بعد زيادة إنتاج السولار 20% بأسيوط.. مصر توسع خطة تطوير معامل التكرير بـ4 مليارات دولار

تتجه وزارة البترول والثروة المعدنية إلى التوسع في استخدام أنظمة التحكم الذكي والتكنولوجيا الرقمية داخل معامل تكرير البترول، ضمن برنامج يضم 6 مشروعات باستثمارات تقدر بنحو 4 مليارات دولار، بهدف زيادة إنتاج البنزين والسولار ووقود الطائرات، وتقليل الاعتماد على استيراد المنتجات البترولية الجاهزة.
وتأتي الخطوة بعد نتائج إنتاجية أعلنتها الوزارة عن معمل أسيوط لتكرير البترول خلال العام المالي 2025/2026، أظهرت ارتفاع إنتاج السولار بنسبة 20% إلى 911 ألف طن، وزيادة إنتاج بنزين 92 بنسبة 15% إلى 419 ألف طن، إلى جانب إنتاج 366 ألف طن من بنزين 80، بزيادة 3%.
وتعكس هذه الأرقام أهمية تطوير المعامل القائمة في توفير كميات إضافية من الوقود محليًا، إلا أن زيادة الإنتاج في معمل واحد لا تكفي وحدها لتحديد حجم الانخفاض الفعلي في فاتورة الاستيراد على مستوى الجمهورية.
وكانت وزارة البترول قد أعلنت في فبراير الماضي خطة لتطوير معامل التكرير من خلال تنفيذ 6 مشروعات باستثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار، قبل إعادة استعراض البرنامج خلال أغسطس، في إطار التوسع في إنتاج المنتجات البترولية عالية القيمة.
وفي أحدث تطورات البرنامج، بحث المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مع أنانت ماهيشواري، رئيس قطاع الاستراتيجية والمناطق العالمية بشركة هانيويل، فرص استخدام التكنولوجيا المتقدمة في تطوير معامل التكرير، وذلك على هامش مؤتمر أديبك 2026 بأبوظبي.
وتناولت المباحثات اختيار مواقع تجريبية داخل شركات قطاع البترول لتطبيق أنظمة التحكم الذكي المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بهدف تحسين إدارة العمليات التشغيلية، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، وتعزيز السلامة والحد من الانبعاثات.
وبحسب وزارة البترول، تعمل معامل التكرير المصرية حاليًا بمعدلات تشغيل تصل إلى نحو 80%، وهو ما يبرز أهمية تحسين كفاءة التشغيل والاستفادة من الطاقات المتاحة.
غير أن معدل التشغيل المعلن لا يعني بالضرورة إمكانية زيادة الإنتاج بنسبة 20% فورًا، إذ تتوقف الاستفادة من الطاقة المتاحة على كميات الخام ونوعيته، وجاهزية الوحدات، وبرامج الصيانة، والجدوى الاقتصادية للتشغيل.
وفي سياق متصل، تستهدف شركة أسيوط لتكرير البترول تنفيذ مشروع وحدة التقطير الثالثة، الذي من المخطط أن يرفع الطاقة التكريرية للشركة من 4.5 مليون إلى 9.5 مليون طن خام سنويًا، بما يدعم توفير المنتجات البترولية وتعظيم الاستفادة من الخامات المتاحة.
وتتضمن خطة تطوير قطاع التكرير أيضًا مشروعات قائمة، من بينها مجمع إنتاج السولار بشركة أنوبك في أسيوط، وتوسعات شركة السويس لتصنيع البترول، وفق البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة البترول.
وتكتسب هذه المشروعات أهمية في ظل استمرار حاجة السوق المصرية إلى استيراد جزء من احتياجاتها من المنتجات البترولية، خاصة السولار والبنزين، ما يجعل زيادة الإنتاج المحلي أحد المسارات المحتملة لتخفيف تكلفة تدبير الوقود.
لكن الأثر الاقتصادي الفعلي للبرنامج يتوقف على مواعيد دخول المشروعات الخدمة، والكميات الإضافية التي ستنتجها، وتكلفة تشغيلها، ومدى مساهمتها في إحلال الإنتاج المحلي محل المنتجات المستوردة.
وفي جانب آخر، ناقشت الوزارة مع هانيويل استخدام تقنيات رصد انبعاثات الميثان وغازات الشعلة وتحسين كفاءة الطاقة، إلى جانب الاستفادة من الحلول التكنولوجية في مشروعات البتروكيماويات المستهدفة خلال الفترة من 2026 إلى 2030.
ولم يتضمن الإعلان الجديد توقيع عقد تنفيذي مع هانيويل أو تحديد قيمة أعمال ستنفذها الشركة ضمن برنامج المشروعات الستة، كما لم يحدد مواعيد بدء تشغيل المواقع التجريبية أو النتائج الإنتاجية المستهدفة منها.
ويبقى التحدي الأساسي أمام برنامج تطوير معامل التكرير هو تحويل الاستثمارات والتكنولوجيا إلى زيادات قابلة للقياس في إنتاج البنزين والسولار ووقود الطائرات، بما يتيح تقييم أثرها الحقيقي على احتياجات السوق المحلية وفاتورة الاستيراد.

