النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

مصر تتجه لاختبار إنتاج البترول من الصخور بالصحراء الغربية.. ودراسات تمهد لحفر آبار تجريبية

فاطمة الضوي. -

تتجه مصر إلى اختبار إمكانية إنتاج كميات إضافية من البترول الخام من التكوينات الصخرية منخفضة النفاذية بالصحراء الغربية، في مسار جديد يستهدف الاستفادة من موارد يصعب استخراجها بالطرق التقليدية، ضمن جهود زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات البترولية.

وكشفت دراسات فنية وتقييمية أجرتها شركة «نسر» العالمية لخدمات وتكنولوجيا البترول والغاز، بالتعاون مع إحدى المؤسسات الأمريكية وخبراء دوليين، عن وجود إمكانات واعدة لإنتاج البترول غير التقليدي في بعض مناطق امتياز شركات الإنتاج بالصحراء الغربية، دون الإعلان حتى الآن عن حجم الموارد المقدرة أو الكميات القابلة للاستخراج.

وتعتمد فكرة المشروع على استخراج الخام الموجود داخل طبقات صخرية منخفضة النفاذية، لا تسمح بتدفق البترول إلى الآبار بمعدلات اقتصادية باستخدام الوسائل المعتادة، ما يستلزم تطبيق تقنيات متخصصة لتحسين تدفق الخام، من بينها التكسير الهيدروليكي.

وبحسب وزارة البترول والثروة المعدنية، جرى الاتفاق على الانتقال من مرحلة الدراسات إلى التحضير لبرنامج آبار تجريبية، بالتنسيق بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة نسر والشركات المشغلة للمناطق المستهدفة، بهدف اختبار النتائج الفنية وتحديد الجدوى الاقتصادية للإنتاج.

وجاء الاتفاق خلال لقاء المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مع المهندس شريف فودة، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة نسر، لبحث نتائج الدراسات والخطوات اللازمة لبدء التطبيق العملي.

وأكد بدوي أن تقييم موارد البترول غير التقليدي يأتي ضمن خطة الوزارة لتنويع مصادر الإنتاج وزيادة كميات الزيت الخام، بالتوازي مع تطوير الحقول القائمة وتسريع تنمية الاكتشافات الجديدة.

ومن المقرر أن يزور مصر خبراء متخصصون لمناقشة نتائج الدراسات مع فرق الإنتاج بالهيئة المصرية العامة للبترول، وتحديد المتطلبات الفنية والتكنولوجية اللازمة لتنفيذ الاختبارات التجريبية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية في ظل حاجة قطاع البترول المصري إلى تعويض التراجع الطبيعي في إنتاج بعض الحقول، وفتح فرص إضافية للاستكشاف والتنمية، إلا أن الاستفادة الاقتصادية من الموارد غير التقليدية تتوقف على نتائج الحفر والتجارب الفعلية.

وتختلف تكلفة إنتاج البترول غير التقليدي بحسب طبيعة الصخور وأعماق الآبار وكميات المياه والمواد المستخدمة في عمليات التكسير، فضلًا عن معدلات الإنتاج التي يمكن تحقيقها واستمرارها على مدار عمر البئر.

كما تتطلب عمليات التكسير الهيدروليكي تقييمًا فنيًا وبيئيًا مناسبًا، يشمل إدارة المياه المستخدمة والتعامل مع السوائل الراجعة من الآبار ومراقبة سلامة التشغيل، وفق طبيعة المشروع واشتراطاته التنظيمية.

ولم تكشف وزارة البترول عن عدد الآبار التجريبية المستهدف حفرها أو موعد بدء التنفيذ أو التكلفة الاستثمارية المتوقعة، كما لم تعلن تقديرات للاحتياطيات القابلة للاستخراج من المناطق التي شملتها الدراسات.

وتبقى نتائج الآبار التجريبية هي الفيصل في تحديد إمكانية تحويل هذه الموارد المحتملة إلى إنتاج تجاري، ومدى جدوى التوسع في استخدام التكنولوجيا على نطاق أكبر داخل الصحراء الغربية.