النهار
جريدة النهار المصرية

فن

هيثم أحمد زكي.. حكاية اليُتم المبكر والوحدة والكبرياء حتى الرحيل الصامت

هيثم احمد زكي
تقرير اسماء الدسوقي -

عاش الفنان الراحل هيثم أحمد زكي حياة مليئة بالمحطات القاسية، بعدما فقد والدته ووالده وعددًا من أفراد عائلته في سن مبكرة، ليواجه الوحدة وتحمل المسؤولية بمفرده، قبل أن يرحل عن عالمنا في عمر 35 عامًا، تاركًا وراءه حكاية إنسانية مؤثرة جمعت بين اليُتم المبكر والكبرياء والمعاناة الفنية.

بدأت المأساة وهو طفل في التاسعة من عمره، حين رحلت والدته الفنانة هالة فؤاد عام 1993، بعد صراع مرير مع المرض.

تولى جده وجدته رعايته، لكن جده توفي سريعًا، ثم لحقت به الجدة عام 2007. كما رحل خاله المخرج هشام فؤاد، الذي احتضنه لفترة، فجأة وهو لا يزال شابًا.

وفي سن الـ21، وجد نفسه وحيدًا في مواجهة العالم، ومسؤولية كبيرة تقع على عاتقه بعد وفاة والده النجم أحمد زكي عام 2005، ما اضطره إلى دخول عالم التمثيل لاستكمال مشاهد والده الراحل في فيلم «حليم» بقلب مكسور.

وفي سنواته الأخيرة، تجرع هيثم مرارة التجاهل الفني وقلة الفرص المعروضة عليه من قبل المنتجين والمخرجين. ورغم حاجته وعزلته، منعه كبرياؤه وعزة نفسه من طرق أبواب المكاتب أو استغلال اسم «الإمبراطور أحمد زكي» للحصول على الأدوار.

وفي آخر ظهور تلفزيوني له، وثّق معاناته بعبارة لخّصت عزة نفسه، إذ قال: «أنا مش بستعطف حد عشان يخليني أشتغل.. ربنا بيدي الابتلاء للشخص القوي، والسينما هترجعلي لما يجي وقتها».

ولم تقتصر أزماته على الفن والوحدة، بل امتدت إلى مواقف شخصية وقانونية كشفت عنها الأيام لاحقًا.

في عام 2011، سُرق مسدس مرخص ورثه عن والده، واستخدمه لصوص في جريمة قتل غامضة بالصعيد. وُجّه إليه اتهام مباشر بالقتل بصفته صاحب السلاح، وبدلًا من البكاء في وسائل الإعلام والمتاجرة بقضيته، اختار الاختفاء والصمت عامًا كاملًا، حتى تم القبض على الجاني الحقيقي وبُرِّئ تمامًا.

وقبل وفاته بأيام، حلق شعره بالكامل وتأخر عمدًا في إجراءات زواجه، مصرحًا لأحد مقربيه: «عايز أقابل ربنا وأنا نظيف.. حاسس إني هقابل ربنا قريب ومش عايز أظلم خطيبتي معايا وتعيش وحدتي».

وفي صباح يوم 7 نوفمبر 2019، عُثر على جثمان الشاب وحيدًا على أرض شقته إثر هبوط حاد في الدورة الدموية، بعد أن انتاب خطيبته القلق لعدم رده على الهاتف لساعات.

والمفارقة الحزينة أن هيثم غادر عالمنا في سن الـ35، وهو العمر نفسه الذي رحلت فيه والدته الفنانة هالة فؤاد، ليرحل وحيدًا في صمت، تاركًا خلفه سيرة فنية وإنسانية لا تزال حاضرة في ذاكرة جمهوره.