كوريا الجنوبية ترفض المشاركة في حرب إيران وتوسع صادراتها العسكرية إلى الشرق الأوسط

ترفض كوريا الجنوبية الانخراط عسكرياً في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، رغم الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنها تواصل تعزيز حضورها في سوق السلاح بالشرق الأوسط عبر صفقات دفاعية تشمل أنظمة الدفاع الجوي والدبابات والمدفعية والطائرات، إلى جانب نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي.
ووفقاً لتحليل نشرته مجلة «فوربس»، تتبنى سيول نهجاً يفصل بين مشاركتها العسكرية المباشرة في النزاع وبين مصالحها التجارية والدفاعية في المنطقة، حيث تواصل تزويد حلفاء واشنطن بالأسلحة، في وقت تتزايد فيه احتياجات دول الشرق الأوسط إلى تعزيز قدراتها الدفاعية.
سيول ترفض طلب ترمب المشاركة في الحرب
أثار رفض كوريا الجنوبية الانضمام إلى الحرب ضد إيران استياء ترامب، الذي قال في أغسطس إنه طلب من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ تقديم المساعدة للولايات المتحدة، لكنه رفض الطلب.
وفي سبتمبر، أكد لي أن بلاده لن ترسل قوات أو أصولاً عسكرية للمشاركة في الحرب أو التدخل فيها، مشيراً إلى أن إرسال القوات أصبح أقل جدوى مقارنة بظروف مشاركة كوريا الجنوبية في حرب العراق بين عامي 2003 و2008، عندما نشرت نحو 4 آلاف جندي لدعم العمليات الأمريكية.
ومع ذلك، تدرس سيول توسيع مهمة إحدى مدمراتها البحرية المنتشرة قبالة سواحل الصومال، لتشمل حماية ناقلات النفط الكورية الجنوبية والسفن الأخرى في المنطقة، دون أن يعني ذلك الانضمام إلى العمليات القتالية ضد إيران.
السعودية والعراق ضمن الأسواق المستهدفة
ويمثل اهتمام العراق بالمنظومة خطوة مهمة لتحديث دفاعاته الجوية، إذ يسعى إلى تعزيز قدراته في مواجهة الصواريخ الباليستية والاختراقات المتكررة لمجاله الجوي، في ظل محدودية قدراته الدفاعية الحالية.
وإلى جانب أنظمة الدفاع الجوي، سبق أن تسلم العراق 24 طائرة تدريب من طراز «تي-50 غولدن إيغل» الكورية الجنوبية، وهي طائرة أسرع من الصوت. كما أبدت سيول اهتماماً بتوسيع التعاون مع بغداد في مجال الطائرات المقاتلة، بما في ذلك احتمال تصدير مقاتلات «كيه إف-21 بوراماي» مستقبلاً.
نقل التكنولوجيا يمنح الصناعات الدفاعية الكورية ميزة تنافسية
يعتمد جانب من استراتيجية كوريا الجنوبية لتوسيع صادراتها العسكرية على تقديم ترتيبات لنقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي، ما يسمح للدول المستوردة بتطوير قدراتها الصناعية الدفاعية، بدلاً من الاكتفاء بشراء المعدات الجاهزة.
وتُعد مصر من أبرز الأمثلة على هذا النهج، إذ أبرمت عام 2022 صفقة بقيمة 1.7 مليار دولار لشراء مدافع الهاوتزر ذاتية الدفع «كيه-9 ثاندر» عيار 155 ملم، تضمنت نقل التكنولوجيا والتصنيع المرخص داخل الأراضي المصرية.
وفي ديسمبر 2025، أعلنت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية دخول مشروع تصنيع مكونات المدفع «كيه-9 إيه1» المرحلة النهائية، بما يعكس انتقال التعاون من الاستيراد إلى توطين جانب من الإنتاج.
ويمتد هذا النموذج إلى تركيا، التي استفادت من التكنولوجيا الكورية الجنوبية في تطوير دبابة القتال الرئيسية «ألتاي»، المبنية على أساس تقنيات مرتبطة بالدبابة الكورية «كيه-2 بلاك بانثر». كما تُعد مدافع «تي-55 فيرتينا» التركية نسخة مرخصة من مدافع «كيه-9».
ويمنح نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي سيول فرصة لتوسيع قاعدة عملائها، خصوصاً في الدول التي تسعى إلى بناء صناعات دفاعية وطنية وتقليل اعتمادها على الاستيراد الكامل.
دبابة كيه-2 إم إي تستهدف أسواق الشرق الأوسط
تسعى كوريا الجنوبية أيضاً إلى توسيع مبيعات دباباتها في المنطقة، من خلال تطوير نسخ تتناسب مع الظروف المناخية والتشغيلية في الشرق الأوسط.
وفي مارس 2026، كشفت شركة «هيونداي روتم» عن نسخة من دبابة «كيه-2» مصممة خصيصاً للمنطقة، تحمل اسم «كيه-2 إم إي»، وتهدف إلى العمل في درجات حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية.
وذكر التقرير أن السعودية والعراق من أبرز الأسواق المحتملة لهذه النسخة، في ظل سعي الدولتين إلى تحديث قواتهما البرية وتعزيز قدراتهما العسكرية.
وكانت كوريا الجنوبية قد اختبرت نسخة معدلة من الدبابة في سلطنة عُمان عام 2018، ضمن مساعٍ لتسويقها في صفقة مقترحة شملت 76 دبابة بقيمة 882 مليون دولار، لكن الصفقة تعثرت خلال جائحة كورونا.
كما أشار التقرير إلى تقارير غير مؤكدة ظهرت أواخر عام 2025، تحدثت عن دراسة العراق صفقة محتملة بقيمة 6.5 مليار دولار لشراء 250 دبابة من طراز «كيه-2». ولم يورد النص ما يؤكد إتمام هذه الصفقة، ولذلك تبقى في إطار التقارير عن مفاوضات أو خطط محتملة.
سيول وبيونغ يانغ تتنافسان على أسواق السلاح
تختلف وجهة صادرات الأسلحة الكورية الجنوبية عن صادرات كوريا الشمالية في الشرق الأوسط؛ إذ تركز سيول على تزويد حلفاء الولايات المتحدة وشركائها بأنظمة دفاعية وتقليدية متطورة، بينما ارتبطت بيونغ يانغ بتطوير قدرات إيران الصاروخية وتقديم أسلحة لجهات حليفة لها في المنطقة، وفقاً للتحليل.
ويشير التقرير إلى أن كوريا الجنوبية ساعدت دولاً، بينها تركيا، على تطوير قدراتها في مجال الدبابات والمدفعية، في حين قدمت كوريا الشمالية دعماً مرتبطاً بالصواريخ الباليستية الإيرانية وتسليح جماعات حليفة لطهران.
صادرات السلاح تعزز نفوذ كوريا الجنوبية الإقليمي
تعكس التحركات الكورية الجنوبية توجهاً نحو تعزيز الحضور في الشرق الأوسط من خلال الصفقات الدفاعية ونقل التكنولوجيا، بدلاً من الانخراط المباشر في النزاعات العسكرية.
وفي حين لا تبدو مشاركة القوات الكورية الجنوبية في الحرب ضد إيران مرجحة في المدى المنظور، فإن استمرار الطلب الإقليمي على أنظمة الدفاع الجوي والدبابات والمدفعية يفتح المجال أمام سيول لتوسيع صادراتها وتعزيز علاقاتها الدفاعية مع دول المنطقة.
وبذلك، تسعى كوريا الجنوبية إلى الحفاظ على موقفها العسكري الحذر من الحرب، مع الاستفادة من احتياجات دول الشرق الأوسط إلى تحديث ترساناتها، في سوق تتزايد فيها المنافسة بين موردي السلاح الدوليين.

