من الوعود إلى النفوذ.. كيف فرض الذكاء الاصطناعي هيبته المالية؟

في تحول استراتيجي لافت، بدأت الشركات العالمية في حصد عوائد مالية ملموسة من استثماراتها الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، لتنتقل التقنية من مرحلة "الوعود والنظريات المؤجلة" إلى نتائج رقمية قابلة للقياس تدعم الأرباح والإيرادات التشغيلية بشكل مباشر.
وقفزت استثمارات الشركات في تقنيات الذكاء الاصطناعي بمعدل قياسي بلغ 130% خلال عام 2025، لتصل إلى 581.7 مليار دولار مقارنة بالعام السابق، وسط توجه عام لتعزيز الكفاءة والربحية. وتتوقع الأسواق تسجيل مكاسب غير مسبوقة، بالتزامن مع استعداد عمالقة التكنولوجيا لإنفاق نحو 700 مليار دولار مجتمعة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري.
البنوك تقتنص نصيب الأسد من "كعكة الكفاءة"
وفي سياق متصل، كشف تقرير لشبكة "سي إن بي سي" العالمية، أن مبادرات الذكاء الاصطناعي لبنك "سانتاندير" الإسباني ولدت قيمة تجارية بلغت 194 مليون يورو خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.
وأوضح المدير المالي للبنك، خوسيه غارسيا كانتيرا، أن التقنية ساعدت بقوة على تقليص المهام الروتينية منخفضة القيمة، ما أتاح للموظفين التركيز على أعمال أكثر إنتاجية، لينعكس الأثر إيجابياً على الإيرادات والتكاليف معاً.
من جانبه، أكد مانوس كوستيلو، المدير المالي لبنك "ستاندرد تشارترد"، أن الذكاء الاصطناعي أصبح مدمجاً في مختلف أنشطة البنك، مشيراً إلى أن التقنية أسهمت في تحسين الكفاءة التشغيلية من خلال جعل الدخل ينمو بوتيرة أسرع من التكاليف المصرفية.
طفرة في قطاع الأدوية وتحديات سلاسل الإمداد
وعلى صعيد قطاع الرعاية الصحية، أعلنت شركة "نوفارتس" السويسرية للأدوية تحقيق دخل تشغيلي أساسي بلغ 6.04 مليار دولار خلال الربع الثالث.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، فاس ناراسيمهان، إن الربع الحالي يعد الأول الذي تظهر فيه آثار ملموسة للذكاء الاصطناعي على جدول الأرباح والخسائر، لافتاً إلى توظيف التقنية في قطاع البحث والتطوير لرفع الإنتاجية، بجانب مكاسب الكفاءة في قطاعي التسويق والمبيعات.
وفي المقابل، أبدى جاكوب آراب أندرسن، الرئيس التنفيذي لشركة "كارلسبرغ"، تحفظاً نسبياً، مشيراً إلى أن شركته لم تصل بعد إلى مرحلة تحقيق مكاسب واسعة النطاق من التقنية، لكنه أقر بأثرها الإيجابي المباشر على العمليات الداخلية، والتسعير، وسلاسل الإمداد.

