النهار
جريدة النهار المصرية

أهم الأخبار

الري: تنفيذ مشروعات تنموية بأكثر من 120 مليون دولار بدول حوض النيل.. ومبادرة تمويلية بـ100 مليون دولار لدعم التعاون المائي

وزير الري
شيماء مجدي -

شارك الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، في فعاليات النسخة الثالثة من «منتدى القاهرة»، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية، وذلك خلال جلسة مشتركة بين المركز ونادي مدريد، تحت عنوان «المياه كمنفعة عامة عالمية هجينة»، بمشاركة إلبيغدورج تساخيا، رئيس منغوليا السابق وعضو نادي مدريد، وماريا إيلينا أغويرو، الأمينة العامة لنادي مدريد، فيما أدارت الجلسة الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية.

واستعرض الدكتور هاني سويلم رؤية مصر لتعزيز التعاون المائي وتحقيق الازدهار المشترك بين دول حوض النيل، مؤكداً أن تحقيق الأمن المائي يتطلب تعزيز التعاون والتنسيق على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، في ظل الطبيعة العابرة للحدود للموارد المائية وما يرتبط بها من تحديات ومنافع مشتركة.

وأوضح وزير الري أن المياه تمثل قضية ذات أبعاد وطنية وإقليمية ودولية، إذ تتحمل كل دولة مسؤولية إدارة مواردها المائية، بينما تتجاوز المنافع والمخاطر المرتبطة بها الحدود الوطنية، سواء من خلال الأنهار المشتركة أو تداعيات التغيرات المناخية، وهو ما يجعل التعاون والتنسيق ضرورة لتحقيق الأمن المائي المستدام.

سويلم: مصر تطبق «منظومة المياه 2.0» لتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه

واستعرض الوزير الوضع المائي في مصر، التي تعتمد على نهر النيل في توفير أكثر من 98% من مواردها المائية، في حين يبلغ نصيب الفرد من المياه نحو 473 متراً مكعباً سنوياً، مشيراً إلى أن الدولة المصرية لم تكتفِ بالتعامل مع تحديات الندرة المائية، وإنما اتجهت إلى تبني حلول مبتكرة لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.

وأوضح أن مصر تطبق «منظومة المياه 2.0»، التي تعتمد على توظيف الأدوات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكيف مع التغيرات المناخية، بهدف رفع كفاءة إدارة الموارد المائية وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، لافتاً إلى أن الدولة تعيد استخدام نحو 23.20 مليار متر مكعب من المياه سنوياً.

120 مليون دولار لمشروعات التنمية بدول حوض النيل

وأكد الدكتور سويلم حرص مصر على دعم جهود التنمية بدول حوض النيل، من خلال تنفيذ مشروعات تنموية تجاوزت قيمتها 120 مليون دولار، إلى جانب إطلاق مبادرة تمويلية بقيمة 100 مليون دولار لدعم مشروعات التعاون المائي بدول الحوض.

وأشار إلى الدور الإقليمي الذي تضطلع به مصر في دعم قضايا المياه، من خلال رئاستها السابقة لمجلس وزراء المياه الأفارقة «الأمكاو»، ورئاستها الحالية للمجلس الحاكم لمرفق المياه الأفريقي والمجلس الوزاري العربي للمياه، فضلاً عن نقل أولويات القارة الأفريقية والمنطقة العربية إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه بأبوظبي.

وأضاف أن أسبوع القاهرة التاسع للمياه، الذي عُقد تحت شعار «المياه محفز للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، قدم نموذجاً عملياً للربط بين المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وتعزيز الحوار حول قضايا المياه والتعاون المشترك.

سويلم: تعظيم الاستفادة من الأمطار والمياه الجوفية يحقق الازدهار المشترك

وأوضح وزير الموارد المائية والري أن حوض النيل يمتلك إمكانات مائية كبيرة، حيث بلغ حجم الأمطار الساقطة عليه نحو 2050 مليار متر مكعب خلال عام 2023، في حين لا يصل إلى دولتي المصب سوى نحو 84 مليار متر مكعب.

وأكد أن تعظيم الاستفادة من المياه الخضراء، والزراعة المطرية، والمياه الجوفية، يمثل فرصة حقيقية لتحقيق التنمية والازدهار المشترك بدول الحوض، دون زيادة الضغوط على مياه نهر النيل، مشدداً على أهمية تبني سياسات تنموية تستهدف الاستفادة من الموارد المائية المتاحة بصورة أكثر كفاءة واستدامة.

مصر تدعم اعتماد 36 مشروعاً تنموياً بدول حوض النيل

وأشار الدكتور سويلم إلى دعم مصر لجهود التنمية بدول حوض النيل، موضحاً أن مصر ساهمت، في إطار مبادرة حوض النيل، في اعتماد 36 مشروعاً تنموياً بدول النيل الاستوائي باعتبارها مشروعات قابلة للتمويل، من بينها مشروعات في مجالات الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي.

وأكد أن تحقيق التعاون الفعال في إدارة الأنهار الدولية المشتركة يتطلب توافر الإرادة السياسية، والتوافق على قواعد واضحة وملزمة تضمن تحقيق المصالح المشتركة لجميع الدول.

وشدد الوزير على أن الاتفاق على قواعد مشتركة لإدارة الأنهار لا ينتقص من سيادة الدول، بل يعززها ويدعم قدرتها على تحقيق مصالحها، مستشهداً بالتعاون القائم بين مصر والسودان، والذي تتم إدارته منذ أكثر من ستة عقود من خلال الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل.

«حوض واحد.. شبكة واحدة».. رؤية مصر لتعظيم المنافع المشتركة

واختتم الدكتور هاني سويلم مشاركته بالتأكيد على أهمية الانتقال من مفهوم التنافس على الموارد المائية المحدودة إلى تعظيم المنافع المشتركة، من خلال الربط بين المياه والطاقة النظيفة، وفق رؤية «حوض واحد.. شبكة واحدة».

وأوضح أن دول حوض النيل الشرقي تمتلك إمكانات كبيرة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يتيح فرصاً واسعة للتعاون الإقليمي وتحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن التكامل بين المياه والطاقة يمكن أن يسهم في تعزيز المصالح المشتركة وفتح آفاق جديدة للازدهار.

وأكد وزير الري أن المياه يمكن أن تكون مصدراً للتوتر أو جسراً للتعاون، مشدداً على أن مصر اختارت أن تكون جسراً للتعاون، والعمل على بناء مستقبل مترابط يحقق الازدهار المشترك لجميع دول حوض النيل.