أسامة شرشر يكتب: نتائج الانتخابات الأمريكية تفضح عورات وفساد ترامب ونتنياهو

كشفت نتيجة انتخابات التجديد النصفي لمجلسي النواب والشيوخ في الكونجرس الأمريكي عن مفاجأة من العيار الثقيل ونقطة تحول تاريخية واستفتاء على شعبية ترامب وقراراته المتهورة وخاصة الحرب مع إيران.
وجاءت الانتخابات كرسالة فضحت عمليات الفساد العائلي لترامب، والتضخم غير المسبوق في الولايات الأمريكية وارتفاع أسعار الغذاء والمحروقات عكس الوعود التى أطلقها في حملته الرئاسية، فكان له الشعب الأمريكي بالمرصاد.. وهكذا تكون الديمقراطية
الأخطر من خلال متابعة لهذه الانتخابات أن فلسطين كانت على خريطة المشهد الانتخابي في أمريكا وخاصة من جيل زد أو الشباب الجديد الذي رفض رفضا مطلقا الانحياز الأعمى لإسرائيل وإبادة الشعب الفلسطيني وهذه هي نقطة التحول الخطيرة في الانتخابات التى كشفت وفضحت عورات إسرائيلية
ورغم الدعم اللوجستي والمادي بمليارات الدولارات من اللوبي الصهيوني وكذلك دعم إيلون ماسك أغنى رجل في العالم بملايين الدولارات لمساندة مرشحي الحزب الجمهوري وحتى بعض مرشحي الحزب الديمقراطي، ، إلا أنهم منيوا بهزيمة ساحقة، وجاءت النتيجة مذهلة فحصل الديمقراطيون عن 228 مقعدا مقابل 139 مقعدا للجمهوريين، فيما جاءت نتائج مجلس الشيوخ 54 مقعدا للديمقراطيين مقابل 44 مقعدا للجمهوريين، والمفاجأة الكبرى كانت في نتيجة انتخابات حكام الولايات الأمريكية حيث نجح 28 مرشحا ديمقراطيا مقابل 20 مرشحا من الجمهوريين.
ولأول مرة في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي يصل مرشح مصري مسلم أمريكي هو عبد الرحمن محمد السيد إلى منصب سيناتور بفارق أصوات 350 ألف صوت عن المرشح الجمهوري خاصة بعدما وصل الدعم الصهيوني والترامبي لإسقاطه إلى حد إنفاق 350 مليون دولار وقيام الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن حملات على منصات السوشيال ميديا لإسقاطه.
ولم تتوقف النتائج المفاجئة للمجتمع الأمريكي عند هذا الحد فقد فاز أيضا بعضوية مجلس النواب عن ولاية نيوجيرسي الطبيب آدم حموي ذي الأصول المصرية، وجدير بالعلم أنه كان ضمن الأطباء الذين قاموا بزيارة المرضى في غزة، فمصر حتى لو أرادوا استبعادها تبقى دائما في قلب الأحداث، كما أنه لأول مرة يكون رئيس مجلس النواب مسلما من أصول أفريقية وهو حكيم جيفريز.
هذه الانتخابات كشفت أن الشعب الأمريكي عاقب الرئيس على سياساته الخاطئة في الحرب على إيران وفنزويلا ومحاول الاستيلاء على جرينلاند وإعلان الحرب على كوبا والتعريفات الجمركية وفساد أسرته وتربحهم ورفع الحماية الاجتماعية عن محدودي الدخل من خلال التأمين الصحي وحربه البشعة مع المهاجرين، ومحاولة دعم اليمين المتطرف والمظاهرات في فرنسا وأسبانيا وألمانيا وباقي دول أوروبا، فكل هذه أسباب أوصلت شعبية الرئيس ترامب إلى أدنى نقطة منذ أن تولى الحكم قبل عامين.
سيدفع الحزب الجمهوري ثمن أخطاء وخطايا ترامب وإدارته الفاسدة، وأتوقع أن يكون الرئيس القادم 2028 ديمقراطيا أيضا مدفوعا بالموجات الشعبية الزرقاء.
فهل تستفيق الدول العربية وتتخذ قرارات لا تعتمد فيها على الإدارة الأمريكية؟ لأنه كما قلت سابقا وأكررها (المتغطي بالأمريكان عريان) وها هو الشعب الأمريكي يكشف عورات إدارة الرئيس ترامب واليمين المتطرف.
أم ستظل المنطقة العربية مفعولا بها ضد إرادة الشعوب العربية ولكن لكل حادث حديث.
وأنا أعتبر أن الفائز الحقيقي في هذه الانتخابات هو الشعب الأمريكي والديمقراطية الحقيقية التى كشرت عن أنيابها ضد ترامب وإدارته ورفضها المطلق دعم الكيان الإسرائيلي ووقفوا ضد إبادة الشعب الفلسطيني، فهذه الانتخابات كانت رسالة من الشعب الأمريكي ضدهم عندما استباحوا كل شئ وساروا ضد إرادة الشعوب في الاتجاه المعاكس.

