة المدة وعمالة يومية.
لكن عندنا قاعدة واضحة: «ولا يتم التفريط في أي عامل يعمل في أي شركة بترول أيًا كان نوع عقده».
وكلهم لهم تأمينات اجتماعية، وتأمين صحي بدرجات متفاوتة، وأرباح وبدلات.
الاختلاف الأكبر يظهر في حاجات زي القروض طويلة الأجل، لأنها مرتبطة بالمدة المتبقية في العقد.
لكن في النهاية عندك أجر الوظيفة بغض النظر عن نوع العقد.

