غرفة الصناعات الغذائية: صادرات النباتات العطرية 852 مليون دولار

يمتلك قطاع النباتات الطبية والعطرية في مصر فرصًا واعدة للتحول إلى أحد روافد النمو الصناعي والتصديري، في ظل ما تتمتع به المحاصيل المصرية من النباتات الطبية والعطرية من مكانة في الأسواق العالمية، وتزايد الطلب الدولي على المنتجات الطبيعية والآمنة.
لكن تعظيم الاستفادة من هذه المقومات يتطلب تجاوز مرحلة تصدير المواد الخام إلى التوسع في التصنيع والاستخلاص، وتطوير منظومة الإنتاج الزراعي والتجهيز والتعبئة، بما يرفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية ويفتح أسواقًا تصديرية جديدة.
وفي هذا الإطار، طرحت غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية رؤية متكاملة لتطوير قطاع النباتات الطبية والعطرية، تستهدف معالجة التحديات الزراعية والتكنولوجية واللوجستية، وتعزيز قدرته على المنافسة في الأسواق الدولية، وذلك خلال مشاركتها كشريك استراتيجي في افتتاح النسخة الخامسة من مهرجان النباتات الطبية والعطرية بمحافظة الجيزة، إلى جانب مشاركتها بجناح خاص ضمن فعاليات المهرجان.
وافتتح المهرجان علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، ومنال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، بمشاركة اللواء عبد الله عبد العزيز، محافظ بني سويف، وحنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، ورنا جمالي، نائب رئيس غرفة الصناعات الغذائية، نيابة عن المهندس أشرف الجزايرلي، رئيس مجلس الإدارة، والدكتورة مايسة حمزة، المدير التنفيذي للغرفة، وعبد الحميد الدمرداش، رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، إلى جانب عدد من السفراء وممثلي الشركاء الدوليين ورؤساء المجالس التصديرية والمستثمرين وأصحاب الشركات والمزارع.
وأكد المهندس أشرف الجزايرلي، رئيس مجلس إدارة غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، أن قطاع النباتات الطبية والعطرية يمثل أحد القطاعات الواعدة للاقتصاد الوطني، لما يمتلكه من مقومات زراعية وصناعية وتصديرية، مشيرًا إلى أن مصر تحتل مراكز متقدمة عالميًا في عدد من منتجاته.
وأوضح أن مصر تأتي في المرتبة الأولى عالميًا في تصدير الريحان، والثانية في تصدير الياسمين والبردقوش وزيت الكمون، لافتًا إلى أن فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية تتصدران قائمة الأسواق المستوردة للمنتجات المصرية، إلى جانب أسواق أوروبية رئيسية تشمل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، فضلًا عن الأسواق العربية وأسواق واعدة في اليابان وكازاخستان وأمريكا اللاتينية.
وشدد الجزايرلي على أن التحدي الرئيسي أمام القطاع لا يتمثل فقط في زيادة كميات الصادرات، وإنما في تعظيم القيمة المضافة للمحاصيل المصرية، من خلال التوسع في التصنيع والاستخلاص والتحويل، بدلًا من الاعتماد على تصدير المواد الخام.
وأشار إلى أن التوسع في تصنيع الزيوت والمستخلصات المستخدمة في الصناعات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل من شأنه زيادة العائد الاقتصادي للمحاصيل، وفتح أسواق تصديرية جديدة، خاصة مع تلبية الاشتراطات والمعايير الدولية، فضلًا عن توفير فرص عمل جديدة تحتاج إلى كوادر فنية وتقنية مدربة، بما يدعم التنمية في المجتمعات الريفية والصناعية.
وفي المقابل، حدد رئيس الغرفة عددًا من التحديات التي تعوق الاستفادة الكاملة من الإمكانات التصديرية للقطاع، في مقدمتها تفتت الملكية الزراعية، وما يترتب عليه من صعوبة تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة (GAP) بصورة موحدة لدى صغار المزارعين، إلى جانب تحديات متبقيات المبيدات وضبط الجودة والالتزام بالمعايير البيئية والصحية الدولية.
كما لفت إلى الفجوة التكنولوجية في عمليات الاستخلاص والتجفيف والتجهيز، والحاجة إلى تطوير منظومة التعبئة والتغليف، والتوسع في سلاسل التبريد والخدمات اللوجستية المتخصصة، لضمان الحفاظ على جودة المنتجات ومكوناتها الفعالة حتى وصولها إلى الأسواق الخارجية.
وطرح الجزايرلي مجموعة من المقترحات لتطوير صناعة النباتات الطبية والعطرية، يأتي في مقدمتها إنشاء تكتلات صناعية ومناطق متخصصة بالقرب من مناطق الإنتاج الزراعي الرئيسية، بما يسهل إتاحة تكنولوجيا التصنيع المتقدمة، ويعزز كفاءة عمليات التجهيز والاستخلاص.
كما دعا إلى تعزيز التعاون بين المراكز البحثية والمصنعين لاستنباط سلالات زراعية ذات تركيز مرتفع من المواد الفعالة، والتوسع في منظومة التتبع وتكويد المزارع، إلى جانب اعتماد معامل التحليل دوليًا، للحد من مشكلات التلوث وضمان جودة المنتجات ومطابقتها للمواصفات المطلوبة في الأسواق الخارجية.
وشملت الرؤية أيضًا تكثيف جهود الترويج والتسويق الدولي، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية لتسهيل نفاذ المنتجات المصرية المصنعة إلى الأسواق العالمية، مع الاهتمام بزراعة الأصناف عالية الجودة وفقًا للمتطلبات الدولية، والتوسع في الزراعات العضوية لتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق التي تشهد طلبًا متزايدًا على المنتجات الطبيعية والآمنة.
وأكد رئيس غرفة الصناعات الغذائية استمرار الغرفة في دعم جميع أطراف الصناعة، بالتعاون مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي والمجلس التصديري للحاصلات الزراعية والشركاء المحليين والدوليين، بهدف ترسيخ مكانة مصر مركزًا إقليميًا ودوليًا لصناعة النباتات الطبية والعطرية واستخلاص منتجاتها، وتعظيم مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني والصادرات المصرية.
من جانبه، قال عبد الحميد الدمرداش، رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، إن قطاع النباتات الطبية والعطرية هو الحصان الأسود للصادرات المصرية.
وشدد على دعم المجلس للقطاعات الواعدة، وعلى رأسها النباتات الطبية والعطرية والبطاطا والتمور والفاصوليا الجافة، موضحًا أن البطاطا حققت صادرات غير مسبوقة بتسجيلها 500 ألف طن.
وأكد أن إتاحة الأراضي للمستثمرين، سواء كانوا محليين أو أجانب، تُعد من أهم وأبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي.
من جانبها، أكدت رنا جمالي، نائب رئيس الغرفة، أن قطاع النباتات الطبية والزيوت العطرية جزء مهم من منظومة الإنتاج الزراعي والصادرات، لما يتيحه من فرص للتشغيل وجذب الاستثمارات وتعزيز القيمة الاقتصادية للمحاصيل، لافتة إلى أن صادرات القطاع بلغت 852 مليون دولار في 2025، وهو ما يدعو إلى مواصلة تطوير الإنتاج وتوحيد البيانات ومؤشرات قياس الصادرات.
وشددت على أهمية اختيار الأصناف والتحاليل والتعبئة وضبط استخدام المبيدات، وتطوير نظم التتبع والالتزام بمتطلبات سلامة الغذاء ومواصفات الأسواق المستهدفة.
ولفتت إلى أن القطاع يواجه تحدي تفتت الحيازة الزراعية وصعوبة تنظيم الإمدادات الزراعية، والحاجة إلى تطوير الصناعة من خلال تجهيزات التجفيف والاستخلاص، عبر دعم الاستثمار في مرافق ما بعد الحصاد والتصنيع، وربط المزارعين بالباحثين، وتوسيع خدمات الفحص والتتبع.







