عمر أبو طالب يلفت الأنظار في إسبانيا .. هل يتحرك منتخب مصر لحماية مواهبه الشابة؟

يواصل لاعب الوسط المصرى الشاب عمر أبو طالب رحلته في الملاعب الإسبانية، بعدما انتقل إلى صفوف خيتافي قادما من نادي زد، ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرته داخل واحدة من البيئات الكروية التي تمنح اللاعبين الناشئين فرصة الاحتكاك والتطور، ويمثل وجوده في فريق خيتافي تحت 19 عاما فرصة تستحق المتابعة من جانب مسؤولي الكرة المصرية، خاصة مع امتلاكه تجربة دولية سابقة مع منتخب الناشئين في كأس العالم تحت 17 عاما.
وكان خيتافي قد حقق فوزا بثلاثة أهداف دون رد على الباسيتي، في المباراة التي شهدت حضور الفريق المدريدي بصورة دفاعية منظمة، ليواصل أبو طالب اكتساب الخبرة في المنافسات الإسبانية، ولا تتوقف أهمية هذه التجربة عند مشاركته مع فريق أوروبي، بل تمتد إلى ما يمكن أن يكتسبه من تطور فني وتكتيكي وبدني عبر التدريبات والمباريات المنتظمة، وهي عوامل قد تنعكس على مستقبله إذا حصل على المتابعة والفرصة المناسبتين.
وتأتي تجربة أبو طالب ضمن مجموعة من المواهب المصرية التي بدأت تشق طريقها في الفئات السنية الأوروبية، ومن بينها حمزة عبد الكريم مع برشلونة، وتفرض هذه الأسماء سؤالا على منظومة المنتخبات الوطنية هل توجد متابعة منتظمة للاعبين المصريين الناشئين في الخارج، أم أن الاهتمام بهم يبدأ فقط عندما يقتربون من الفريق الأول أو يحققون شهرة واسعة؟
وهنا تبرز التجربة المغربية باعتبارها نموذجا يمكن لمصر الاستفادة منه، فالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم طورت شبكة المتابعة اللاعبين ذوي الأصول المغربية في أوروبا، وأنشأت قاعدة بيانات تضم آلاف المواهب، مع وجود كشافين يتابعون اللاعبين في عدد من الدول الأوروبية، ويرصدون تطورهم منذ أعمار صغيرة، ولا تقتصر الفكرة على اختيار لاعب جاهز للمنتخب، بل تبدأ بالتعرف عليه ميكرا وبناء علاقة معه ومتابعة مسيرته داخل الأكاديميات والأندية.
ولا يعني الاستفادة من النموذج المغربي أن تضم مصر كل لاعب يخوض تجربة احترافية في الخارج، فالمعيار يجب أن يظل مرتبطا بالمستوى والإمكانات واحتياجات المنتخبات، لكن وجود قاعدة بيانات للمصريين في الأكاديميات والأندية الأوروبية، وتكليف كشافين بمتابعتهم، والتواصل معهم ومع أنديتهم، قد يمنح الأجهزة الفنية صورة أوضح عن المواهب المتاحة، ويفتح الباب أمام استدعاء العناصر المناسبة إلى المنتخبات السنية في التوقيت الصحيح.
وبالنسبة إلى عمر أبو طالب، فإن متابعته في خيتافي تمثل خطوة مهمة حتى لا تمر تجربته دون اهتمام، فاللاعب الذي سبق له تمثيل منتخب الناشئين يمتلك نقطة بداية دولية يمكن البناء عليها، بينما تمنحه مشاركاته في إسبانيا فرصة لاكتساب خبرات جديدة، ومن الضروري أن تظل قنوات التواصل مفتوحة معه، وأن يخضع مستواه للتقييم المستمر، بما يتيح للمنتخب تحديد مدى قدرته على تقديم الإضافة مستقبلا.
الكرة المصرية أمام فرصة لتوسيع نظرتها إلى المواهب، وعدم حصر المتابعة في المسابقات المحلية، فتجارب مثل عمر أبو طالب مع خيتافي وحمزة عبد الكريم مع برشلونة تستحق أن تكون جزءا من مشروع واضح لاكتشاف المحترفين الصغار ورعايتهم، على غرار ما يفعله المغرب، والهدف ليس مجرد استدعاء أسماء تلعب في أوروبا، بل ضمان ألا تفقد مصر مواهبها بسبب غياب المتابعة أو التأخر في التواصل معها.

