خبراء لـ«النهار»: تصدير كرتونة حلوى بـ20 دولارًا يربح أكثر من انتظار ارتفاع جرام الذهب

لم يعد الذهب الخيار الوحيد أمام المصريين الباحثين عن ملاذ آمن لمدخراتهم، فبين تقلبات أسعاره وتغيرات السوق، يجد المستثمر الصغير الذي يمتلك 100 ألف أو 300 ألف جنيه نفسه أمام سؤال مهم: هل يحتفظ بأمواله في صورة سبائك وجنيهات ذهبية، أم يوجهها إلى شهادة بنكية أو مشروع صغير يدر دخلًا مستمرًا؟
وبين الشهادات البنكية وصناديق الاستثمار في الذهب والمشروعات المرتبطة بالإنتاج والتصدير، تتعدد البدائل الاستثمارية، لكن الاختيار يظل مرتبطًا بحجم المدخرات، واحتياجات السيولة، ومدى تقبل المخاطر، والقدرة على إدارة مشروع.
أحمد الوكيل: الصادرات ضمانة لاستقرار سعر الصرف
أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية والإفريقية، في تصريحات خاصة لـ«النهار» أن زيادة الصادرات المصرية تمثل أحد العوامل المهمة لدعم استقرار سعر الصرف وتعزيز موارد البلاد من النقد الأجنبي، مشددًا على أهمية التحول من تصدير المواد الخام إلى التصنيع المحلي وتعظيم القيمة المضافة.
وقال الوكيل إن صادرات الذهب المصرية، وفقًا للأرقام التي أشار إليها، تجاوزت 2.9 مليار دولار، ووصلت إلى 37 دولة، بينها 15 دولة جديدة، معتبرًا أن هذا التوسع يعكس إمكانية تحويل الذهب من مجرد سلعة للزينة والادخار إلى نشاط إنتاجي يساهم في توفير العملة الأجنبية.
وأضاف أن الفرصة لا تقتصر على الاستثمار المباشر في الذهب، بل تمتد إلى الأنشطة الصناعية والخدمية المرتبطة به، مثل تصنيع علب المجوهرات ومستلزمات التغليف والفضة، إلى جانب المشروعات الصغيرة التي تدخل ضمن سلاسل الإنتاج والتصدير.
ووجّه الوكيل نصيحة للمستثمر الصغير بضرورة تنويع مدخراته وعدم توجيهها بالكامل إلى أصل واحد، مقترحًا توزيعها على ثلاثة مسارات: 40% في شهادة بنكية لتوفير سيولة دورية، و30% في مشروع متناهي الصغر مرتبط بالإنتاج والتصدير، و30% في الذهب باعتباره وسيلة للتحوط على المدى الطويل، وليس أداة للمضاربة اليومية.
محمد حفني: مستلزمات الإنتاج قد تفتح بابًا للتصدير
ومن جانبه، قدّم محمد حفني، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالإسكندرية ورئيس شعبة الحلويات وعضو لجنة الصناعات بجمعية رجال أعمال الإسكندرية، لـ«النهار» تصورًا عمليًا للاستثمار بمبالغ محدودة، مستندًا إلى خبرته في قطاع الحلويات والتصدير.
وقال حفني إن القطاع نجح في تصدير منتجاته إلى أكثر من 25 دولة عربية وإفريقية، موضحًا أن المنتجات الغذائية المصرية يمكن أن تفتح فرصًا أمام المشروعات الصغيرة، سواء من خلال التصنيع المباشر أو توفير مستلزمات الإنتاج والتعبئة للمصانع المصدرة.
وأضاف أن الاستثمار في الذهب يظل مرتبطًا بتحركات الأسعار، بينما يتيح النشاط الإنتاجي فرصًا لتحقيق عائد من خلال البيع وتوسيع قاعدة العملاء، إلى جانب توفير فرص عمل والمساهمة في زيادة الصادرات.
وطرح حفني ثلاثة مسارات أمام الشباب الذين يمتلكون نحو 100 ألف جنيه ويرغبون في دخول مجال المشروعات الصغيرة.
أولًا: الاستثمار في مستلزمات التصدير: إذ يمكن، بحسب حفني، توجيه جزء من رأس المال إلى شراء ماكينة لحام أكياس أوتوماتيكية أو ماكينة لطباعة تواريخ الصلاحية، ثم تقديم خدمات التعبئة والتغليف للمصانع، بما يتيح للمستثمر العمل ضمن سلسلة توريد تخدم الشركات المنتجة والمصدرة.
ثانيًا: تجارة الخامات الغذائية: ويقترح حفني شراء خامات لها طلب في الأسواق، مثل السمسم والفول السوداني، ثم تجهيزها وتعبئتها وفقًا لمتطلبات العملاء والأسواق المستهدفة. ويرى أن هذا المسار قد يتيح دورة أسرع لرأس المال، لكن ذلك يتوقف على حجم الطلب، وشروط التوريد، وتكاليف التشغيل والتحصيل.
ثالثًا: تنويع المدخرات: وينصح حفني بتخصيص 50% من الأموال للبضائع والخامات المرتبطة بالتصدير، و30% لشهادة بنكية بعائد ثابت، و20% للذهب في صورة جنيهات ذهبية، باعتباره وسيلة للاحتفاظ بجزء من المدخرات على المدى الطويل.
وأكد حفني أن الغرفة التجارية وجمعية رجال الأعمال يمكن أن تمثلا نقطة انطلاق للراغبين في التعرف على فرص التصدير والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة، مشددًا على أهمية التعرف إلى متطلبات الأسواق الخارجية قبل ضخ الأموال في أي نشاط.


