النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

4 مليارات دولار وغاز منتظر في 2031.. ماذا يعطل بدء مشروع أفروديت المرتبط بمصر؟

فاطمة الضوي -

تترقب مصر استكمال الترتيبات الاستثمارية والتجارية لمشروع تنمية حقل أفروديت القبرصي للغاز الطبيعي، الذي تُقدر تكلفة تطويره بنحو 4 مليارات دولار، وسط استمرار المفاوضات بشأن نقل إنتاج الحقل إلى الشبكة المصرية، رغم توقيع إطار مالي جديد بين الجانبين المصري والقبرصي خلال أكتوبر الماضي.

وتكشف مراجعة البيانات الرسمية وإفصاحات الشركات المشاركة أن المشروع، الذي تستهدف خططه الحالية بدء إنتاج الغاز منه في عام 2031، لم يصل بعد إلى قرار الاستثمار النهائي، رغم التقدم المعلن في الترتيبات المالية والفنية والتجارية.

وكانت وزارة البترول والثروة المعدنية قد أعلنت في 20 أكتوبر 2026 توقيع اتفاق بالأحرف الأولى للإطار المالي الخاص بتنمية حقل أفروديت وربطه بالبنية التحتية المصرية، بحضور وزير البترول كريم بدوي ونظيره القبرصي مايكل داميانوس، على هامش مؤتمر البحر المتوسط للبترول بالإسكندرية.

ويستهدف الاتفاق استكمال الأطر المالية والتجارية والتنظيمية اللازمة لنقل الغاز القبرصي إلى مصر، والاستفادة من مرافق الاستقبال والمعالجة والإسالة، بما يتيح توجيه الكميات إلى السوق المحلية أو الأسواق الخارجية وفق الاتفاقيات والجدوى الاقتصادية.

وفي أحدث متابعة للمشروع، بحث وزير البترول مع كيفن ماكلوكلان، نائب رئيس شركة شيفرون للاستكشاف، على هامش مؤتمر أديبك 2026 بأبوظبي، تطورات الاتفاقيات والترتيبات اللازمة لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي، تمهيدًا لبدء التنفيذ.

غير أن البيانات المعلنة لم تتضمن موعدًا نهائيًا معتمدًا لاتخاذ القرار، أو جدولًا تفصيليًا لبدء إنشاء خط نقل الغاز إلى مصر.

وبحسب البيانات المنشورة لشركة «نيوميد إنرجي»، أحد الشركاء في الحقل، تتضمن خطة التنمية إنشاء وحدة إنتاج عائمة فوق المكمن، بطاقة إنتاجية تصميمية قصوى تقدر بنحو 800 مليون قدم مكعبة يوميًا، من خلال أربع آبار إنتاج في المرحلة الأولى، مع نقل الغاز عبر خط أنابيب بحري إلى منظومة الغاز المصرية.

وتشير تقديرات الشركة إلى أن تكلفة المشروع تبلغ نحو 4 مليارات دولار، مع استهداف اتخاذ قرار الاستثمار النهائي في عام 2027 وبدء الإنتاج في 2031، وهي مواعيد تقديرية ترتبط باستكمال الدراسات والاتفاقيات والتمويل والموافقات التنظيمية.

وتبرز أهمية المشروع بالنسبة لمصر في ظل استمرار الحاجة إلى زيادة موارد الغاز المتاحة للسوق المحلية، إلى جانب الاستفادة من البنية التحتية القائمة في استقبال الغاز ومعالجته وإسالته.

لكن وصول الغاز القبرصي إلى مصر لا يعني بالضرورة إضافة كامل إنتاج الحقل إلى الاستهلاك المحلي، إذ تتحدد الكميات المخصصة للسوق المصرية أو للتصدير وفق اتفاقيات البيع والالتزامات التجارية.

وفي تطور آخر يرتبط بهيكل ملكية المشروع، أعلنت شركة شل في يوليو الماضي اتفاقًا لبيع شركتها التابعة «بي جي قبرص»، التي تمتلك حصة قدرها 35% في أفروديت، إلى مجموعة «مول» المجرية، في صفقة تصل قيمتها إلى 720 مليون دولار، تشمل مدفوعات مرتبطة بتحقيق مراحل محددة.

ومن المتوقع استكمال الصفقة مطلع عام 2027، بعد الحصول على الموافقات اللازمة واستيفاء شروط الإغلاق، فيما تستمر شيفرون في تشغيل الحقل بحصة تبلغ 35%، وتمتلك نيوميد إنرجي الحصة المتبقية البالغة 30%.

ويضيف تغير هيكل الملكية المرتقب عنصرًا يستحق المتابعة بالتوازي مع المفاوضات التجارية، دون وجود دليل معلن على أن صفقة التخارج تسببت في تأخير المشروع.

وتوضح إفصاحات الشركاء أن الوصول إلى قرار الاستثمار النهائي يتطلب استكمال الترتيبات الخاصة بإنشاء خط الأنابيب، واتفاقيات بيع الغاز، والموافقات التنظيمية، وتوفير التمويل اللازم لتنفيذ المشروع.

وبين توقيع الإطار المالي واستكمال ترتيبات التنفيذ، يبقى السؤال الاقتصادي الأهم هو موعد تحول الاتفاقيات إلى استثمارات فعلية، وحجم الغاز الذي ستحصل عليه مصر وشروط تسعيره، والعائد المتوقع من استخدام البنية التحتية المصرية.

وحتى اتخاذ قرار الاستثمار النهائي وبدء أعمال التنمية، يظل أفروديت مشروعًا مستقبليًا واعدًا لمصر، وليس مصدرًا جديدًا للغاز دخل بالفعل ضمن إمدادات السوق المحلية.