غرفة التجارة العربية البرازيلية تعلن إنشاء منطقة لوجستية بشرق بورسعيد للتصنيع وإعادة التصدير

بحثت جمعية رجال الأعمال المصريين وغرفة التجارة العربية البرازيلية سبل تنمية التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، وتعزيز نفاذ الصادرات المصرية إلى أسواق أمريكا الجنوبية.
وكشف مايكل جمال، رئيس المكتب الإقليمي لغرفة التجارة العربية البرازيلية بالقاهرة، عن الإعداد لمشروع إنشاء منطقة لوجستية برازيلية في شرق بورسعيد، يجري الاستعداد للإعلان عن تفاصيله قريبًا، موضحًا أن المشروع يستهدف استيراد المنتجات البرازيلية وإعادة تصنيعها في مصر، ثم تصديرها إلى الأسواق الأفريقية والإقليمية، بما يعزز القيمة المضافة وحركة التجارة والاستثمار.
وأضاف أن المنتجات المستهدف استيرادها تشمل الذرة والسكر والصويا والبن، على أن يعاد تصنيعها وتصديرها في صورة منتجات ذات قيمة مضافة، مثل الزيوت والأعلاف والبن المصنع. وأشار إلى أن المشروع يحظى بدعم حكومي، بينما يتولى القطاع الخاص تنفيذه، مستفيدًا من الموقع الاستراتيجي لميناء شرق بورسعيد.
ولفت جمال إلى وجود فرص استثمارية أخرى في قطاعات الأدوية والمنسوجات، مشيرًا إلى أن شركتين برازيليتين تدرسان دخول السوق المصرية.
وأوضح أن بدء المرحلة العاشرة من اتفاقية التجارة الحرة اعتبارًا من أول سبتمبر 2026 أتاح الإعفاء الجمركي الكامل «زيرو جمارك» للسلع والمنتجات المتبادلة، وفقًا للقواعد المنظمة، مؤكدًا أن مصر تتمتع بميزة تنافسية باعتبارها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط المرتبطة باتفاقية تجارة حرة مع تجمع «الميركسور»، الذي يضم البرازيل والأرجنتين وباراجواي وأوروجواي.
وأشار إلى أن هذه الاتفاقية تمنح المنتجات المصرية أفضلية في أسواق التجمع، مقارنة بمنتجات الدول المنافسة التي تتحمل تعريفات جمركية تتراوح بين 20 و30%، لافتًا إلى أن السوق البرازيلية تضم نحو 215 مليون مستهلك، وتوفر فرصًا متنوعة للتجارة والاستثمار، في ظل ما تمتلكه من موارد ومنتجات، أبرزها الأخشاب والبروتين والصويا والسكر.
الصادرات المصرية تقترب من 1.5 مليار دولار
واستعرض جمال تطور الصادرات المصرية إلى البرازيل، موضحًا أنها ارتفعت من أقل من 100 مليون دولار عام 2010 إلى نحو 1.39 مليار دولار بنهاية 2025، فيما سجلت نحو 1.2 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، مع توقعات بوصولها إلى 1.5 مليار دولار بنهاية العام، ونحو 1.7 مليار دولار خلال 2027، لتقترب من حاجز ملياري دولار.
وأوضح أن أبرز الواردات المصرية من البرازيل تشمل الذرة بنسبة 42%، والسكر بنسبة 16%، والحديد الخام بنسبة 11%، إلى جانب القطن واللحوم المجمدة. وفي المقابل، تتنوع الصادرات المصرية بين الأسمدة والصناعات الغذائية والزراعية والموالح والنباتات الطبية والعطرية والتمور والطماطم والفراولة المجمدة، فضلًا عن الحديد والزجاج المسطح والمنسوجات.
وأشار إلى أن الفراولة المصرية المجمدة تستحوذ على نحو 83% من السوق البرازيلية، معتبرًا ذلك مؤشرًا على فرص نمو المنتجات المصرية في أسواق أمريكا اللاتينية.
وكشف عن الترتيب لتنظيم بعثة تجارية مصرية إلى البرازيل أواخر نوفمبر المقبل، بالتعاون مع المجلس التصديري للصناعات الغذائية، وبمشاركة 12 شركة مصرية، بهدف عقد لقاءات ثنائية مع المستوردين البرازيليين، واستكشاف فرص التصدير وتحويلها إلى تعاقدات تجارية فعلية.
وفيما يتعلق بالفرص التصديرية، دعا جمال إلى التوسع في تصدير الموالح والثوم والخضروات المجمدة وزيتون المائدة والبطاطس نصف المقلية والنباتات الطبية والعطرية، إلى جانب أدوات المائدة والزجاج المسطح والعطور ومستحضرات التجميل.
كما أشار إلى إمكانية الاستفادة من قوة البرازيل في صناعة وتجميع السيارات، من خلال استيراد قطع الغيار والمستلزمات الصناعية بجودة مرتفعة وأسعار تنافسية.
وشدد على أهمية استثمار الإعفاءات الجمركية في زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات والتصنيع المشترك، مع ضرورة دراسة المصدرين المصريين تفضيلات المستهلك البرازيلي ومتطلبات السوق، لضمان تعزيز تنافسية المنتجات المصرية واستدامة وجودها في أسواق أمريكا اللاتينية.
جمعية رجال الأعمال: المطلوب الانتقال من تحرير التجارة إلى التصنيع المشترك
من جانبه، قال الدكتور محمد يوسف، المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال المصريين، إن اكتمال مراحل التحرير الجمركي يمثل فرصة لتوسيع العلاقات الاقتصادية بين مصر والبرازيل، بما لا يقتصر على زيادة الصادرات، وإنما يمتد إلى الاستيراد والتصنيع المشترك وإعادة التصدير.
وأشار إلى أهمية توجيه اهتمام الشركات المصرية إلى أسواق أمريكا الجنوبية، التي تضم نحو 300 مليون مستهلك، مؤكدًا ضرورة الانتقال من مرحلة تحرير التجارة إلى جذب الاستثمارات المشتركة وإقامة مشروعات صناعية بين البلدين، بما يتيح الاستفادة من المزايا التنافسية لكل منهما والنفاذ إلى أسواق ثالثة، خاصة الأسواق الأفريقية.
وأضاف أن نسبة الصادرات المصرية مقارنة بالواردات ارتفعت من نحو 6% قبل الاتفاقية إلى قرابة 50% حاليًا، بما يعكس تطور العلاقات التجارية، ويؤكد أهمية تكثيف التوعية بمزايا الاتفاقية وتعظيم استفادة مجتمع الأعمال منها.

