النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

تذاكر الطيران في مصر تحت ضغط الوقود.. خبير يتوقع زيادة تصل إلى 10%

أسعار تذاكر الطيران
أماني خالد -

توقعات دولية بارتفاع أسعار سفر الأعمال 4.7% في 2026.. وتحذيرات من زيادات أوروبية تصل إلى 20% العام المقبل

«إياتا»: فاتورة الوقود تقفز إلى 350 مليار دولار.. وأزمة المحركات تضيف أعباء جديدة على شركات الطيران

قد لا تعلن شركات الطيران زيادة عامة في أسعار تذاكرها، ومع ذلك يجد المسافر نفسه مضطرًا لدفع مبلغ أكبر مقابل الرحلة نفسها، مع تراجع المقاعد المتاحة بالفئات السعرية الأرخص. هذا أحد السيناريوهات التي تواجه سوق الطيران في ظل ارتفاع تكاليف الوقود واستمرار أزمة المحركات، وسط توقعات بزيادة متوسط أسعار التذاكر في مصر بنسبة تتراوح بين 5% و10% خلال الفترة المقبلة.

وقال وائل فودة، عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية وعضو لجنة الطيران بغرفة شركات السياحة، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن الضغوط على تكاليف التشغيل قد تدفع متوسط أسعار التذاكر في السوق المصرية إلى الارتفاع بنسبة تتراوح بين 5% و10% على أساس سنوي، موضحًا أن هذه النسبة تمثل تقديرًا لاتجاه السوق، وليست قرارًا معلنًا من شركات الطيران.



وائل فوده عضو الاتحاد المصري للغرف السياحة وعضو لجنه الطيران بغرفه الشركات

وتأتي توقعات فودة بينما تستعد شركات الطيران عالميًا لتحمل فاتورة وقود غير مسبوقة، إذ توقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، في تقرير أصدره خلال يونيو الماضي، ارتفاع الإنفاق على الوقود إلى 350 مليار دولار بنهاية 2026، مقابل 252 مليار دولار في 2025، بزيادة تقارب 39%، لترتفع حصته من إجمالي تكاليف التشغيل إلى 31.4%.

ولا ترجع الزيادة إلى استهلاك كميات أكبر من الوقود، فقد توقع الاتحاد استقرار الاستهلاك العالمي عند نحو 104 مليارات جالون، بينما يرتفع متوسط سعر برميل وقود الطائرات إلى 152 دولارًا، مقابل 90 دولارًا العام الماضي، وهو ما يضع شركات الطيران أمام نفقات إضافية يصعب استيعابها بالكامل دون التأثير في الإيرادات أو خطط التشغيل.

لكن ارتفاع فاتورة الوقود لا يعني أن أسعار التذاكر سترتفع بالنسبة نفسها، بحسب فودة، الذي أوضح أن الشركات تراعي في تسعير رحلاتها حجم الطلب وعدد المقاعد المتاحة ومستوى المنافسة وسعر الصرف، إلى جانب تكاليف الخدمات الأرضية والمطارات، ولذلك تختلف الزيادة المتوقعة من خط جوي إلى آخر.

وعلى المستوى الدولي، أظهرت توقعات الرابطة العالمية لسفر الأعمال «GBTA»، بالتعاون مع شركة «ألتور»، في تقرير نشرته يوم 28 يوليو الماضي، ارتفاعًا متوقعًا لمتوسط أسعار تذاكر سفر الأعمال عالميًا بنسبة 4.7% خلال 2026، ليصل إلى 756 دولارًا، مع زيادة أسعار الدرجة الاقتصادية بنسبة 8.7%، على أن تتباطأ وتيرة الارتفاع إلى 1.5% خلال 2027.

ورغم توقع تباطؤ الزيادة عالميًا، فإن بعض الأسواق تواجه ضغوطًا أكبر، إذ حذر مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لشركة «رايان إير»، من احتمال ارتفاع أسعار تذاكر الطيران في أوروبا بنسبة تتراوح بين 10% و20% خلال 2027، وفق تصريحات نقلتها وكالة «رويترز» في 20 أكتوبر الجاري، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع تكاليف الوقود وتراجع الحماية التي توفرها عقود التحوط، إلى جانب احتمال انخفاض عدد المقاعد المعروضة.

وفي مصر، تعكس بيانات وزارة الطيران المدني نمو حركة السفر، بعدما استقبل مطار القاهرة الدولي أكثر من 6 ملايين راكب خلال أغسطس وسبتمبر 2026، بزيادة تقارب 7.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفع عدد الرحلات إلى 42 ألفًا و531 رحلة، بنمو يقارب 9%.

ورغم ارتفاع أعداد المسافرين، فإن زيادة الرحلات تطرح عاملًا آخر في تحديد الأسعار، وهو حجم السعة المتاحة، إذ لا يؤدي نمو الطلب بالضرورة إلى ارتفاع التذاكر إذا تمكنت الشركات من توفير مقاعد إضافية، خاصة على الخطوط التي تشهد منافسة قوية.

غير أن قدرة الشركات على زيادة الرحلات تواجه تحديات تتجاوز أسعار الوقود، بعدما حذر «إياتا»، في دراسة أصدرها خلال يونيو الماضي، من استمرار أزمة صيانة محركات الطائرات الحديثة ونقص قطع الغيار والمحركات البديلة، وما يترتب عليها من ارتفاع تكاليف الصيانة والتأجير وتأخر عودة بعض الطائرات إلى الخدمة.

وأوضح فودة أن تأخر تشغيل الطائرات المتأثرة بهذه الأزمة يقلص قدرة الشركات على زيادة المقاعد عند ارتفاع الطلب، ما قد ينعكس على الأسعار، خصوصًا في مواسم الذروة والوجهات التي لا تتوافر لها بدائل كافية.

وأضاف أن الشركات الأكثر اعتمادًا على الطائرات المؤجرة أو التي تواجه ارتفاعًا في نفقات الصيانة ستكون أكثر تأثرًا، لكنها لن تستطيع تحميل المسافرين كامل الزيادة في التكاليف، خشية تراجع الحجوزات أو فقدان حصتها السوقية، ما يدفعها إلى إعادة توزيع الرحلات وتحسين معدلات الإشغال ورفع كفاءة التشغيل.

وفي المقابل، لا تختفي المنافسة السعرية من السوق، إذ تواصل مصر للطيران طرح عروض ترويجية بخصومات تصل إلى 40% على وجهات مختارة، وفقًا لموقعها الرسمي، وهو ما يعكس اختلاف سياسات التسعير بين الشركات والوجهات، حتى مع استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل عالميًا.

ويرى فودة أن المسافر قد يشعر بالزيادة دون أن تعلن الشركات تعديلًا موحدًا للأسعار، نتيجة انخفاض توافر المقاعد الأرخص وارتفاع نسبة التذاكر المباعة بالفئات الأعلى سعرًا، خاصة مع اقتراب مواعيد الرحلات وزيادة معدلات الحجز.


شركات الطيران ترفع أسعار تذاكر السفر مع ارتفاع تكاليف الوقود

وهكذا، تظل الزيادة المتوقعة في مصر بين 5% و10% تقديرًا مرتبطًا بحركة الوقود والطلب والسعة المتاحة، وليست نسبة ثابتة على جميع الرحلات. وبين شركة تستطيع استيعاب جزء من التكلفة وأخرى تضطر إلى تعديل أسعارها، يبقى الفارق الذي سيدفعه المسافر مرهونًا بالوجهة وموعد الحجز والمقاعد التي يجدها متاحة عند شراء تذكرته.