فى ذكرى رحيل وديع الصافي.. طرده صاحب محل أحذية وأبكى نفسه بأغنية لم يسجلها

يُعد وديع الصافي واحدًا من أهم وأجمل الأصوات في تاريخ الغناء العربي، وتميز بصوته الجبلي الذي ارتبط بالأغنية اللبنانية، وامتدت شهرته إلى مختلف أنحاء الوطن العربي، وجمعته مواقف عديدة بكبار نجوم الغناء، أم كلثوم، وعبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، لكن خلف هذا النجاح حكايات كثيرة عن ظروفه الصعبة في بداياته.
نستعرض في هذا التقرير محطات صعبة في حياته، ومواقف جمعته بنجوم زمن الفن الجميل.
طُرد من محل الأحذية بسبب عزفه على العود
نشأ وديع في أسرة فقيرة، مما اضطره إلى ترك المدرسة في سن 13 عامًا والعمل في محل أحذية، ورغم انشغاله بالعمل، لم يتخلَّ عن حبه للموسيقى والعزف على العود. وفي إحدى المرات، ضبطه صاحب المحل وهو يغني ويعزف على العود، فطرده من العمل.
رحلة الفشل في البرازيل
في بداية الأربعينيات، وبعد تحقيق نجاح محدود في بيروت، قرر وديع الصافي الهجرة إلى البرازيل برفقة خاله، بحثًا عن فرصة أفضل، لكن حدث عكس ما كان يتوقع، إذ واجه صعوبات مادية قاسية، وفشلت تجربته، حتى اضطر إلى العودة إلى لبنان عام 1950.
حكاية لقب «أبو كلثوم العرب» وعلاقته بكوكب الشرق
أُعجبت أم كلثوم بصوت وديع الصافي، ولم يكن إعجابها به مجرد إشادة بصوته، بل وصل إلى حد إطلاقها عليه لقب «أبو كلثوم العرب»، وكانت تحرص على الاستماع إلى صوته، خاصة في جلسات الطرب.
وطلبت منه أم كلثوم في بداية السبعينيات أن يلحن لها أغنية، وهو ما اعتبره وديع الصافي شرفًا كبيرًا من كوكب الشرق.
واختار الصافي أغنيتين، هما «يا نعمة الأيام عليّ» و«أنا فيما أنا فيه»، وبدأ العمل على لحن الأغنية الأولى، لكن أم كلثوم سافرت في رحلة علاجها الأخيرة قبل أن تسجلها، ورحلت دون أن يرى هذا التعاون النور.
ورفض وديع الصافي أن يمنح اللحن لمطربة أخرى، وقرر أن يغنيه بنفسه تقديرًا لأم كلثوم.
عبد الحليم حافظ: «بعد ما غنى وديع أنا هبيع ترمس»
وهناك حكاية شهيرة جمعته بالعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، في إحدى السهرات الفنية بمنزل عاصي الرحباني وفيروز، حضرها عدد من نجوم الفن، من بينهم محمد عبد الوهاب. وخلال السهرة، بدأ وديع الصافي يغني موال «ولو» من ألحانه، فاستحوذ صوته على إعجاب الحاضرين.
وعندما طلب الحضور من العندليب أن يغني بعده، رد مازحًا: «بعد ما غنى وديع، أنا رايح أبيع ترمس».
الأغنية المحبوسة في الدرج
من الحكايات المرتبطة بحياة وديع الصافي أغنية «الله معك يا بنيتي»، التي كتبها له صديقه الشاعر يونس الابن. وعندما حاول تسجيلها داخل الاستوديو، لم يتمكن من استكمالها، لأنه كان يتأثر بكلماتها ويبكي في كل مرة يبدأ فيها الغناء، حتى عجز عن تسجيلها، وقرر الاحتفاظ بها في الدرج دون أن تخرج إلى النور حتى رحيله.
تسجيل الأذان بصوت فنان مسيحي
رغم انتمائه إلى الطائفة المارونية، فإن من بين الحكايات التي ارتبطت بوديع الصافي تسجيل الأذان بصوته، في خطوة عكست تقديره للطابع الروحاني للموسيقى، وإيمانه بأن الفن قادر على التقريب بين الناس، بعيدًا عن اختلاف معتقداتهم.

