النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

جولد بيليون: الذهب يتراجع 3% حول مستوى 3900 دولار للمرة الأولى منذ أكتوبر 2025

هالة عبد اللطيف -

تتعرض أسعار الذهب العالمية لموجة هبوط حادة بخسائر 3% عند أدنى مستوى للأونصة منذ اكتوبر 2025 لتسجل الأونصة 3914 دولارا ، مع تزايد الضغوط البيعية على المعدن النفيس، في ظل ارتفاع أسعار النفط الخام وتجدد المخاوف التضخمية، بالتزامن مع تزايد توقعات استمرار التشديد النقدي الأمريكي واحتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الذهب والاتجاه إلى تسييل بعض استثماراتهم.

ووفقا لتحليل جولد بيليون، جاءت موجة التراجع في ظل تغير واضح في توجهات الأسواق العالمية، بعدما أظهرت بيانات التضخم الأمريكية استمرار الضغوط السعرية، إلى جانب تسجيل الاقتصاد الأمريكي معدلات نمو أقوى من المتوقع، الأمر الذي عزز رهانات الأسواق على إمكانية اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في ديسمبر.

ويمثل ارتفاع أسعار النفط الخام أحد أبرز العوامل التي تضغط على أسعار الذهب، بعدما تجاوزت الأسعار مستوى 118 دولارا للبرميل، مسجلة أعلى مستوياتها منذ نحو 6 أشهر، مع ارتفاع يقترب من 15% خلال أكتوبر، وهو ما أعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة وزاد احتمالات استمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية متشددة.

وأوضح تحليل جولد بيليون أن ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن يضع البنوك المركزية أمام تحديات جديدة، إذ يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو اللجوء إلى زيادتها مجددا.

وتؤثر هذه التوقعات بصورة سلبية على الذهب، باعتباره أحد الأصول التي لا تحقق عائدا دوريا، إذ ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مع زيادة جاذبية أدوات الاستثمار ذات العائد، وعلى رأسها السندات الحكومية والأوعية الادخارية.

ولم يتمكن الذهب من الاستفادة بصورة كاملة من تراجع عوائد السندات الحكومية الأمريكية وانخفاض الدولار خلال بعض جلسات التداول، في ظل استمرار عمليات البيع بهدف توفير السيولة النقدية، خاصة مع الخسائر التي تعرضت لها أسواق الأسهم، ولا سيما أسهم شركات التكنولوجيا، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم الاستثمارية في الذهب لتعويض خسائرهم.

وأشار التحليل إلى أن الضغوط الحالية لا ترتبط فقط بالعوامل النقدية، وإنما تعكس أيضا تغير سلوك المستثمرين في الأسواق المالية، مع تراجع الطلب الاستثماري على المعدن النفيس وتزايد الحذر تجاه الأصول المختلفة.