ضربة نووية أم اغتيالات كبرى؟ خبيرة تكشف سيناريوهات التصعيد ضد إيران

علّقت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، على تسريبات الإعلامي الأمريكي المعروف تاكر كارلسون حول وجود ضغوط محتملة لتوجيه ضربة نووية أمريكية تستهدف مواقع إيرانية محصنة تحت الأرض مثل منطقة جبل الفأس قرب منشأة نطنز، وما قابلها من ردود فعل التلفزيون الإيراني للتعامل مع أي ضربة نووية محتملة.
وحول الإجابة على إمكانية تحقيق هذه التسريات، قالت «المرسي» في تصريحات صحفية، أن إجابة هذا السؤال تتلخص في جزأين:
1- أن قرار ترامب بتوجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران لم يعد في يد حزبه الجمهوري، وإنما بات خاضعا من الناحية الدستورية والسياسية للديمقراطيين الذين عارضوا منذ البداية قرار الحرب، بالإضافة إلى أن الهزيمة الساحقة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي ستعطل قرارات ترامب التشريعية. والأهم من ذلك أن من تابع تصريحات الرئيس الأمريكي بدقة في الأيام الأخيرة، بدءا من تصريحاته حول تقويض الملف النووي وهزيمة إيران العسكرية والسيطرة على مضيق هرمز، سيجد أنها تصريحات انسحابية تشير إلى أن الدور الأمريكي في الصراع قد انتهى. ولعل تصريحه الأخير حول وقف لمساعدات المالية والعسكرية المباشرة لإسرائيل والتي تبلغ قيمتها نحو 3.8 مليارات دولار سنويا نقلا عنCNN مع نهاية العام الجاري يؤكد هذه النقطة.
2- أن قرار التصعيد بات في يد نتنياهو المأزوم سياسيا، وحتى يخرج من أزمته الراهنة فهو يحتاج إلى قلب الطاولة بالمعنى الحرفي للكلمة لتأجيج الصراع، وليخرج من مأزق التحالف مع خصمه غادي أيزنكوت وصعوبة تشكيل حكومته؛ لأنه إن لم يفعل سيكون أمام سيناريو الملاحقة القضائية ونهاية مسيرته السياسية. وهذا السياق يفسر تسريب خبر توجيه ضربة نووية لإيران، لكنها في المقابل قوبلت اليوم بنقاش إيراني محسوم بقرار المرشد مجتبى خامنئي حول تغيير عقيدة إيران النووية، والإعلان رسميا عن حقها في امتلاك السلاح النووي، وفقا لما أشار إليه ممثل المرشد الإيراني في محافظة خراسان الشمالية صباح يوم الأربعاء 4 نوفمبر، من أن تغيير العقيدة النووية في حال حصوله على موافقة قائد الثورة يُعد مطلبا للشعب الإيراني.
بناء على ذلك، سيكون قرار توجيه ضربة نووية أمرا صعبا ومتشابك التداعيات، كونه سيواجه بردود فعل إيرانية تصعيدية ستورط المنطقة بالكامل في حرب مفتوحة، وهو ما يطمح إليه نتنياهو ليبرر بقاءه السياسي. ومع ذلك، يبرز سيناريو آخر يرجح أن يكون الخيار الأكثر فاعلية لكسر الجمود، هو العودة إلى سياسة الاغتيالات الكبرى أو العمليات المركبة، إذ يحتاج نتنياهو إلى حدث أمني استثنائي يمثل نقلة نوعية تقلب كفة الصراع وتجبر الجميع على الاصطفاف خلفه.
وشددت على أنه في هذا السياق، من الممكن طرح فرضية عالية الخطورة تصل إلى حد استهداف شخصيات سياسية رفيعة سواء على الساحة الأمريكية كإعادة تدوير لمحاولات اغتيال الرئيس دونالد ترامب، أو حتى استهداف شخصيات إسرائيلية بارزة، عبر ما يعرف في الأدبيات الاستخباراتية بعمليات الراية الزائفة، وتلفيق التهمة لإيران، وذلك بهدف إحياء فوبيا إيران في المنطقة، ودفع واشنطن ودول الخليج وأوروبا هذه المرة إلى تحالف عسكري قسري مع إسرائيل ضد طهران وأذرعها الإقليمية.
وقالت: «هذا المنحى في تقديري يتقاطع بوضوح مع التحذير الاستباقي الذي أطلقه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، قبل يوم من مقتله (16 مارس)، حين أشار إلى أن من تبقى من شبكة إبستين يعمل على إعداد مؤامرة تهدف إلى افتعال حادثة كبرى على غرار هجمات الحادي عشر من سبتمبر، تمهيدا لاتهام إيران بالوقوف وراءها. وقد سارع لاريجاني حينها إلى التشديد على أن الجمهورية الإسلامية ترفض من حيث المبدأ مثل هذه المخططات والعمليات الإرهابية، ولا تخوض حربا مع الشعب الأمريكي، متبعا ذلك بنشر رسالة من ستة بنود موجهة إلى المسلمين وحكومات الدول الإسلامية يدعو فيها إلى وحدة الصف»
وأكدت أنه هنا يفهم أن لاريجاني لم يكن يقصد بالضرورة حادثة مماثلة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر في شكلها التنفيذي، بقدر ما كان يحذر من عملية اغتيال أو اختراق أمني ضخم يشابهها في التداعيات السياسية والعسكرية التي تمنح ذريعة لشن حرب شاملة.
وفي الختام، تظل هذه السيناريوهات في إطار التقديرات الاستشرافية التي تحتمل الخطأ والصواب، ويبقى تحقق أي منها مرهونا بمدى يقظة المؤسسات الدولية وقدرة الأطراف الإقليمية على التدخل لكبح جماح التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

