النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

إسرائيل بعد الانتخابات.. انسداد حكومي وتحركات معارضة لإقصاء نتنياهو من المشهد السياسي

إسرائيل بعد الانتخابات.. انسداد حكومي وتحركات معارضة لإقصاء نتنياهو .
أحمد مرعي -

دخلت إسرائيل مرحلة جديدة من التعقيد السياسي عقب الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، في ظل تعثر المشاورات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، واستمرار الخلافات بين الأحزاب حول طبيعة الائتلاف المقبل، بالتزامن مع تحركات تقودها قوى المعارضة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل الكنيست.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن المشهد الإسرائيلي يتجه نحو مسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بصعوبة تشكيل الحكومة، والثاني يتمثل في تحركات تشريعية تتفق عليها أحزاب المعارضة، العربية واليهودية، بهدف تقليص نفوذ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأوضح ياغي أن فرص تشكيل حكومة أقلية، سواء بدعم الأحزاب العربية أو الأحزاب الحريدية، تواجه عقبات سياسية، أبرزها موقف أفيغدور ليبرمان الرافض للتحالف أو التعاون مع الأحزاب العربية، إلى جانب الخلافات بشأن قانون التجنيد، الذي يتمسك غادي آيزنكوت وقوى المعارضة بضرورة تمريره.

وأضاف أن تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو وفق نظام التناوب يواجه رفضاً من يائير جولان وعدد من قادة الأحزاب، فيما يصطدم سيناريو التحالف بين نتنياهو ونفتالي بينيت بموقف يائير لابيد ومخاوف بينيت من تداعيات المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو.

وأشار إلى أن عدداً من قادة المعارضة يرون أن المشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو تمثل تكلفة سياسية أمام ناخبيهم، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق لتشكيل ائتلاف حكومي جديد.

وفي المقابل، كشف ياغي عن وجود تفاهمات بين أحزاب المعارضة بشأن تحركات تشريعية داخل الكنيست، تبدأ عقب أداء الأعضاء اليمين الدستورية في العاشر من نوفمبر، وتشمل انتخاب رئيس جديد للكنيست خلفاً لأمير أوحانا، والسيطرة على هيئة التنظيم البرلمانية، وإلغاء القوانين المرتبطة بخطة التعديلات القضائية.

كما تتضمن التحركات المقترحة تعديل القانون الخاص بمدة تولي منصب رئيس الوزراء، بحيث تقتصر الولاية على فترتين، بما قد يمنع نتنياهو من الترشح مجدداً حال إقرار التعديل، إلى جانب بحث تعديل القانون المعروف باسم «قانون المتهم» ليشمل رئيس الوزراء إلى جانب الوزراء.

وبحسب ياغي، تستهدف هذه الخطوات الحد من سيطرة نتنياهو على المسار التشريعي، وتقليص نفوذه داخل الكنيست، مع استمرار حكومته في إدارة الشؤون التنفيذية بصفتها حكومة انتقالية.

وعلى الصعيد العسكري، يرى ياغي أن قرار التصعيد والحرب يرتبط بدرجة كبيرة بموقف الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، معتبراً أن إسرائيل لن تعارض التوجه الأمريكي في هذا الملف.

وأضاف أن المعارضة الإسرائيلية قد تفضل تحميل نتنياهو وحكومته الانتقالية مسؤولية أي تصعيد عسكري محتمل، بدلاً من تحمل تبعات قرارات الحرب، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية قد تؤثر في حسابات الأحزاب بشأن تشكيل الحكومة، دون أن تؤدي بالضرورة إلى تغيير المعادلات السياسية.

وبذلك، تواجه إسرائيل مرحلة من عدم اليقين، بين تعثر تشكيل الحكومة ومحاولات المعارضة إعادة رسم موازين القوى داخل الكنيست، في وقت يظل فيه مستقبل نتنياهو السياسي مرهوناً بمسار المفاوضات والتحركات البرلمانية المقبلة.