من التهديد «بأم القنابل» إلى الحصار السياسي.. كيف انكمشت خيارات ترامب تجاه إيران؟

علق الدكتور إسماعيل صبري، أستاذ العلوم السياسية، على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه هناك ثلاثة خيارات مطروحة لكي يختار من بينها للتعامل مع إيران خلال الأيام المقبلة، وهي إما بمعاودة ضربها عسكرياً، أو بالاستمرار في خنقها اقتصاديا، أو بتوقيع اتفاق معها.
وأكد «صبري» في تصريحات صحفية، أن ترامب يبالغ وليس أمامه سوى الخيار الثالث والأخير بمعيار ترتيبه له، فالخيار الأول مرفوض نهائيا أمريكيا ودولياً وأيضا من أقرب معاونيه ومع سقوط حليفه نتنياهو في تل أبيب ينزل هذا الاحتمال إلى نقطة الصفر إلا إذا فقد عقله وذهب إلى حربه على إيران من جديد، وأما خيار خنق إيران بالعقوبات الاقتصادية فقد جربه ودفعت فيه أمريكا ثمناً اقتصاديا باهظاً هي الأخرى نتيجة إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة في أمريكا والعالم وكان سبباً رئيسيا في هزيمته الانتخابية الساحقة الأخيرة التي زلزلت الأرض تحت أقداه وأفقدته صوابه وجعلته «يلف ويدور حول نفسه بعد أن ضاع منه كل شيئ».
وأوضح أن خيار التوقيع على اتفاق مع إيران، هو ما سوف يجد نفسه مرغما عليه حتى وإن تطلب الأمر إدخال بضع تعديلات طفيفة على مذكرة التفاهم التي سبق توقيعها في إسلام آباد في ١٧ يونيو الماضي ولقيت ترحيباً كبيراً بها من قبل الإيرانيين، وهذه هي حدوده القصوى التي لا يقدر على غيرها وهو أشبه ما يكون الآن برئيس أمريكي تحت الحصار حيث يقف وحيداً في وجه العاصفة بعد فشل إدارته لأزمة هذه الحرب بقراراته المتهورة والخاطئة والتي كان نائبه وزراؤه ومعاونوه ومستشاروه شركاءه فيها وهم من يتهربون من مسئوليتهم عنها الآن بل ولا يتورعون عن انتقاده فيها ويعزون إليها السبب في هزيمتهم الانتخابية الأخيرة كما فعل نائبه فانس عندما قال: «يجب أن نحلل أسباب هزيمتنا حتي ننطلق منها إلى مستقبلنا وحربنا على ايران كانت واحدة منها».
وشدد على أن الأمر الذي لا شك فيه هو أنه بعد الانتخابات النصفية الأخيرة أصبحنا أمام ترامب آخر غير ترامب الذي كنا نعرفه قبلها، كان يتصور أنه يستطيع أن يغير العالم كله بقواته وأساطيله وصواريخه وطائراته، والآن لا يستطيع أن يحرك طائرة واحدة في أي اتجاه لخشيته من العواقب والنتائج، وكان يهدد بأم القنابل لضرب جبل الفأس وبالأسلحة النووية لإرغام إيران على الإذعان والاستسلام ولإنهاء برنامجها النووي مرة واحدة وإلى الأبد، والآن يلوح بالاتفاق ومبديا استعداده لأن يرجع بقواته إلى قواعدها التي جاءت منها دون قتال: «الإيرانيون هم من وضعوه في حجمه بصمودهم المذهل أمامه وبافشالهم لحلوله العسكرية والاقتصادية التي حاول اذلالهم بها، ثم جاء الأمريكيون ليلقنوه الدرس وليكملوا عليه وليغلقوا باب الحرب في وجهه حتى لا يجد خيارا أمامه سوى الاتفاق مع إيران وهو ما يوشك أن يفعله».

