كريستيانو رونالدو يعلن نهاية مشواره الدولي مع البرتغال بعد 23 عامًا و234 مباراة

بعد أكثر من عقدين من تمثيل بلاده، يستعد النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو لإنهاء مشواره الدولي، واضعًا حدًا لرحلة بدأت في أغسطس 2003، وتحولت على مدار سنوات إلى واحدة من أبرز المسيرات في تاريخ كرة القدم الدولية.
وأعلن قائد المنتخب البرتغالي عزمه اعتزال اللعب الدولي عقب انتهاء فترة التوقف الدولي في نوفمبر 2026، ليودّع القميص الذي ارتداه في 234 مباراة، سجل خلالها 146 هدفًا، محتفظًا بالرقم القياسي لأكبر عدد من المشاركات والأهداف على مستوى المنتخبات الوطنية للرجال.
رسالة وداع.. ورقم 7 ينتقل إلى جيل جديد
اختار رونالدو توجيه رسالة إلى الجماهير البرتغالية عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلن فيها قراره بإنهاء مشواره مع المنتخب، مؤكدًا أن الوقت حان لتسليم القميص رقم 7 إلى لاعب آخر.
واستعاد النجم البرتغالي في رسالته مشاعر الفخر والمسؤولية التي رافقته طوال سنوات تمثيله لبلاده، مشيرًا إلى أن ارتداء قميص المنتخب لم يكن مجرد امتياز، بل مسؤولية حملها معه في مختلف الملاعب.
كما عبّر عن امتنانه للجماهير التي ساندته في مختلف مراحل رحلته، ولزملائه والمدربين والأجهزة الفنية والطبية، إلى جانب عائلته التي شاركته سنوات طويلة من التضحيات والغياب بسبب التزاماته الكروية.
وتطرق رونالدو إلى ذكرياته مع المنتخب، بداية من لحظات الاستماع إلى النشيد الوطني قبل المباريات، وصولًا إلى الأهداف والبطولات التي حققها، مؤكدًا أن قيمة التجربة لا تختصرها الأرقام أو الكؤوس، بل المشاعر والروابط التي نشأت بينه وبين الجماهير.
واختتم رسالته بالتأكيد أن الابتعاد عن الملاعب الدولية لن يغيّر ارتباطه ببلاده، وأنه سيظل داعمًا للمنتخب البرتغالي ومشجعًا للاعبيه، مستعيدًا حلمه الأول حين كان طفلًا في جزيرة ماديرا يتطلع إلى أن يصبح لاعب كرة قدم.
خلاف مع مدرب البرتغال سبق قرار الاعتزال
جاء إعلان رونالدو بعد فترة شهدت توترًا في علاقته بالمدير الفني للمنتخب البرتغالي، خورخي جيسوس، على خلفية خلاف بشأن مشاركته في إحدى المباريات.
وتعود بداية الأزمة إلى مواجهة البرتغال والنرويج في 27 سبتمبر الماضي، والتي انتهت بفوز المنتخب البرتغالي بنتيجة 2-1، دون أن يشارك رونالدو، رغم بقائه على مقاعد البدلاء واستعداده للمشاركة.
وكشف اللاعب لاحقًا أنه تلقى وعدًا من المدرب بإمكانية مشاركته لنحو 30 دقيقة، رغم أن الخطة البدنية الموضوعة له لم تكن تتضمن خوض المباراة، لكنه لم يحصل على فرصة النزول إلى أرض الملعب.
وأثار عدم مشاركة رونالدو توترًا إضافيًا، خاصة بعدما غادر الملعب دون تحية الجماهير، وهو التصرف الذي اعتذر عنه لاحقًا، معترفًا بأنه لم يتعامل مع الموقف بالشكل المناسب.
مغادرة المعسكر وعقوبة الاتحاد البرتغالي
تطورت الأزمة في 30 سبتمبر، عندما غادر رونالدو معسكر المنتخب في كوبنهاغن قبل مواجهة البرتغال والدنمارك ضمن دوري الأمم الأوروبية.
وفي بيان نشره لاحقًا، أوضح اللاعب وجهة نظره بشأن الخلاف، مشيرًا إلى وجود تفاهمات سابقة مع المدرب حول كيفية توضيح ملابسات الواقعة، لكنه اعتبر أن ما صدر بعد ذلك لم يتوافق مع ما تم الاتفاق عليه.
في المقابل، نفى جيسوس وجود اتفاق بالصورة التي تحدث عنها قائد المنتخب، مؤكدًا أنه لم يكن على علم بتفاصيل البيان عند صدوره، وأنه سيطلع عليه قبل التعليق.
وعلى خلفية مغادرة المعسكر دون الحصول على إذن، أصدر مجلس الانضباط بالاتحاد البرتغالي لكرة القدم، في 19 أكتوبر، قرارًا بإيقاف رونالدو لمدة 30 يومًا، وتغريمه 255 يورو.
وكان اللاعب قد أكد في بيان سابق أنه لا يفكر في الاعتزال الدولي، وأنه مستعد للعودة إلى صفوف المنتخب بعد انتهاء العقوبة، إلا أن إعلانه الجديد جاء ليضع حدًا للتكهنات بشأن مستقبله مع الفريق.
من ماديرا إلى صدارة التاريخ.. ماذا حقق رونالدو مع البرتغال؟
بدأت رحلة كريستيانو رونالدو الدولية في أغسطس 2003، واستطاع خلال 23 عامًا أن يتحول من لاعب شاب في بداية مسيرته إلى القائد الأبرز للمنتخب البرتغالي وأحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في تاريخ اللعبة.
ومن أبرز إنجازاته قيادة البرتغال إلى التتويج ببطولة كأس أمم أوروبا عام 2016، محققة أول لقب قاري في تاريخها، قبل أن يضيف إلى سجل المنتخب لقب دوري الأمم الأوروبية عام 2019، ثم يكرر الإنجاز في نسخة 2025.
كما شارك في ست نسخ من كأس العالم وست نسخ من بطولة أمم أوروبا، وواصل تحطيم الأرقام القياسية على مستوى المشاركات والأهداف الدولية.
وبين 234 مباراة و146 هدفًا، لا تنتهي حكاية رونالدو مع المنتخب البرتغالي بمجرد مغادرته الملعب، بل تظل مسيرته جزءًا من تاريخ كرة القدم في بلاده، بعدما ارتبط اسمه بمرحلة كاملة من الإنجازات واللحظات التي ستبقى حاضرة في ذاكرة الجماهير.

