النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

خاص لـ «النهار».. خبير طيران يحذر: عامل الوقت وتنظيم الإجراءات عقبة أمام مستهدفات وزارة الطيران لعام 2030

الطيران المصري
أماني خالد -

الطيران المصري أمام اختبار العائد الدولاري.. 49 مليون راكب طاقة إضافية و11 مطارًا للقطاع الخاص

4.8 مليار دولار حصيلة القطاع.. و4.2 مليار دولار استثمارات مستهدفة لمبنى الركاب الرابع بالقاهرة

تستهدف مصر زيادة الطاقة الاستيعابية لمطاراتها بأكثر من 49 مليون راكب سنويًا بحلول 2030، في توسع يقترب حجمه من إجمالي حركة المسافرين المسجلة عام 2024، لكن التحدي الاقتصادي لا يتعلق بإضافة طاقة جديدة وحدها، بل بقدرة المطارات على جذب ركاب فعليين وتحويل الحركة إلى إيرادات بالنقد الأجنبي.

وأعلن وزير الطيران المدني سامح الحفني خطة لرفع الطاقة الاستيعابية من نحو 73 مليون راكب سنويًا إلى أكثر من 122 مليونًا بحلول 2030، فيما بلغت حصيلة القطاع 4.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، دون أن تمثل هذه الحصيلة بالضرورة صافي النقد الأجنبي المتحقق للاقتصاد.

وتوضح بيانات الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية أن المطارات المصرية استقبلت أكثر من 50 مليون مسافر خلال 2024 عبر نحو 400 ألف رحلة، وهو ما يكشف حجم الفارق بين الحركة الفعلية آنذاك والطاقة المستهدفة، ويجعل زيادة السياحة والربط الجوي والترانزيت شرطًا للاستفادة من التوسعات.

وفي تصريحات خاصة لـ«النهار»، قال محمود القط، خبير الطيران المدني، إن التحدي الأكبر أمام خطة وزارة الطيران المدني لزيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية يتمثل في عامل الوقت، إلى جانب تنظيم إجراءات التنفيذ، موضحًا أن الوصول إلى المستهدفات المعلنة لا يتوقف على وضع الخطط فقط، وإنما يرتبط بقدرة الجهات المعنية على إنجاز مراحل التنفيذ وفق جدول زمني واضح.

وأضاف أن مشروعات تطوير المطارات تتطلب وقتًا طويلًا، نظرًا لما تستلزمه من دراسات وإجراءات تمهيدية، وتطوير للبنية التحتية، فضلًا عن التنسيق مع القطاع الخاص بشأن آليات المشاركة في الإدارة والتشغيل والتطوير، مشيرًا إلى أن تعدد هذه المراحل يجعل تنظيمها وتكاملها عنصرًا أساسيًا في إنجاز المشروعات المستهدفة.

تعيين محمود القط مساعدا لرئيس حزب «حماة الوطن» وأمينا للتدريب والتثقيف -  الوطن
 الطيار محمود القط خبير قطاع الطيران المدني

ويتضمن الرهان جذب القطاع الخاص لإدارة وتشغيل وتطوير 11 مطارًا، مع بقاء ملكيتها للدولة واستبعاد مطار القاهرة من البرنامج، وتتولى مؤسسة التمويل الدولية تقديم الاستشارات الخاصة بالشراكات، بينما يمثل مطار الغردقة المشروع الاسترشادي، بعدما انتهت مرحلة التأهيل المسبق للتحالفات وتواصل إعداد مستندات العروض.

وأكد "القط"، أن مشاركة القطاع الخاص يمكن أن تسهم بصورة إيجابية في تنفيذ خطة الوزارة، من خلال الاستفادة من خبراته في إدارة وتشغيل المطارات وتطوير الخدمات، بما يدعم جهود رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين استغلال الإمكانات المتاحة. وأوضح أن نجاح التوجه نحو الشراكة يتطلب حسن تنظيم الإجراءات وتنسيق الأدوار بين الأطراف المعنية، بما يساعد على المضي في تنفيذ المشروعات وتحقيق المستهدفات المعلنة.

وتسعى الحكومة عبر هذا النموذج إلى تمويل أعمال التحديث والتوسعة دون تحميل الموازنة العامة كامل تكلفتها، لكن العائد يتوقف على حجم الاستثمارات التي يمكن جذبها وكفاءة التشغيل وما تحصل عليه الدولة من إيرادات، فضلًا عن أثر رسوم الخدمات في قدرة المطارات على المنافسة.

وفي القاهرة، تخطط الوزارة لإنشاء مبنى الركاب الرابع باستثمارات تقديرية تبلغ 4.2 مليار دولار، لرفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 70 مليون راكب سنويًا في المرحلة الأولى، ثم 110 ملايين بعد 2041، بينما يستقبل المطار حاليًا أكثر من 31 مليون راكب رغم أن طاقته التصميمية تبلغ 28 مليونًا.


الحفني» يكشف من «منتدى الأهرام» كواليس الشراكة مع القطاع الخاص والبوابات  الرقمية | اقتصاد | النهار
 

ولا يقتصر التوسع على المسافرين، إذ تدرس الوزارة إنشاء مدينة للشحن الجوي والخدمات اللوجستية بمطار القاهرة، لزيادة الاستفادة من حركة البضائع ودعم الصادرات وربط الأسواق، بما يفتح مصدرًا آخر للإيرادات بجانب السياحة وخدمات الركاب.

وتشير تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى نمو الطلب على النقل الجوي في مصر بمتوسط 3.4% سنويًا خلال الفترة من 2024 إلى 2050، ما يعزز فرص التوسع لكنه يفرض ربط توقيت الاستثمارات بالطلب الحقيقي، فنجاح الخطة لن يقاس بملايين الركاب التي تستطيع المطارات استقبالها، بل بمن يصلون بالفعل وبالعائد الذي يتركونه في الاقتصاد.