بعد أنباء تقليص الغاز 20%.. ماذا ينتظر مصانع الأسمدة والمزارعين؟

أثارت تقارير عن خفض إمدادات الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة في مصر تساؤلات بشأن تأثير الخطوة على معدلات الإنتاج والتوريدات المخصصة للمزارعين، في ظل ارتفاع تكلفة استيراد الغاز المسال عالميًا، واستمرار حاجة المصانع إلى إمدادات منتظمة للحفاظ على طاقتها التشغيلية.
ونقلت «الشرق بلومبرغ» عن أربعة مصادر حكومية أن مصر خفضت إمدادات الغاز الموجهة إلى مصانع الأسمدة والميثانول بنسبة 20% اعتبارًا من الاثنين 2 نوفمبر 2026، ولمدة غير محددة، نتيجة ارتفاع تكلفة تدبير شحنات الغاز المستوردة.
كما نقلت «العربية Business» عن مصادر أن نسبة التخفيض تتراوح بين 20% و30%، فيما لم يصدر تأكيد رسمي يوضح النسبة النهائية أو أسماء المصانع المشمولة ومدى استمرار الإجراء.
وبحسب المصادر التي تحدثت إلى «الشرق بلومبرغ»، اقتربت تكلفة شحنة الغاز الطبيعي المسال الواحدة من 120 مليون دولار، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، ما يزيد الأعباء المالية المرتبطة بتأمين احتياجات السوق المصرية.
ويكتسب خفض إمدادات الغاز أهمية خاصة بالنسبة لصناعة الأسمدة، إذ لا يُستخدم الغاز الطبيعي وقودًا لتشغيل المنشآت فقط، بل يدخل أيضًا مادة خام أساسية في إنتاج الأمونيا التي تعتمد عليها صناعة الأسمدة النيتروجينية.
ومن ثم، فإن انخفاض الكميات المتاحة للمصانع قد يؤثر على معدلات التشغيل والإنتاج، بحسب طبيعة كل مصنع وحجم التخفيض ومدة استمراره، ومدى توافر بدائل تشغيلية أو مخزون يسمح بالحفاظ على التوريدات.
غير أن خفض إمدادات الغاز بنسبة 20% لا يعني بالضرورة تراجع إنتاج الأسمدة بالنسبة نفسها، لأن العلاقة بين كميات الغاز والإنتاج تتوقف على ظروف التشغيل والطاقة المستخدمة ونوع المنتج.
وتفتح التطورات الأخيرة ملف التزامات مصانع الأسمدة تجاه السوق المحلية، خاصة الكميات المخصصة للتوريد ضمن منظومة الأسمدة المدعمة، ومدى قدرة الشركات على الوفاء بها إذا استمر تخفيض الإمدادات لفترة طويلة.
وكانت وزارتا البترول والزراعة قد أكدتا في أغسطس الماضي انتظام إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة، وعدم وجود تغيير في الحصة السنوية المقررة للأسمدة المدعمة، والبالغة 2.4 مليون طن، وفق البيانات الحكومية المعلنة آنذاك.
إلا أن تلك التأكيدات سبقت التطورات الأخيرة في أسعار الغاز العالمية، ولا تكفي وحدها للحكم على موقف الإنتاج والتوريدات خلال نوفمبر.
ويختلف تأثير تخفيض الغاز على المزارعين بحسب حجم الإنتاج الذي تخصصه المصانع للسوق المحلية، والكميات المتاحة لدى جهات التوزيع، ومواعيد تسليم الحصص، فضلًا عن قدرة الشركات على تعويض أي انخفاض محتمل في التشغيل.
كما أن استمرار التخفيض قد يضع ضغوطًا على خطط الشركات الإنتاجية والتصديرية، لكن لم تتوافر حتى الآن بيانات تؤكد انخفاضًا فعليًا في إنتاج الأسمدة أو تعثرًا في تسليم الحصص المدعمة نتيجة الإجراء المبلغ عنه.
وتبقى معرفة المصانع التي شملها التخفيض، والكميات التي كانت تحصل عليها قبل الإجراء وبعده، ومدة استمراره، من المعلومات الأساسية لتقييم تأثيره على الإنتاج.
وفي الوقت نفسه، يظل موقف وزارة الزراعة من انتظام توريد الأسمدة المدعمة مؤشرًا مهمًا لقياس ما إذا كانت التطورات في إمدادات الغاز ستنعكس على احتياجات المزارعين.
وبين ارتفاع تكلفة استيراد الغاز وضغوط تشغيل المصانع، تتجه الأنظار إلى قدرة الجهات المعنية على تحقيق التوازن بين إدارة موارد الطاقة المتاحة والحفاظ على انتظام إنتاج الأسمدة وتوفير احتياجات السوق المحلية، دون تحميل المزارعين آثارًا لم تتأكد بعد.

