النهار
جريدة النهار المصرية

حوادث

«خلف الأبواب المغلقة».. زوج يكسر الصمت ويلاحق زوجته بدعوى طاعة!

حسناء طارق -

في ممرات محاكم الأسرة المكتظة بالحكايا والدموع، تقف "سمر" 32 عاماً شاحبة الوجه، تمسك بملف أوراق قضيتها وكأنها تتشبث بقشة في بحر متلاطم. لم تكن سمر تتخيل يوماً أن قصة الحب التي تكللت بالزواج ستنتهي بإنذار رسمي على يد محضر، يأمرها بالعودة إلى "بيت الطاعة" أو مواجهة وصمة "الزوجة الناشز".

تحكي سمر بمرارة: "خلاف مالي بسيط تحول إلى إهانة مستمرة، وعندما غادرت إلى بيت أهلي لأستريح، تفاجأت بدعوى الطاعة. شعرت أنني لست زوجة، بل هاربة من القانون يتم استدعاؤها بالقوة".

المفهوم القانوني والواقع الإنساني

خلف المصطلح القانوني الجاف لـ "دعوى الطاعة" تكمن شبكة معقدة من الضغوط النفسية والاجتماعية. قانوناً، يحق للزوج إقامة هذه الدعوى إذا غادرت الزوجة مسكن الزوجية دون إذن أو مبرر شرعي، ممتنعة عن طاعته.

ولكن على الصعيد الإنساني، يرى خبراء الاجتماع أن هذه الدعاوى تُستخدم في كثير من الأحيان كـ "ورقة ضغط" أو أداة للانتقام وتطويع كبرياء المرأة، وليس رغبة في استمرار الحياة الزوجية.

كواليس "النشوز": حرب باردة بالأوراق

تمر رحلة هذه الدعوى القضائية بمراحل قاسية تؤثر عميقاً في النفسية البشرية:

الإنذار الصادم: يبدأ الأمر بإنذار رسمي يطالب الزوجة بالعودة خلال 30 يوماً. هذا الإنذار يمثل غالباً نقطة اللاتراجع، حيث يكسر ما تبقى من ود بين الطرفين.معركة الإثبات: تضطر الزوجة لتقديم "اعتراض على إنذار الطاعة" لإثبات أن المسكن غير شرعي، أو أن الزوج يسيء معاملتها، مما يحول أسرار البيوت إلى مشاع في قاعات المحاكمه .وصمة "الناشز": إذا خسرت الزوجة الاعتراض، يصدر حكم بنشوزها، وهو ما يعني قانوناً سقوط حقها في النفقة الزوجية. لكن الأثر الأكبر ليس مالياً، بل هو الأثر النفسي والاجتماعي لوصف "ناشز" الذي يلاحقها في مجتمعاتنا الشرقية.

الأبعاد النفسية والاجتماعية

يؤكد مستشارو العلاقات الأسرية أن اللجوء إلى "دعوى الطاعة" يمثل إعلاناً رسمياً عن وفاة المودة والرحمة بين الزوجين. فالطاعة النابعة من الخوف من القانون لا تبني بيتاً، بل تؤسس لسجن حقيقي.الأطفال يدفعون الثمن: يعيش الأبناء في هذه الحالة تفاصيل المعركة، مستمعين لتبادل الاتهامات، مما يشوه مفهوم الأسرة لديهم ويهدد سلامهم النفسي.الضغط المادي كأداة سيطرة: وقف النفقة يحرم الزوجة (خاصة غير العاملة) من الاستقلال المادي، مما يضعها بين خيارين أحلاهما مر: العودة لبيئة مهينة أو العيش تحت خط الفقر.

نهاية المطاف: بيوت تُبنى بالحب لا بالأحكام

في النهاية، تجمع الآراء الفقهية والقانونية الحديثة على أن "بيت الطاعة" بات مفهوماً يحتاج إلى إعادة نظر أعمق؛ فالحياة الزوجية شراكة اختيارية قوامها الاحترام المتبادل. وإذا تطلب الأمر حكماً قضائياً لإجبار زوجة على العودة لزوجها، فإن الحكم قد يضمن حضور جسدها، لكنه أبداً لن يجلب قلبها أو يعيد بناء بيت هدمته الخصومة.