صرخة خلف الجدران ..زوج يبتز شريكة حياته بالفيديوهات الخاصة بينهما للتنازل عن حقوقها

في حلقة جديدة من مسلسل العنف الأسري والابتزاز المادي والعاطفي، وقفت "س. أ" (35 عاماً)، ربة منزل وأم لطفلين، أمام محكمة الأسرة لترفع دعوى طلاق للضرر، ممتزجة بدموع القهر والخوف، بعد أن تحول شريك عمرها وسكنها إلى مهدد لسلامتها وسمعتها.
تبدأ مأساة "س. أ" بعد وفاة والدها، حيث ورثت مبلغاً مالياً وعقاراً، وبدلاً من أن يكون الزوج سنداً لها، تحول إلى صياد يتحين الفرصة للاستيلاء على تركتها. تحت الضغط والترهيب، استولى الزوج على الميراث بالفعل، ولم يكتفِ بذلك، بل تخطى كل الخطوط الحمراء الإنسانية والأخلاقية عندما طالبها بالتوقيع على تسوية وتنازل كامل عن كافة حقوقها الزوجية (من مؤخر صداق، ونفقة متعة، ونفقة عدة)، وعندما رفضت الاستسلام لجنونه المادي، فاجأها بأبشع وسائل الضغط: التهديد بنشر صور وفيديوهات خاصة جداً التقطها لها خلال حياتهما الزوجية على منصات التواصل الاجتماعي والإنترنت.
تقول الزوجة بنبرة يملأها الانكسار: "لم أتخيل يوماً أن الهاتف الذي كان يلتقط ذكرياتنا السعيدة سيتحول إلى سلاح موجه نحو صدري وعرضي. لقد استولى على مالي، والآن يخيرني بين التنازل عن كرامتي وحقوقي أو فضيحتي أمام أبنائي وعائلتي. لم أعد أحتمل هذا العذاب النفسي، وجئت للمحكمة بحثاً عن الخلاص".
الرأي القانوني في الواقعة
تنطوي هذه الواقعة على شقين قانونيين؛ الأول أمام محكمة الأسرة للحصول على الطلاق، والثاني أمام القضاء الجنائي لمعاقبة الزوج على جرائم الابتزاز والسرقة. ويوضح خبراء القانون العقوبات والمخارج القانونية لهذه القضية كالتالي:
1. شق الأحوال الشخصية (دعوى الطلاق للضرر)
- ثبوت الضرر: الابتزاز والتهديد بنشر الصور واستيلاء الزوج على مال زوجتها غصباً يُعد من أشد أنواع "الضرر النفسي والمادي" الموجب للتفريق.
- الحقوق الزوجية: إذا أثبتت الزوجة هذا الضرر (بالمحاضر والرسائل)، تقضي لها المحكمة بـ الطلاق للضرر مع الاحتفاظ بكامل حقوقها المالية والشرعية (المؤخر، المتعة، العدة)، ويسقط شرط التنازل لأن الإكراه يبطل أي تنازل.
2. الشق الجنائي (الابتزاز الإلكتروني وسرقة الميراث)
تواجه تصرفات الزوج عقوبات جنائية رادعة وفقاً لقوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون العقوبات:
- جريمة الابتزاز والتهديد (جناية): التهديد بنشر صور أو فيديوهات خاصة لحمل الشخص على القيام بعمل (مثل التنازل عن الحقوق) يُعاقب عليه بالسجن المشدد، وفقاً لمواد قانون العقوبات (المادة 327)، والتي قد تصل عقوبتها إلى السجن لعدة سنوات.
- انتهاك حرمة الحياة الخاصة: وفقاً لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (جرائم الإنترنت)، فإن الاعتداء على المبادئ أو القيم الأسرية، ونشر صور أو تسجيلات دون رضا صاحبها (حتى لو كانت لزوجة) يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة مالية ضخمة.
- الاستيلاء على الميراث: يُعد جريمة منفصلة (وفقاً لتعديلات قوانين الميراث)، حيث يُعاقب كل من امتنع عمداً عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث بالحبس والغرامة.
الخطوات القانونية العاجلة الموصى بها للزوجة:
- تحرير محضر في مباحث الإنترنت: توثيق رسائل التهديد والابتزاز (سواء عبر واتساب أو فيسبوك) والتوجه فوراً لتقديم بلاغ رسمي لإثبات الواقعة تكنولوجياً قبل قيامه بحذفها.إقامة جنحة مباشرة/بلاغ للنيابة العامة: بتهمة الابتزاز والتهديد وانتهاك حرمة الحياة الخاصة والاستيلاء على أموالها كرهًا.
- تقديم دفاتر الأحوال والمحاضر لمحكمة الأسرة: لضمها لملف دعوى الطلاق للضرر، حيث تعد الأحكام الجنائية أو المحاضر الرسمية دليلاً دامغاً على استحالة العشرة والضرر الموجب للطلاق.

