النهار
جريدة النهار المصرية

حوادث

«كان نفسه يصالحهم.. نفسي يرجعلي».. أم محمد سراج تروي لـ «النهار» كلماته الأخيرة قبل مقتله على يد ابن عمه بالبحيرة

أم محمد سراج
خلود عبد المطلب -

بكلمات يملؤها الحزن ووجع الفراق، استعادت والدة الشاب محمد سراج طه تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة نجلها، الذي لقي مصرعه على يد نجل عمه، في واقعة شهدها مركز كفر الدوار بمحافظة البحيرة، لتروي حوارًا أخيرًا جمعهما قبل رحيله، لم تكن تعلم أنه سيظل عالقًا في ذاكرتها إلى الأبد.

وبين صور نجلها وملابسه التي تحتفظ بها، عادت الأم بذاكرتها إلى فجر يوم الواقعة، حين جلس ابنها بجوارها وتحدث عن أمنيته في إنهاء الخلافات العائلية وعودة العلاقات إلى طبيعتها، في مشهد يعكس، بحسب روايتها، تمسكه بلمّ شمل الأسرة رغم النزاعات القائمة بينهم.

«كان متضايق وعايز الخلافات تنتهي».. تفاصيل الحوار الأخير

تقول والدة محمد سراج إنها استيقظت نحو الساعة الثالثة فجرًا، فوجدت نجلها مستيقظًا وجالسًا على سريره. وحين سألته عن سبب استيقاظه، أخبرها بأنه يشعر بالضيق.

وتضيف أنها طلبت منه أن يتوضأ ويؤدي الصلاة، وهو ما فعله، ثم جلس معها يتحدث عن حزنه بسبب الخلافات العائلية، معربًا عن أمنيته في أن تعود الأمور إلى طبيعتها بين أفراد الأسرة، وتنتهي النزاعات المتعلقة بالعلاقات العائلية والميراث.

وتؤكد الأم أن حديث نجلها انصب على رغبته في استعادة الهدوء والاستقرار بين أفراد العائلة، متسائلة بحسرة عن الأسباب التي أبقت الخلافات قائمة، بينما كان يتمنى أن تنتهي ويعود الجميع إلى سابق عهدهم.

«قال لي مش هضايق عمي».. آخر كلماته قبل مغادرة المنزل

وتستعيد الأم حديثًا آخر دار بينها وبين نجلها قبل مغادرته المنزل صباحًا، موضحة أنه طمأنها بشأن الخلافات القائمة، وقال لها إنه لن يضايق عمه، في إشارة إلى رغبته في عدم تصعيد النزاع الذي قالت إنه مرتبط بالميراث.

وتشير إلى أن نجلها غادر المنزل نحو الساعة التاسعة إلا ربعًا صباحًا، قبل أن تتلقى في تمام الساعة التاسعة وعشر دقائق خبر إصابته في الواقعة التي أودت بحياته، لتتحول دقائق قليلة إلى فاصل مؤلم بين آخر لقاء جمعهما وصدمة الفقد.

«كنت أتمنى آخده وأمشي بيه بعيد عن كل ده»

وبصوت يختلط فيه الحزن بالصدمة، تقول الأم إنها لم تتخيل أن يكون ذلك اللقاء هو الأخير، خاصة أن نجلها غادر المنزل بصورة طبيعية، دون أن تتوقع أن تفقده بعد وقت قصير.

وتروي أنها حين رأته عقب الواقعة، كانت تتمنى لو أنه لا يزال على قيد الحياة، حتى تتمكن من أخذه والابتعاد به عن الخلافات التي ألقت بظلالها على الأسرة، مؤكدة أن أمنيتها لم تكن يومًا الحصول على مال أو ميراث، وإنما أن يبقى نجلها حيًا إلى جوارها.

وتضيف أنها كانت مستعدة لترك المكان الذي تعيش فيه والبدء من جديد مع ابنها، بعيدًا عن كل ما تسبب في الخلافات، لو كان ذلك سيضمن بقاءه على قيد الحياة.

«مش عايزة ميراث.. عايزة حق ابني»

واختتمت الأم حديثها بالتأكيد على أن رحيل نجلها ترك بداخلها جرحًا لا تستطيع الكلمات وصفه، وأن كلماته الأخيرة عن المصالحة وإنهاء الخلافات ستظل حاضرة في ذاكرتها، بعدما تحولت أمنية لمّ شمل الأسرة إلى ذكرى مؤلمة.

وأكدت أن صور نجلها وملابسه أصبحت من بين ما تتمسك به لاستعادة ذكرياته، مطالبة بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤول عن الواقعة وفقًا للقانون، قائلة إن أمنيتها التي لا تفارقها هي أن يعود إليها ابنها، بعدما أصبح الفراق حقيقة لا تستطيع تقبلها.