النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

أسامة ربيع: قناة السويس تسجل أعلى معدلاتها الشهرية منذ أزمة البحر الأحمر

رئيس هيئة قناة السويس
محمد الأطروش -

أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس، أن أداء القناة يشهد تحسنًا ملحوظًا رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة، متوقعًا استمرار المعدلات الإيجابية مع عودة معظم الخطوط الملاحية العالمية للعبور مجددًا، بما يعكس الدور الحيوي للقناة في استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

جاء ذلك خلال عشاء العمل الذي نظمته جمعية رجال الأعمال المصريين، بحضور الفريق أسامة ربيع، والنائب عادل اللمعي، رئيس لجنة النقل بالجمعية، وعدد من قيادات مجتمع الأعمال وممثلي شركات الملاحة والنقل البحري.

وأضاف ربيع أن قناة السويس سجلت مؤشرات تعافٍ ملحوظة خلال أكتوبر الماضي، مع ارتفاع أعداد السفن العابرة والحمولات الصافية والإيرادات، في ظل عودة عدد من الخطوط الملاحية العالمية، واستمرار جهود الهيئة لاستعادة ثقة العملاء وتعزيز تنافسية الممر الملاحي، بالتوازي مع التوسع في الخدمات البحرية واللوجستية وفتح المجال أمام شراكات جديدة مع القطاع الخاص.

وأوضح أن إحصائيات الملاحة خلال أكتوبر سجلت أعلى معدلاتها الشهرية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر، بعبور 1490 سفينة بحمولات صافية بلغت 88 مليون طن، وإيرادات قدرها 724 مليون دولار، مقابل 1128 سفينة بحمولات صافية بلغت 47 مليون طن وإيرادات قدرها 373 مليون دولار خلال الشهر نفسه من عام 2025، محققة نموًا بنسبة 32% في أعداد السفن، و86% في الحمولات، و94% في الإيرادات.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن قناة السويس تستهدف تحقيق إيرادات بقيمة 6.6 مليار دولار خلال عام 2026، مقابل 4.2 مليار دولار في عام 2025، بنمو مستهدف يبلغ 57.1%، على أن ترتفع الإيرادات إلى 7.6 مليار دولار في 2027، و10.3 مليار دولار في 2029، وصولًا إلى 12 مليار دولار في 2030، مدعومة بالتعافي التدريجي لحركة الملاحة وعودة الخطوط الملاحية الكبرى.

وأضاف أن الهيئة تعمل على تنويع مصادر دخلها من خلال الدخول في مجالات جديدة وعقد شراكات محلية ودولية، مستعرضًا جهود توطين صناعة الوحدات البحرية وبدء التصدير إلى الأسواق الخارجية تحت شعار «صنع في مصر».

وأوضح أن الشراكة مع القطاع الخاص الوطني، ممثلًا في شركة ترسانة جنوب البحر الأحمر، أسهمت في تطوير قدرات الشركة وإمكاناتها في بناء الوحدات البحرية المختلفة.

ولفت إلى أن الهيئة استحدثت خدمات ملاحية ولوجستية جديدة لتلبية احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، من بينها جمع المخلفات البحرية من خلال شركة «آنتيبوليوشن إيجيبت»، بالشراكة مع الشركة اليونانية، إلى جانب خدمات صيانة السفن وإصلاحها، والإنقاذ والإسعاف البحري ومكافحة التلوث.

من جانبه، أكد النائب عادل اللمعي، عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة النقل، أن مجتمع الأعمال شريك أساسي في دعم جهود الهيئة، من خلال الترويج لمشروعات القناة وتشجيع الاستثمارات في الخدمات البحرية واللوجستية، وتقديم المقترحات التي تسهم في تطوير منظومة النقل.

وأشاد اللمعي بجهود الهيئة في إدارة أزمة جنوح السفينة «إيفر جيفن» وإنهائها في وقت قياسي، مؤكدًا أن اللقاء يستهدف التعرف على المشروعات التوسعية وخطط الهيئة المستقبلية في إطار رؤية مصر 2030، والفرص المتاحة أمام القطاع الخاص للمشاركة في تطوير المناطق اللوجستية والخدمات البحرية.

وطرح عددًا من المقترحات، أبرزها دراسة تأسيس شركات مساهمة وطنية تضم هيئة قناة السويس وعددًا من شركات القطاع الخاص، لإقامة شراكات استراتيجية مباشرة، إلى جانب تنظيم مؤتمر دولي ملاحي دوري كل عامين في مصر، بمشاركة الشركات العالمية والمصرية، لاستعراض فرص الاستثمار والتطور الذي تشهده البنية التحتية والموانئ وشبكات النقل واللوجستيات.

وشدد على أهمية استمرار الحوافز والسياسات التسويقية المرنة لتشجيع الخطوط الملاحية وسفن الحاويات على العودة للعبور، وتعزيز التكامل بين الموانئ المصرية وقناة السويس.

وفي السياق ذاته، قال المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إن قناة السويس تمثل أصلًا استراتيجيًا للاقتصاد المصري، وإن مستقبلها لا يرتبط بقطاع النقل البحري واللوجستيات فقط، بل يمتد تأثيرها إلى الصناعة والزراعة والتجارة والتشييد ومختلف الأنشطة الاقتصادية.

وأوضح أن كفاءة النقل وانتظام سلاسل الإمداد يؤثران مباشرة في تكاليف الإنتاج وقدرة الشركات على التصدير وقرارات المستثمرين بالتوسع، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لزيادة الاستثمارات والإنتاج والصادرات وخلق فرص العمل.

وأكد استعداد الجمعية لتوظيف خبرات أعضائها ولجانها القطاعية الثماني عشرة في طرح فرص الاستثمار والمقترحات العملية، ودعم مشاركة الشركات في الأنشطة المرتبطة بالملاحة، بما يشمل الإمداد والتموين والصيانة والتكنولوجيا والتدريب والخدمات اللوجستية.

من جانبه، أكد كيلد كريستنسن، الرئيس التنفيذي لشركة قناة السويس للحاويات، أن عودة الخدمات الملاحية لسفن الحاويات جاءت نتيجة جهود الهيئة في التواصل الفعال مع الخطوط الملاحية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر، وليست محض صدفة، مشيرًا إلى انعكاس ذلك على معدلات التداول والتشغيل بالمحطة.

وأشاد النائب محمد مصيلحي، رئيس غرفة ملاحة الإسكندرية ووكيل الخط الملاحي العالمي «يانج مينج»، بقدرة القناة على إدارة الأزمات والتحديات المتتالية منذ عام 2019.

ودعا النائب أحمد الدربي، عضو مجلس النواب وأمين سر لجنة النقل والمواصلات، إلى مشاركة الهيئة في تأهيل الكوادر الفنية بالصعيد، من خلال إنشاء أكاديمية تدريب أو مراكز متخصصة لإعداد العمالة المؤهلة للعمل بالموانئ الجافة والترسانات البحرية.

وأكد المهندس مروان السماك، عضو الجمعية ورئيس مجلس إدارة الخط الملاحي «Hapag-Lloyd» في مصر، أن قناة السويس تتمتع بمزايا تنافسية واستدامة بيئية، لما توفره من تقليل لمسافات الرحلات والانبعاثات الكربونية واختصار لزمن الرحلات.

وخلال المناقشات، أشاد عمرو الشافعي، مدير قطاع العمليات بمجموعة «CMA CGM»، بمرونة السياسات التسويقية التي انتهجتها الهيئة خلال الأزمات، خاصة جائحة كورونا.

وأكد الدكتور محمد علي إبراهيم، العميد الأسبق لكلية النقل الدولي واللوجستيات، أن التحديات التي واجهت القناة لم تفرز بدائل مستدامة لها، وإنما أفضت إلى حلول جزئية.