هرمز بين إعلان أمريكي بالتطهير وتحذير إيراني من الألغام.. روايتان متناقضتان حول سلامة الملاحة

في تصعيد جديد يكشف تضارب الروايات الأمريكية والإيرانية بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الأربعاء الماضي 28 أكتوبر، تطهير الممرات الرئيسية بالمضيق من الألغام البحرية، مؤكدة خلوها من أي تهديد، قبل أن ترد طهران خلال ساعات بإعلان اصطدام ثلاث ناقلات نفط بألغام واشتعال النيران فيها، أثناء عبورها مسارات وصفتها بغير المصرح بها، مع إعلان إصابة ناقلة رابعة بحادث مماثل.
وبينما تتمسك واشنطن بروايتها حول تأمين الممرات الملاحية، تواصل إيران التحذير من مخاطر عبور السفن في مسارات بعينها، بالتزامن مع تسجيل حوادث بحرية جديدة قبالة السواحل العمانية، ما يضع سلامة الملاحة في أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية أمام تساؤلات متزايدة، ويثير مخاوف من تحول الألغام البحرية إلى ورقة ضغط جديدة في المواجهة بين واشنطن وطهران.
وترى الدكتورة نهال حمدي، خبيرة الشؤون الإيرانية والباحثة بوحدة الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، أن المواجهة بين واشنطن وطهران بشأن الألغام البحرية في مضيق هرمز تتجاوز الخلاف حول وجود الألغام من عدمه، لتتحول إلى صراع على سلطة تنظيم الملاحة وفرض قواعد المرور داخل المضيق، موضحة أن إيران توظف التهديد بالألغام باعتباره أداة ضغط أمني وتفاوضي، وليس مجرد تهديد عسكري، إذ تسعى إلى توجيه حركة السفن نحو مسارات تقع ضمن نطاق مراقبتها، وإبقاء المخاطر البحرية حاضرة في حسابات شركات الشحن والتأمين، بما يرفع تكلفة العبور ويعزز موقفها التفاوضي في مواجهة الحصار الأمريكي.
وأضافت خبيرة الشؤون الإيرانية، في تصريحات خاصة لـ « النهار»، أن المعركة في مضيق هرمز لم تعد مقتصرة على السيطرة العسكرية على الممر الملاحي، بل امتدت إلى الصراع على تعريف مفهوم الأمن البحري، ومن يمتلك القدرة على إقناع شركات الشحن والتأمين بسلامة العبور وفرض المسارات التي تتحرك خلالها السفن.
ولفتت حمدي، إلى أن استمرار التهديدات الإيرانية قد يضع الإعلان الأمريكي عن تطهير الممرات أمام اختبار سياسي، لكنه لا يثبت بالضرورة عجز واشنطن عسكريًا، مشددة على ضرورة التمييز بين الروايتين، إذ لا تتوافر أدلة مستقلة كافية للجزم باستمرار وجود الألغام أو خلو جميع مناطق المضيق منها.
وأشارت إلى أن طهران تحاول تحويل الأهمية الاستراتيجية للمضيق إلى ورقة تفاوضية، من خلال الاحتفاظ بخيارات الضغط البحري وإظهار أن أي مواجهة معها قد تمتد تداعياتها إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
ورجحت الدكتورة نهال حمدي، خبيرة الشؤون الإيرانية والباحثة بوحدة الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، استمرار التصعيد التفاوضي دون حرب واسعة، مع بقاء احتمالات المواجهة المحدودة أو استئناف الضربات العسكرية قائمة حال انهيار الوساطات، مؤكدة أن الاستعدادات العسكرية المتبادلة لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي باستئناف الحرب، وأن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا لقدرة الطرفين على تحويل الضغوط إلى مكاسب تفاوضية أو العودة إلى المواجه

